GO MOBILE version!
بحوث ودراسات أفضل الكلام وأحبه إلى الله (1)

أفضل الكلام وأحبه إلى الله (1)

12 رجب 1437 - أبريل 20 2016 - 11:37:46 صـ

أ. محمد خير رمضان يوسف

 تاريخ الإضافة: 20/4/2016 ميلادي - 13/7/1437 هجري                         
 

سبحان الله

والحمد لله

ولا إله إلا الله

والله أكبر

 

في أربع أربعينات

 

(1)

 

سبحان الله (1/6)

 

 

 

 

 

مقدمة

الله أكبرُ كبيرًا، والحمدُ لله كثيرًا، وسُبحانَ الله بكرةً وأصيلًا، ولا إله إلا الله وحده، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبيَّ بعده.

 

جمعَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أحبَّ الكلماتِ إلى الله تعالَى في حديثٍ صحيحٍ فقال: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبر".

 

وكما اصطفى ربُّنا سبحانهُ وتعالَى الأنبياءَ عليهم الصلاةَ من بين خَلقه، يعني أفضلَ الناس، فقد اصطفَى من كلِّ الكلامِ أربعَ كلمات، فقال عليه الصلاةُ والسلامُ في حديثٍ آخرَ صحيح: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اصطفَى من الكلامِ أربعًا: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إِلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ".

 

كما يأتي في حديثٍ صحيحٍ أن هذه الكلماتِ الأربع "هنَّ الباقياتُ الصالحات".

 

وهي التي فضَّلها ربُّنا سبحانهُ وتعالَى في كتابهِ الكريم، فقال: ﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ أَمَلاً ﴾ [سورة الكهف: 46].

 

وليس بعد هذا البيانِ بيان، فهذه الكلماتُ هي أفضلُ ما في الوجود، والاشتغالُ بها أفضلُ الأعمال، ويكونُ ثوابُها على قدرِ فضلها ودرجتها عند الله.

 

وتتضمَّنُ تنزيهَ الله تعالَى، وشكرَهُ، وتعظيمَهُ، فهذا أفضلُ ما يُقال، وأهمُّ ما يُعتَقد.

 

وهو ما ينبغي أن يكونَ عليه المؤمن، فيشتغلُ بما يُرضي ربَّه، ويَنفَعُ نفسَهُ، على أحسنِ ما يكون. ويذكرُ الله بما يحبّ، ليحبَّهُ الله.

 

ولهذا جمعتُ من كلامِ رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ طائفةً من الأحاديثِ الشريفةِ التي تحتوي على هذه الكلماتِ العظيمة، مع بيان فضلها.

وهي أربعونَ حديثًا وردَ فيها (سبحانَ الله).

وأربعونَ حديثًا وردَ فيها (الحمدُ لله).

وأربعونَ حديثًا وردَ فيها (لا إله إلا الله).

وأربعونَ حديثًا وردَ فيها (الله أكبر).

 

ووضعتُ عليها شرحًا موجزًا عند اللزوم، مستعينًا بأمَّهاتِ كتبِ الشروح، مع بيانِ الغريبِ فيها، واستنباطِ الدروسِ والفوائد.

 

وكلُّها أحاديثُ صحيحةٌ وحسنة، وثَّقتُها من مصادرها، ولعلَّ أكثرها من الصحيحين.

 

واكتفيتُ بالألفاظِ الواردةِ كما هي، دون تصريفاتها وضمائرها.

 

فلم أوردْ سوى (سبحان الله)، دون (سبحانه) و(سبحان ربك).

 

وهكذا باقي الكلمات.

 

وقد تكررتْ أحاديثُ كثيرةٌ مع شروحها في هذا الكتاب، نظرًا لأنها كثيرًا ما تأتي مع بعضها البعض، وهي أساسيةٌ في الاختيار، باعتبارِ أن القارئ إذا أرادَ البحث في (الحمد لله) ليجدَ ما وردَ فيها من الأحاديث، يتطلَّعُ إلى أن يرى أهمَّ ما وردَ فيها من أحاديث، فإذا لم يجدها لم يحمدِ المنهج. فاضطررتُ أن أتعامل مع كلِّ أربعينَ على أنها كتابٌ مستقل، وأوردُ فيها أهمَّ الأحاديثَ في الموضوع.

 

أدعو الله تعالَى أن يتقبَّلَ مني ومن إخواني، وأن يُعِيننا على ذكرهِ وشكرهِ، وأن يجعلنا ممن يشتغلون بما يُرضيه، من أحبِّ الكلامِ ومصطفاهُ إليه، بعدَ كتابه.

والحمدُ له وحده.

محمد خير يوسف

13 جمادى الآخرة 1437 هـ

 

 

 

أولًا

(سبحان الله)

 

(1)

أحبُّ الكلام إلى الله

 

عن سمرة بن جُندب قال:

قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "أحبُّ الكلامِ إلى اللهِ أربعٌ: سبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ. لا يَضرُّك بأيِّهنَّ بدأتَ. ولا تُسمِّينَّ غلامَكَ يَسارًا، ولا رَباحًا، ولا نَجيحًا، ولا أفلحَ، فإنك تقولُ: أثَمَّ هُوَ؟ فلا يكونُ، فيقولُ: لا".

إنما هنَّ أربعٌ. فلا تزيدنَّ عليَّ.

صحيح مسلم (2137).

 

قالَ الإمامُ النوويُّ رحمَهُ الله: هذا محمولٌ على كلامِ الآدمي، وإلا فالقرآنُ أفضل. وكذا قراءةُ القرآنِ أفضلُ من التسبيحِ والتهليلِ المطلق. فأما المأثورُ في وقتٍ أو حالٍ ونحوِ ذلك، فالاشتغالُ به أفضل. والله أعلم[1].

