GO MOBILE version!
من نحن

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، وبعد :
فإن الله أخذ على أهل العلم موثقا غليظا بأن يعملوا بما علموا ، وأن يكونوا هداة إلى الحق ، قائدين المجتمع إلى الخير والفلاح ، لا يخافون فى ذلك لومة لائم ، ويرتفعون فوق شهوات الدنيا الفانية ، وجعل لهم إن صنعوا ذلك السيادة فى الدنيا والآخرة ، والتمكين فى الأرض بأن جعلهم ـ مع الحكام ـ أولى الأمر ، وأوجب على الناس توقيرهم وتصديرهم والتسليم إليهم فى شئونهم الدينية . 
والناظر إلى التاريخ بعين الفاحص الخبير ، والمتتبع لأحداثه يعلم يقينا أن مكانة العلماء على هذا النحو المذكور وما جٌعل لهم من الفضائل من المنقول المسطور لم يرعها كثير من العلماء حق رعايتها ، وأن كثيرا منهم أخلد إلى الأرض وتجاهل أن المجاهدة فى حقه فرض ، فانزوى فى أركان النسيان ، وطوى خبره الزمان ، وسلم راية القيادة لغيره ، وراوح مكانه فى عمله وسيره ، ولله در القائل :
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم ****** ولو عظموه فى النفوس لعُظما
وفى هذا الزمان هوت مكانة أكثر العلماء إلى الحضيض ، فقلما يُسمع لهم صوت أو يُرى لهم عمل جاد نافع ، فالأمة يُكاد لها ، وأعداؤها متربصون بها ، وهى غارقة فى مشكلات اجتماعية واقتصادية وعسكرية وسياسية ، وشرع الله تعالى مُنحى عن الحكم فى أكثر البلاد الإسلامية ، وأرضها تنتقص من أطرافها ، بل من أوساطها ، وأكثر من ذلك واقع ، وأغلب العلماء ليس له رأى ولا عمل فيما يجرى ، أو لا يسمح بأن يكون له رأى أو عمل . 
ولما وقعت أحداث غزة فى صدر العام الهجرى 1430 والميلادى 2009 لم يسمع المسلمون من أكثر من تكلم من العلماء إلا شجبا وإنكارا ، وبكاءا وتوجعا ، ونظرنا يمينا وشمالا فوجدنا أن الاتحادات والهيئات والجمعيات التى تضم الصفوة من العلماء لم تتحرك إلا قليلا ، وهى حركة معلوم مصيرها ونتائجها ، أنها إن أغنت شيئا فلن تغنى إلا شيئا قليلا ، فاجتمعت ثلة مباركة ـ إن شاء الله تعالى ـ من أهل العلم تنظر فى أمر هذه الأمة ، والقائمين عليها ، وتنظر فى شأن العلماء وأحوالهم وما قدموه لأمتهم فخلصوا من كل ذلك إلى رأى ارتأوه ، وعَزمَة سكنوا لها ، وتحرك ارتضوه ألا وهو : إنشاء كيان جديد يتخلص من سلبيات ونقائص الكيانات القائمة ، ويضيف للعلماء أعمالا تجعلهم يقومون بما أوجب الله عليهم القيام به ، واجتمعوا مرارا فى دول عديدة ، وتداولوا المسألة ، وقلبوا وجوهها تقليبا ، ونظروا فى كل ما يمكن النظر فيه ، ومن ثم خرجوا بوجوب تكوين كيان جديد قادر ـ إن شاء الله تعالى ـ بنظمه وضوابطه ولوائحه على أن يجعل العلماء قادرين على المشاركة فى توجيه الأمة إلى الخير والرشد ، وصيانتها من المكائد والدسائس ، والوقوف فى وجه أعداء الأمة قى خارجها وداخلها ، ولقد ارتضوا لهذا الكيان الجديد اسم " رابطة علماء أهل السنة " وذلك لأسباب منها : 
1 ـ إنهم وجدوا ـ بالاستقراء ـ أن أهل السنة لا جامعة تجمعهم ، ولا مرجعية لهم يرجعون إليها ، والعلماء المشاركون فى هذه الرابطة يأملون أن يكٌونوا ـ إنشاء الله تعالى ـ من خلالها مرجعية معتبرة موثوقة لإهل السنة ، تشاركهم آلامهم وآمالهم ، وتعمل على توجيههم وحل مشكلاتهم ، وحمايتهم من إعدائهم .
2 ـ إن الروابط والهيئات والجمعيات والموجودة اليوم إما أنها تجمع علماء أهل القبلة أو أنها جزئية محلية تعالج مشكلات وأحداث منطقة معينة لا تتعداها ، بينما ترجو الرابطة أن تكون لعلماء أهل السنة على وجه البسيطة .
3 ـ إن فى الاسم جذورا تاريخية مهمة ، فما زال أهل العلم الموثوق بهم يذكرون السنة وعلومها وأهلها فى مصنفاتهم على وجه من الإجلال والتعظيم ، والتفريق بين أهلها وغيرهم ممن خالف السنة نهجا واعتقادا ، منذ القرن الثانى الهجرى إلى يوم الناس هذا ، فالحفاظ على هذا الاسم ( أهل السنة ) وإبرازه والتنويه بعلمائه وجمعهم يعد إحدى المهمات الجليلات فى هذا الزمن . 
• ملحظ مهم : 
ولابد من القول إننا لم ننشء هذه الرابطة إلا لإعلاء كلمة الله ـ إن شاء الله تعالى ـ وقياما بالواجب الملقى على كواهل العلماء ، ولم نقم لننافس العلماء ، ولا لننفس عليهم أعمالهم ، ولا لننتقص أحدا منهم أو نسيطر عليه ، إنما همنا هو العمل ـ إن شاء الله تعالى ـ فمن أراد أن يكون معنا فهذا شرف لنا وفخر ، ومن أراد أن يتعاون معنا ويبقى فى الهيئة التى ينتسب إليها فسيجد منا ـ إن شاء الله تعالى ـ كل العون والمساعدة .، وفى لوائحنا ونظمنا تفصيل لكل ذلك لمن أراد الرجوع إليها .
الجديد فى هذه الرابطة
قد نوقش فى الاجتماعات الأولى المؤسسة لهذه الرابطة أمر تميزها عن غيرها ، وهل هى ـ بنظامها ولوائحها وبرامجها ـ ستأتى بشئ جديد ، يوجب إقامتها ، ويبرر إنشائها ، ولقد خرج المجتمعون بجملة من الأمور التى لو أخذ بها وروعيت فسيكون للرابطة عمل يختلف إختلافا كبيرا عن عمل غيرها من الروابط والهيئات والجمعيات والاتحادات ، إن شاء الله تعالى ، فمن ذلك :

