GO MOBILE version!
أخبار د. حسن الشافعي لـ”الشرق ”: حملة النظام على الأزهر حرب مستترة على الإسلام

د. حسن الشافعي لـ”الشرق ”: حملة النظام على الأزهر حرب مستترة على الإسلام

13 شعبان 1438 - مايو 10 2017 - 5:45:40 صـ

د. حسن الشافعي عضو هيئة كبار علماء الأزهر لـ"الشرق ":

إسقاط الأزهر وتحطيم رمزيته باتا هدفاً لأصحاب الأهواء

الأزهر حصن الوسطية المتين ولن يتأثر بهذه الحملة المغرضة

هدم الأزهر يهز كيان الدولة المصرية ومكانتها في العالمين العربي والإسلامي

تجديد الخطاب الإسلامي لابد أن يتزامن مع خطاب إعلامي وثقافي بناء

اتباع الأزهر أسلوب التكفير يضعه في مربع واحد مع داعش

الحملة تهدف لتحويل الإسلام من دين وثوابت إلى ثقافة يؤخذ منها ويرد

هيئة كبار العلماء لم تتحدَّ الدولة في موضوع الطلاق الشفوي

أتحدى من يأتي بجملة في مناهج الأزهر تحض على العنف أو التطرف

النظام يقف خلف الحملة على الأزهر ويغري به السفهاء

 

يواصل النظام المصري هدم مؤسسات الدولة، بطرق علنية وأخرى مستترة، ويهدف بذلك إلى هدم مكانة الدولة المصرية وإسقاط هيبتها، ولم تنج من هذه المساعي الهدامة مؤسسة الأزهر الشريف، والذي يعد ركنا أساسياً في هيبة ومحورية الدولة المصرية في العالمين العربي والإسلامي.

 

فقد وقف النظام وراء حملة إعلاميَّة مُمنهَجة، تحتَ محاور مُعيَّنة وعناوين مُتشابهة مُكرَّرة، تدورُ جُلُّها حولَ التشكيك في مناهج الأزهر الشريف ومواقفه من التطرُّف والإرهاب والعُنف، فضلاً عن مَواقِفه الوطنيَّة، مع تَعمُّدِ الإساءة والتطاوُل على رُموزِه ومشايخه، دونما أدنى اعتبارٍ لمكانة علماء الدِّين، أو حُرمةٍ وتقديسٍ لعُلومه.

 

"الشرق" حاورت الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار علماء الأزهر الذي أكد أن حملة النظام على الأزهر الشريف حرب مستترة على الإسلام، لافتاً إلى أنها إحدى حلقات الصراع بين التيارين العلماني والإسلامي، والتي تهدف لتحويل الإسلام من دين وثوابت إلى ثقافة يؤخذ منها ويرد.

 

واتهم الشافعي النظام بالوقوف خلف الحملة على الأزهر، مؤكداً أنها حملة تهدف لتخريبه وهدمه وإراقة دمه باتهامات لا أساس لها من الصحة، نافياً مسؤوليته عن الدماء التي سقطت في كنيستي طنطا والإسكندرية.

 

وتحدى الشافعي النظام أن يذكر كلمة واحدة في مناهج الأزهر تحض على العنف والإرهاب، مطالبا بالعودة إلى مناهج الأزهر ما قبل عام 1961، والتي خرجت كبار العلماء ورموز الفكر الوسطي المعتدل، على حد قوله.

 

واعتبر أنه إذا أقدم شيخ الأزهر على تكفير تنظيم داعش فسيضع المؤسسة في مربع واحد مع التنظيم، ويفتح الباب لفتنة تكفيرية عظيمة يصير فيها الحليم حيرانا.

 

وإلى نص الحوار...

*فضيلة الشيخ.. كيف ترى الحملة المشتعلة ضد الأزهر الشريف والانتقادات الموجهة لشيخه؟

**هذه الحرب على الأزهر الشريف ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، بل هي تكرار لحملات سابقة أرادت النيل من المؤسسة الإسلامية الأولى والمرجعية السنية الجامعة التي يتطلع إليها أكثر من مليار مسلم، وقبلة الأقليات الإسلامية، وقد تكون إحدى حلقات الصراع بين التيارين العلماني والإسلامي، ومع الأسف فإن هذه الحملة على الأزهر تزامنت مع استقبال بابا الفاتيكان في القاهرة.