وكذا قالَ القاضي البيضاوي: الظاهرُ أن المرادَ من الكلامِ كلامُ البشر[2].

 

قلت: المقصودُ من الكلامِ معناهُ ومضمونه، فعندما تقول: هذا كلامٌ حسن، تقصدُ معناه. فيبقَى الكلامُ على ظاهره، وهو أن تنزيهَ الله تعالَى وشكرَهُ أفضلُ ما يُقالُ ويُعتَقد. والله أعلم.

 

 

(2)

أفضل الكلام

عن أبي ذرّ:

أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ سُئل: أيُّ الكلامِ أفضل؟

قال: "ما اصطفَى الله لملائكتهِ أو لعباده: سبحانَ اللهِ وبحمده".

وفي لفظٍ آخرَ قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ لأبي ذرّ: "ألَا أُخبِرُكَ بأحَبِّ الكلامِ إلى الله

قلت: يا رسولَ الله، أخبرني بأحَبِّ الكلامِ إلى الله.

فقال: "إنَّ أحَبَّ الكلامِ إلى الله: سُبحانَ اللهِ وبحمده".

صحيح مسلم (2731).

 

ما اصطفاهُ الله لملائكته: أي الذي اختارَهُ من الذكرِ للملائكةِ وأمرَهم بالدوامِ عليه.

سبحانَ الله وبحمده: يعني أنزَّههُ عن جميعِ النقائص، وأحمَدُهُ بأنواعِ الكمالات[3].

 

(3)

اصطفاء كلام

عن أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة:

عن النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ اصطفَى من الكلامِ أربعًا: سُبحانَ اللهِ، والحمدُ للهِ، ولا إِلهَ إلَّا اللهُ، واللهُ أكبرُ".

 

قال: "ومَنْ قال: سُبحانَ اللهِ، كُتِبَتْ لهُ بها عشرونَ حسَنةً، وحُطَّ عنهُ عشرونَ سيِّئة. ومَنْ قال: اللهُ أكبرُ، فمِثلُ ذلك. ومَنْ قال: لا إِلهَ إلَّا اللهُ، فمِثلُ ذلك، ومَنْ قال: الحمدُ للهِ ربِّ العالَمين، مِن قِبَلِ نَفْسِه، كُتِبَتْ لهُ بها ثلاثونَ حسَنةً، وحُطَّ عنهُ بها ثلاثونَ سيِّئة".

رواهُ أحمد في المسند (8079). وصححهُ في صحيح الجامع الصغير (1718).

 

(4)

تهليل وتسبيح وتحميد

عن أبي هريرة:

أن رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: "مَن قال: لا إلهَ إلّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له، له الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قدير، في يومٍ مائةَ مرة، كانتْ له عَدْلَ عَشرِ رقاب، وكُتِبتْ له مائةُ حسنة، ومُحِيَتْ عنه مائةُ سيِّئة، وكانت له حِرزًا من الشيطانِ يومَهُ ذلك، حتى يُمسي. ولم يأتِ أحدٌ أفضلَ ممّا جاءَ به إلّا أحدٌ عملَ أكثرَ من ذلك.

ومَن قال: سبحانَ اللهِ وبحمدِه، في يومٍ مائةَ مرة، حُطَّتْ خَطاياهُ ولو كانتْ مثلَ زَبَدِ البحر".

صحيح البخاري (3119)، صحيح مسلم (2691) واللفظُ له.

 

عدلَ عشرِ رقاب: أي ثوابَ عتقِ عشرِ رقاب.

حرزًا من الشيطان: أي حفظًا من غوائلهِ ووساوسه[4].

 

قالَ الإمامُ النووي: وظاهرُ إطلاقِ الحديثِ أنه يحصلُ هذا الأجرُ المذكورُ في هذا الحديثِ مَن قالَ هذا التهليلَ مائةَ مرةٍ في يومه، سواءٌ قالَهُ متواليةً أو متفرقةً في مجالس، أو بعضها أولَ النهارِ وبعضها آخره، لكنَّ الأفضلَ أن يأتيَ بها متواليةً في أولِ النهار، ليكونَ حرزًا له في جميعِ نهاره[5].

 

(5)

حين يُصبح وحين يُمسي

عن أبي هريرة:

قالَ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "مَن قالَ حين يُصبِحُ وحين يُمسي: سبحانَ اللهِ وبحمدِهِ مائةَ مرة، لم يأتِ أحدٌ يومَ القيامةِ بأفضلَ ممّا جاءَ به، إلّا أحدٌ قالَ مثلَ ما قالَ أو زادَ عليه".

صحيح مسلم (2692).

 

(6)

أحَبُّ من الدنيا

عن أبي هريرةَ قال:

قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "لَأنْ أقولَ: سُبحانَ الله، والحمدُ لله، ولا إلهَ إلّا الله، والله أكبر، أحبُّ إليَّ ممّا طلعتْ عليه الشمس".

صحيح مسلم (2695).

 

ممّا طلعتْ عليه الشمس: أي من الدنيا وما فيها من الأموالِ وغيرها[6].

 

[1] شرح النووي على صحيح مسلم 17 /49.

[2] ذكره له ابن حجر في فتح الباري 11 /207.

[3] ينظر تحفة الأحوذي 10 /38.

[4] ينظر تحفة الأحوذي 9 /307.

[5] شرح النووي على صحيح مسلم 17 /17.

[6] تحفة الأحوذي 10 /40.


 

471