أولا : فى نظامها ولوائحها


أ ـ كل من يشارك فى عضوية الرابطة لابد أن يكون له عمل فى تحقيق مقاصدها ، سواء فى الرابطة المركزية أو فى الرابطة القطرية فى بلاده ، ولقد رأى المؤسسون لهذه الرابطة أن الهيئات المماثلة يكاد يقتصر العمل لجل منتسبيها على الحضور إلى جمعياتها العمومية كل سنتين أو ثلاث ، والأمر عندنا بخلاف ذلك . 
ب ـ هناك لجنة لتقصى الحقائق ستكون فريدة فى بابها ، إن شاء الله تعالى ، وسيحصل من ورائها خيركثير إذا وفقت فى أداء عملها على الوجه المرتجى منها . 
ج ـ هناك لجنة للعناية بطلبة العلم وإعدادهم ليكونوا علماء وعاة هداة عاملين ، وهى أيضا ـ فيما نعلم ـ فريدة فى بابها .
د ـ عضوية الرابطة متاحة لكل عالم عامل بغض النظر عن إنتمائه واتجاهه طالما فى دائرة أهل السنة ، ولذلك فقد جمعت بفضل الله تعالى بين العاملين من عدد من الاتجاهات والانتماءات ، ولا نعلم لهذا العمل نظيرا ، ولله الحمد .

ثانيا : في برامجها

أ ـ سيكون للرابطة صلة بجمهور المسلمين عن طريق إقامة الندوات الدورية فى وسائل الإعلام القوية ، وهذه الندوات ستُطلع الناس على عمل الرابطة ، وتجعلهم مشاركين ـ ولو مشاركة معنوية قلبية ـ فى سيرها وعملها ، ولربما كان منهم للرابطة مشاركات وإشارات ، وتأمل الرابطة ـ بإذن الله تعالى وتوفيقه ـ أن تساهم فى توجيه جمهور المسلمين ، وكشف الشبهات عنهم ، وإزالة حيراتهم . 
ب ـ سيكون للرابطة صلة قوية بمواقع الإنترنت ومنتدياته ، إن شاء الله تعالى ، وصلة قوية بالمجموعات المؤثرة الموجودة فى هذه الشبكة عظيمة الأثر والتأثير ، وتأمل الرابطة بهذا أن تكون مرجعية شرعية لهذه المجموعات والمواقع . 
ج ـ ستنشئ الرابطة محكمة شرعية ـ إن شاء الله تعالى ـ تفصل فى خصومات المسلمين ، وتبين حال المعتدين والمفسدين فى الأرض ونرجو أن يكون لهذه المحكمة أثر قوى وعمل جيد . 
د ـ سيجتمع ـ إن شاء الله تعالى ـ على إنجاح أعمال هذه الرابطة جهود علماء من كثير من بلاد العالم الإسلامى وغيره ، وسيشارك العلماء بعضهم بعضا فى دفع مسيرة هذه الرابطة . 
هـ ـ ترجو الرابطة ـ إن شاء الله تعالى ـ أن تكون ببرامجها ولوائحها مرجعية شرعية معتبرة لوسائل الإعلام التى ضُلل أكثرها وأضل كثيرا . 
وكل هذه الأعمال السابقة تُعد شيئا فريدا فى برنامج عمل الرابطة ، ونظن أنها ستنفرد بها عن أعمال الكيانات الأخرى ، والله أعلم . 
وبعد : 
فهذا هو جديد الرابطة ، وهى فى سيرها وعملها وجهدها وجهادها لواجدة جديدا تضيفه إلى جديدها ، وعملا فريدا تضيفه إلى أعمالها إن شاء الله تعالى ، وشعارها فى كل ذلك : بالصبر والمثابرة والعمل واليقين نصل إلى إمامة المتقين ، وإعزاز المسلمين . 
والله أحكم وأعلم ، وأجل وأعظم ، وصلى اللهم وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمد لله رب العالمين .

1