الخميس 23 مايو 2019 08:08 صـ 18 رمضان 1440هـ
رابطة علماء أهل السنة

    أخبار ليبيا

    لا حل سياسياً في ليبيا يتجاهل الإسلاميين.. هل تعرقل مصر جهود الحل؟.. تعرَّف على المستحيلات التي تريدها القاهرة

    رابطة علماء أهل السنة

    أصبح من غير الممكن التوصل إلى حل سياسي بشأن الأزمة الليبية في ظل تجاهل الإسلاميين المسلحين، وأمام هذا الوضع، أصبح الاجتماع الوزاري الهام حول حل الملف الليبي، الذي عقد يوم 8 مايو/أيار 2017، بالغ الأهمية وحاسماً في هذه القضية الشائكة.

    وفقاً لمصدر أمني جزائري، تمثل مدار اهتمام غالبية نقاشات الاجتماع الوزاري الحادي عشر لوزراء خارجية بلدان جوار ليبيا، الذي افتتح الإثنين 8 مايو/أيار 2017، في "مصير الإسلاميين المسلحين في ليبيا، ودورهم في حل النزاع الليبي".

    وأكد هذا المصدر الأمني أنه "على المصريين والجزائريين الوصول إلى اتفاق حول دور المسلحين الإسلاميين في حل الأزمة الليبية. وفي حال لم تتفق هذه الأطراف لحسم هذا الجدل، فلن يتم التوصل إلى حل بشأن الملف الليبي"، حسبما جاء في تقرير لصحيفة "لو بوينت أفريك" الفرنسية.

    منذ عدة أشهر، اجتمع العديد من الوزراء والمبعوثين الجزائريين والتونسيين والمصريين، من أجل التوصل إلى حل مشترك حول الأزمة الليبية. وفي هذا الصدد، تعدَّدت المقترحات حول إنشاء هيئة جديدة، في إطار تعديل أو استبدال اتفاق الصخيرات الذي وضع أساساً لحل الأزمة الليبية بات يتحفظ عليه المشير حفتر وبرلمان طبرق المدعومان من مصر.

    وأبرم هذا الاتفاق الأخير، في المغرب، في ديسمبر/كانون الأول سنة 2016. ومن ضمن القرارات التي ينص عليها هذا الاتفاق قرار تشكيل حكومة وحدة وطنية، ولكن بعد مرور سنة كاملة، فشلت محاولات إرساء حكومة الوحدة الوطنية الليبية في طرابلس، وفي باقي مناطق البلاد على حد سواء.

     

    القمة الثلاثية

    أمام هذا الوضع، أُعلن عن عقد قمة ثلاثية بين رؤساء كل من تونس والجزائر ومصر في الجزائر، بهدف التوصل إلى اتفاق جديد بشأن المعضلة الليبية. وقد أكد وزير الشؤون الخارجية التونسية، خميس الجيناوي، هذه المعلومة. في المقابل، فشل هذا المخطط الذي سيبحث في حل بديل للأزمة الليبية، لعدة أسباب وفي غضون شهرين فقط.

    وسبق أن قال موقع "الجزائرية للأخبار" دخلت العلاقة بين الجزائر والقاهرة في أزمة صامتة، بسبب الملف الليبي.

    ونقل الموقع عن دبلوماسي جزائري -طلب عدم الكشف عن هويته- أن المصريين تراجعوا عن اتفاق سابق تم بين الدبلوماسية الجزائرية والمصرية، بشأن إعادة إدماج الإسلاميين الليبيين في العملية السياسية في ليبيا، وهو الاتفاق الذي ينصُّ على تراجع مصر عن شرط إبعاد الإسلاميين بشكل كامل عن العملية السياسية، إلا أن الجانب المصري تراجع عن الاتفاق بعد أسابيع قليلة، وهو ما أدى إلى تأجيل القمة الثلاثية بين رؤساء دول مصر والجزائر وتونس، التي كانت ستحتضنها الجزائر.

    وأقرَّ مصدر جزائري مقرب من المفاوضات، أنه "من بين العراقيل التي حالت دون انعقاد القمة الثلاثية بين الباجي قائد السبسي، وعبد العزيز بوتفليقة، وعبد الفتاح السيسي، صحة الرئيس الجزائري المتدهورة".

    وأضاف نفس المصدر أنه "من الأسباب الأخرى التي تكمن وراء فشل هذا المخطط، وجود بعض التعقيدات من الجانب المصري. وفي هذا السياق، يبدو من الواضح أن المصريين يعارضون وبشدة إدراج الإسلاميين المسلحين في اللعبة السياسية".

    وأضاف المصدر نفسه أنه "في مرحلة متقدمة من النقاشات، أصبحنا قادرين على الكشف عن الأسباب التي تجعل الجهات المصرية تعارض التعامل مع الإسلاميين المسلحين... أو على الأقل أصبحنا قادرين على التفكير في هذه الأسباب"، وفِي الوقت ذاته فإنه "لا تزال العديد من الجوانب غير واضحة".

