الخميس 5 مارس 2026 10:16 مـ 16 رمضان 1447هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    ‏شهادة للتاريخ .. ‏موقف ⁧‫الخامنئي‬⁩ ومليشياته من المقاومة العراقية

    رابطة علماء أهل السنة

    ‏فور احتلال الأمريكان للعراق  ٢٠٠٣ اندلعت المقاومة العراقية في المحافظات السنّية، وغني عن التذكير معارك ⁧‫الفلوجة‬⁩ الكبرى مع الجيش الأمريكي والتي كانت تسانده علنا المليشيات الشيعية ذات (التوجه الديني) والتي ترتبط كلها بإيران. 

    ‏فتاوى المراجع كانت تحرّم مقاومة المحتل، وقد كانت تنسق مع بريمر لبناء دولة بمواصفات (أمريكية إيرانية) والتي ضمت أقطاب حزب الدعوة (الإسلامية) كالمالكي وغيره، و المجلس الأعلى للثورة (الإسلامية) الحكيم وهادي العامري الذين كانوا يقاتلون مع الحرس الثوري أيام الحرب العراقية الإيرانية، وكل هذا موثق ومعلوم.

    ‏بينما كانت المقاومة العراقية مشغولة 100٪ بمعاركها مع المحتل ولم تلتفت إلى السلطة وكيف تتشكل، ولا حتى إلى بناء الجيش الجديد وأجهزة الأمن ..الخ، وكانت لا تلتفت إلى الاستفزازات الطائفية،

    ‏لكن حينما بدأت المليشيات الشيعية باقتحام مناطق السنّة جنبا إلى جنب مع المارينز الأمريكي، وأذكر ما كتبه بعضهم على جدران الفلوجة عقب المعركة الثانية (اليوم أرضكم وغدا عرضكم) أدركت المقاومة أنها تواجه مشروعين متحالفين ومعاديين للعراق: مشروع الاحتلال الأمريكي، ومشروع تصدير الثورة الإيراني.

    ‏كان رأي كثير من القيادات السنية أن نفتح خطوطا مباشرة وغير مباشرة للحوار مع الطرف الإيراني، محاولين إقناعه أنه ليس من مصلحة إيران ولا المنطقة كلها ضرب المقاومة العراقية في الظهر، لأن هذا معناه استفحال الخطر الأمريكي الذي سيسحق المنطقة كلها، ولكن الإجابات كلها كانت صادمة، وسأضرب بعض الأمثلة:
    ‏1- لقاء الشيخ حارث الضاري -رحمه الله- مع آية الله تسخيري، القيادي الإيراني المعروف، وقد صارحه الشيخ بكل شجاعة، لكنه تعنت وكابر، واللقاء مسجل ومنشور.
    ‏2- ثم التقيناه مرة ثانية أنا وأخي الشيخ الفيضي في البحرين، وحاولنا معه، ولكن دون نتيجة.
    ‏3- بعدها وبعد أن استشرت جرائم المليشيات بقتل أهل السنة وحرق مساجدهم، تدخل عدد من علماء السنة في لبنان، ورتبوا لقاء بحضورهم بيني وبين حسن نصر الله، وكانت صدمتنا الأكبر، حيث قلت له: لمصلحة من يتم طعن المقاومة العراقية في الظهر ؟ ما معنى أنكم تقاومون المشروع الصهيو أمريكي في جنوب لبنان، وتسكتون عنه في العراق؟ 
    ‏فقال ضمن كلام طويل: أنا جندي وفي عنقي بيعة للولي الفقيه، هو يقول: قاوموا في ⁧‫#فلسطين‬⁩ و ⁧‫#لبنان‬⁩ فنقاوم، ويقول: لا تقاوموا في العراق وأفغا نستان فلا نقاوم، ورفض أن يتدخل كوسيط لوقف عمليات القتل وحرق المساجد، ممكن مراجعة كتاب (مساجد في وجه النار) والذي وثق إحراق مئات المساجد بصورة مباشرة ومتعمدة.

    ‏سلكنا طرقا أخرى  مثل بعض الحركات الإسلامية السنّية في فلسطين وغيرها، لما نعلمه من علاقات وتنسيقات ومصالح مشتركة بينهم وبين إيران، وأذكر هنا كمثال محاولتي مع الأستاذ رمضان ⁧‫#شلح‬⁩ رحمه الله.

    ‏ومنها أيضا أننا التقينا بالشيخ حسن ⁧‫الترابي‬⁩ في أوج حضوره السياسي الفاعل والذي أبدى تأييدا منقطع النظير للمقاومة العراقية، وقد أخبرنا هو بأن له علاقات طيبة مع ⁧‫الخامنائي‬⁩، فقلت له: إن المليشيات التابعة للخامنئي تقاتل المقاومة العراقية وتدخل مدننا مع المارينز الأمريكي، فهل بإمكانكم التدخل في ذلك؟ وأذكر أني قلت له ملاطفا: طالما أنتم بهذا الجاه فهذا يحتم عليكم مسؤولية عظيمة فالإمام الشافعي يقول:
                   ‏وأدّ زكاة الجاه واعلم بأنها               كمثل زكاة المال تمّ نصابها

    ‏ولقد كانت نتيجة كل هذه المحاولات ملء السجون بكل من يشتبه به أن له صلة بالعمل المقاوم، وتم تفعيل قانون 4 إرهاب لهذا الغرض بالذات.

    ‏وأما استخدام (القاعدة) ثم (داعش) في تدمير المدن السنية وقتل علماء أهل السنة فهذه قصة طويلة، فقيادات هذه المجاميع كلها تقريبا كانت تقيم في إيران مثل مفتي القاعدة المعروف أبو حفص الموريتاني الذي اعترف أن ⁧‫إيران‬⁩ احتضنته وكثيرا من قيادتهم عشر سنوات وأكثر، وكان مجمعهم السكني في مدينة ⁧‫زاهدان‬⁩، ولذلك لم تقم القاعدة ولا دا عش بعملية واحدة ضد إيران، بينما نفذت مئات العمليات في الدول العربية ومنها ⁧‫السعودية‬⁩ ، وكل عملياتها في العراق كانت في المحافظات السنية.

    ‏أضع هذه المعلومات المختصرة جدا وهي مجرد نماذج أمام الرأي العام، و لأولئك المنخدعين بهذا النظام بشكل خاص

    ‏وعتبنا الكبير على إخواننا في البلاد العربية الذين يصرّحون ويصدرون البيانات دون علم ولا معرفة، ولم يكلفوا أنفسهم حتى مجرد السؤال من إخوانهم في ⁧‫العراق‬⁩ ثم ⁧‫سوريا‬⁩ ، ولا أدري كيف لفقيه أو منظّر أن يعطي لنفسه صلاحية الإفتاء في هذه القضايا المعقدة معتمدا على ما يشاع في وسائل الإعلام وغيرها، والأخطر من هذا أصحاب القرار الذين تنبني على قراراتهم تبعات ثقيلة وكوارث كبيرة، ثم تجد أن معلوماته التي استند إليها كانت معلومات سطحية، أو انطباعات شخصية! 

    المقاومة العراق إيران شهادة التاريخ خامنئي حرب

    مقالات