حملة ممنهجة ومرتبة

*هل هذه الحملة موجهة ضد الأزهر كمؤسسة أم ضد شخص شيخ الأزهر ؟

 

**هذه حملة ممنهجة ومرتبة بدأت منذ شهور على الأزهر، وتجاوزت كل الخطوط الحمراء، من خلال تناول جوهر الأزهر، ومناهجه وأساليبه التربوية، بل ونالت من طبيعة الشريعة الإسلامية نفسها. وكأن سقوط هذه المؤسسة وتحطيم رمزيتها وإضعاف هيبة علمائها لدى مسلمي الداخل والخارج، أصبح هدفًا لبعض أصحاب المصالح والأهواء.

 

حملة على الإسلام

*إذاً هي حملة على الإسلام ذاته وليست على الأزهر ؟

**بالطبع، فالحملة على الأزهر هي حملة على الإسلام، وإن أخذت طابعا مستترا، فقد بدأت بالهجوم على التراث وعلى الأئمة الأربعة والإمام البخاري، ثم أرادت تحويل الإسلام من دين وثوابت ومسلمات، إلى ثقافة يؤخذ منها ويرد!

 

لكن سيظل الأزهر هو الحصن المتين للوسطية في العالم الإسلامي ولن يتأثر بمثل هذه الحملات التي ستكون دافعا له للتجويد والارتقاء بمستوى خريجيه، وليس الانزواء من المشهد.

 

*برأيك متى بدأت الحملة؟

**لا شك أنها أخذت عدداً من المراحل، أولها قضية "الطلاق الشفوي" خاصة بعد تصميم هيئة كبار العلماء على وقوعه، وهو ما انتهينا به في هيئة كبار العلماء بعد تدارسه، وأخذنا بإقرار وقوع الطلاق الشفوي وفقا لإجماع أهل السنة والجماعة، وهنا لم يجد شيخ الأزهر إلا الإقرار بإجماع ما توصلت إليه الهيئة التي كانت تعمل تطبيقا لشرع الله، ومع ذلك طالبنا الزوج بضرورة الإسراع في توثيق الطلاق خلال شهر من وقوعه، حتى لا نظهر في مظهر تحدي الرئاسة.

 

*هل تعتقد أن الحملة على الأزهر تتم برعاية رسمية من النظام؟

**للأسف الشديد هذا حقيقي، فالحملة تهدف لتخريب الأزهر وهدمه وإراقة دمه باتهامات لا أساس لها من الصحة، فمن غير المنطقي اتهام الأزهرر بالمسؤولية عن الدماء التي سقطت في كنيستي طنطا والإسكندرية، فهل من تورطوا في هذه العملية خريجو الأزهر؟! وهل هناك دليل واحد على تشجيع الأزهر للعنف؟! ولكن مع الأسف نجد الدولة تغري به السفهاء، ويكيد من لا وزن لهم للمؤسسة وللإمام الأكبر.

 

مواجهة الإرهاب

*هناك من يتهم الأزهر بالتقصير في مواجهة العنف والإرهاب بل إن بعضهم ذهب إلى مسؤوليته عن تفجير الكنيستين.. ما قولك في ذلك؟

**لا علاقة للأزهر من قريب أو بعيد بتفجير الكنيستين، ومن وجهت لهم الاتهامات في التفجيرات ليسوا من خريجي الأزهر، وإنما هم غرس أيادٍ أخرى.

 

* كيف ترد على الدعوات التي تطالب بتغيير مناهج الأزهر؟

**مناهج الأزهر تزيد على الألف عام وهي التي خرجت شلتوت والشعراوي والغزالي، وغيرهم الكثير، وإذا كان بها كلمة أو اثنتان لا تتناسب مع روح العصر؛ فلا يستدعي ذلك أن نعبث بالتراث كله، بل ينبغي معالجة ذلك الأمر بشكل متوازن ومعتدل، ولكي نكون منصفين لدور الأزهر علينا العودة لما يطالب به الكتاب الغربيون، الفرنسيون والإنجليز.

 

الأزهر منارة الاعتدال

*بمَ طالب الكتاب الغربيون إذن ؟

* طالبوا بأن يكون القائمون على أمور المؤسسات الإسلامية في بلادهم من خريجي الأزهر، وهو ما يعد شهادة في أن الأزهر منارة الاعتدال، فهل ينصف الغربيون الفكر الأزهري المعتدل ونهيل نحن عليه التراب؟!

 

*هل قصر الأزهر في تجديد الخطاب الديني ؟

*هناك جهود حثيثة لتجديد الخطاب الديني لن تؤتي ثمارها المنشودة، إلا إذا تزامنت مع خطاب إعلامي وثقافي بناء، يدرك الفارق بين التجديد والتبديد، ويعي خطورة المرحلة ويعي المصلحة العامة والانتماءات السياسية أو الفكرية، خطاب يقدم الفكر الديني وفق فهم الأزهر ومنهجه، ويعمل على مساندته وإظهاره للناس.