     

    الإخوان المسلمون

    وأشار المصدر إلى أنه "لا يخفى على الجميع أن مصر ترغب في أن يسلم المسلحون جميع أسلحتهم، ويتعهدوا بقطع جميع علاقاتهم مع تنظيم القاعدة. لكن، إلى الآن، لا تتوفر لدينا أية معلومات حول ما إذا رفض المصريون الشروط التي وضعها الإسلاميون، أو أنهم يرفضون أية مشاركة لهذه المجموعة في الحكومة.

    وفي الإجمال، في حال لم يتم الاتفاق حول الدور الذي سيضطلع به الإسلاميون في حل الصراع الليبي، فلن يكون هناك أي مجال لانعقاد القمة الثلاثية المرتقبة".

    وفي خضم الظروف الراهنة، اعترف نفس المصدر الدبلوماسي، أن القاهرة، عدو الإخوان المسلمين، تعتبر أن "تشكيل حكومة قريبة من حدودها، تُشرك حزباً إسلامياً في الحكم خيار بعيد المنال". وأكد أن "المصريين متيقنون من أنهم مدعومون من قبل واشنطن في هذا الشأن".

    في المقابل، يعتبر الجزائريون أن مشاركة الإسلاميين في اللعبة السياسية الليبية أمر غير قابل للتفاوض. وفي الآونة الأخيرة، أكد أحد الدبلوماسيين هذه المعلومة، مشيراً إلى أن "الصراعات السياسية بين النظام والإسلاميين في مصر يجب ألا تتجاوز الحدود المصرية"، وفقاً للصحيفة الفرنسية.

     

    مثل سوريا، الصراع الليبي يتحول إلى قضية دولية

     

    تقول لصحيفة "لو بوينت أفريك" الفرنسية، إنه منذ يناير/كانون الثاني 2017، حددت الجزائر موقفها من الصراع الليبي وجعلته جلياً للعموم. وكان ذلك من خلال إرسال مدير الديوان الرئاسي أحمد أويحيى، للقاء راشد الغنوشي رئيس حزب النهضة التونسي وعلي الصلابي، عضو الأمانة العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، وأحد رموز الإخوان المسلمين في ليبيا، والمقرب من تركيا وقطر.

    لكن موقع الجزائرية للأخبار كشف عن أنه قد وصلت معلومات إلى الجزائر، بأن الرئيس  التونسي الباجي قايد السبسي أبدى استياءه الشديد حول تكليف زعيم حركة النهضة من طرف الرئيس الجزائري بمهمة ما في الملف الليبي، فقررت الجزائر توقيف ذلك.

    وأوضح أن زيارة الأمين العام لحزب التجمع الوطني الديمقراطي، أحمد أويحيى، إلى تونس، ولقاءه بنظيره في حزب النهضة التونسي، راشد الغنوشي، كانت في إطار لقاء بين حزبين، وليس له علاقة بالحوار بين الأطراف الليبية.

    وأشارت صحيفة لو بوينت إلى أن ليبيا أصبحت مسرحاً للصراع الدولي، شأنها شأن سوريا.

    فمن جهة، نجد الإمارات العربية المتحدة ومصر، اللتين تموّلان المشير خليفة حفتر، وتزّودانه بالسلاح. علاوة على ذلك، ولا يعد هذا الأمر سراً، فقد صرح حفتر، في يناير/كانون الثاني سنة 2015، لقناة بي بي سي البريطانية، بأنه تلقى أسلحة ومعدات كافية تسمح له بوضع حد للصراع المسلح.

    ومن جهة أخرى تقول مصادر ليبيا إن أطرافاً تدعم إسلاميي ليبيا.

     

    هل حفتر مجرد بيدق؟

    ونقلت الصحيفة الفرنسية عن مصدر دبلوماسي قوله، إنه "على العموم، تعتبر الجزائر بمثابة المنسق في الأزمة الليبية، فضلاً عن كونها الجهة الوحيدة القادرة على التحاور مع كل من حفتر والإسلاميين المسلحين، والقبائل الليبية، والغنوشي والولايات المتحدة الأميركية، على حد السواء".

    وأضاف المصدر الدبلوماسي أن "حفتر غالباً ما يظهر في صورة الرجل القوي في ليبيا، إلا أنه مجرد بيدق تتحكم فيه قوى خارجية. وتكمن قوته الوحيدة في الدعم العسكري والدبلوماسي، الذي يتلقَّاه من قبل الروس".

    وفِي الثلاثاء، 2 مايو/أيار 2017، اجتمع المشير خليفة حفتر، قائد القوات الليبية المنبثقة عن برلمان "طبرق"، مع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني فايز السراج، بأبوظبي، حيث اتفقا على "نقاط هامة" بينها إجراء انتخابات عامة في البلاد.

    وقد كان هذا اللقاء مستبعداً، خاصة بعد أن شنَّ ما يُعرف بالجيش الوطني الليبي التابع لحفتر، في أبريل/نيسان 2026، العديد من الهجمات ضد القوات الموالية لفايز السراج في منطقة سبها في جنوبي ليبيا، للسيطرة على قاعدة تمنهنت الجوية.

    المصدر : هاف بوست عربي

    ليبيا بنغازي حفتر الثوار مصر الجزائر تونس السيسي الإخوان

    أخبار