 

*ولكن هذه الجهود لم تؤت ثمارها كما تروج أبواق النظام الإعلامية ؟

** هذه الجهود الحثيثة لن تؤتي ثمارها المرجوة إلا إذا وصلت إلى أكبر عدد من الناس، وذلك من خلال تسليط وسائل الإعلام الضوء عليها كما ينبغي، فلعل كلمة طيبة أو تصحيحًا لمفهوم أو توضيحًا لحكم شرعي، يغير مسار شخص مغرر به وتحويله من قنبلة قابلة للانفجار إلى عنصر صلاح في المجتمع، فمن الظلم البيّن اتهام الأزهر وعلمائه بالتقصير وعدم تحمل مسؤولياتهم، فضلًا عن رد أسباب التطرف والإرهاب إلى مناهجه، بل وصل الأمر إلى أن يرد البعض على جهود الأزهر بالهجوم عليه وعلى قياداته.

 

*إذاً أنتم تلقون بالكرة في ملعب الإعلام؟

**الأزهر الشريف يؤمن إيمانًا لا لبس فيه بمسألة تجديد الخطاب الإسلامي، مراعاة للزمان والمكان وأحوال الناس وما يستجد في حياتهم، ولا غَرو في ذلك؛ فقد استمرت مسيرة التجديد في الخطاب الإسلامي، ابتداء من عصر النبوة، مرورًا بزمن الصحابة والتابعين وتابعيهم إلى العصر الحديث، وستستمر هذه المسيرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

 

مناهج الأزهر

* لكن عدم وجود قرائن على إدانة الأزهر لا يوقف المطالبة بتطوير مناهجه ؟

**هذه كلمة حق يراد بها باطل، فمناهج الأزهر بريئة بشكل عام من أي علاقة بالإرهاب وأتحدى أي شخص يأتي بأي جملة في منهج أزهري تحض على العنف أو التطرف.

 

وأعتقد أننا إذا أردنا أن نعيد للمناهج الأزهرية رونقها ولخريجي الأزهر وزنهم، فعلينا العودة لمناهج الأزهر ما قبل عام 1961، والتي خرجت كبار العلماء ورموز الفكر الوسطي المعتدل، فهذه المناهج الأصلية هي ما ينبغي العودة إليها، أما المناهج التي حرفت على وقع المطالبة بالتطوير والتجديد فهي المسؤولة عن إخراج الضعفاء ومحدودي الفكر والمستوى، وهو ما يظهر جليا في أئمة المساجد حاليا.

 

قيمة الأزهر

*هل تراجعت قيمة الأزهر في العالمين العربي والإسلامي مع تراجع دور الدولة المصرية؟

**الأزهر أساس القوى الناعمة التي تتمتع بها مصر، بل إنه يشكل ركنا ركينا في الهيبة التي صبغت الدولة المصرية لقرون عديدة، ولا يدرك القوة والنفوذ الروحي الذي يتمتع به الأزهر إلا من عاش خارج مصر، سواء في العالمين العربي والإسلامي، وهذا ما لمسته خلال 15 عاما عشتها في أروقة الجامعة الإسلامية في باكستان، حيث لمست التقدير الذي يتمتع به الأزهر كقبلة للعلم الشرعي ومرجعية للعالم الإسلامي، بشكل له مرود شديد الإيجابية على مصر كدولة وشعب.

 

الأزهر قوة ناعمة

* لكن يبدو أن النظام لا يعبأ بما تسميها القوة الناعمة؟

**للأسف هذا حقيقي، ولكن دعني أؤكد لك أن المساس بالأزهر الشريف كمؤسسة ومرجعية له عواقب كارثية على الدولة المصرية، بل إن محاولة هدم الأزهر سيهز كيان الدولة المصرية ومكانتها بين الدول العربية والإسلامية، وسيخلق حالة من الصراع بينه وبين الدولة، بل ويظهرها كأنها تريد قص جناحها الإسلامي، في مقابل استبداله بمؤسسة تسير في ركاب السلطة، وإذا ما تم ذلك فستفقد مصر الكثير من مكانتها التاريخية والإسلامية.

تكفير داعش

 

*أخيراً يعيب الكثيرون على شيخ الأزهر عدم تكفيره تنظيم داعش ؟

 

**لو اتبع الأزهر الأسلوب التكفيري لصار في مربع واحد مع داعش، ولفتحنا الباب لفتنة تكفيرية عظيمة يصير فيها الحليم حيرانا، وفي الوقت نفسه لو اتبعنا الصوت الواحد لصار الأزهر خداما للسلطان وتابعا له، وهذا بالطبع ما لا يليق به كمؤسسة.

المصدر : بوابة الشرق

2846