الأربعاء 27 مايو 2026 09:00 مـ 10 ذو الحجة 1447هـ
رابطة علماء أهل السنة

    عقيدتنا في النصر والتمكين

    رابطة علماء أهل السنة

    لأهل السنة عقيدة في النصر والتمكين استقيناها من سنن الله في تسيير هذا الكون كما أخبرنا بها عز وجل في كتابه الكريم , فإن لله عز وجل في هذا الكون سننا يجريها ويسيرها بإرادته ومشيئته , ولا يستطيع مخلوق كائنا من كان أن يغير هذه السنن ويجريها وفقا لإرادته هو , أو أي إرادة مغايرة لإرادة الله عز وجل .
    ( سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا)  [الأحزاب:62 ]
     (سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا )  [الفتح: 23]
    ( سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا ) [الإسراء77]
    ومن هذه السنن الكونية : تعهد الله عز وجل بالنصر والتمكين للمؤمنين :
    ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ)  [غافر51]
    ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ) [الروم47]
    ومن هذه السنن الكونية : أن نصر الله لن يتنزل إلا إذا كنا مؤمنين , وننصر الله . فإن لم نكن مؤمنين , ولا ننصر الله , فلن يكون لنا من الله نصر , وإذا انتصرنا فلن يكون نصرا ربانيا , ولكنه سيكون نصرا شيطانيا , من باب لا يغرنكم تقلب الذين كفروا في البلاد :
    ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) [غافر51]
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ) [ محمد7]
    ومن هذه السنن الكونية : أن الله يتنزل بالنصر متى يشاء , ووقتما يشاء , وقد يتأخر النصر لإرادة يريدها الله عز وجل ولا نعرفها , ولكنها يقينا من حسن تصرفات الله في الكون , وكل أفعاله وتصرفاته في الكون حسنة .
    ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )  [البقرة:214]
    فلا نتعجل الله بالنصر , لأن الله يأتي بالنصر وقتما يشاء هو , لا وقتما نشاء نحن , ولا وقتما يشاء رسله , ولا يصح إطلاقا أن نحدد لله عز وجل متي يتنزل علينا بالنصر .
    ومن سنن الله عز وجل في هذا الكون : أن نتألم , وأن يتأخر علينا النصر , وأن نشتاق إليه ,  وأن تكون الأيام دولة بيننا وبين الذين كفروا :
    ( قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140)  [آل عمران: 137-140 ]
    ومن سنن الله عز وجل في الكون : أننا نرجو من الله مالا يرجوه الكافر ,. نرجو منه النصر والتمكين , ندعوه في منشطنا ومكرهنا ويستجيب لنا متى أراد :
    ( إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ ) [الأنفال:9]
    ( وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا )  [النساء: 104]
    ( وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ) [البقرة:250]
    ومن سنن الله عز وجل في هذا الكون  : أن الله مولانا , والكافرين لا مولى لهم , فما ظنك بجنود الله مولاهم , يقاتلون جنودا لا مولى لهم , أو بعضهم أولياء بعض ؟!
    ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ ) [ محمد:11]
    ( إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ  [الجاثية : 19]
    ومن هذه السنن تقلب الكافرين في البلاد وانتصارهم حتى على المؤمنين :
     (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ )  [آل عمران: 196-197]
    وانتصارهم هذا على المؤمنين يكون تأديبا وتربية من الله للمؤمنين , حتى وإن كان بين المؤمنين نبيا من الأنبياء , وما حدث يوم أحد ويوم حنين إلا من هذا القبيل , التأديب والتربية , لتصنع الجماعة المؤمنة على يد الله عز وجل , وبعين الله عز وجل :
     (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ)[آل عمران: 149-153]
    وهذا التقلب والتمكين للكافرين مؤقت , وليس بدائم , فإن الله ناصر المؤمنين , بشرط أن يكونوا مؤمنين , وأن ينصروا الله , وأن يكونوا جنودا لرب العالمين .
    ومن سنن الله عز وجل في هذا الكون : أن الله عز وجل يؤيد المؤمنين بجنود من عنده وبأسباب للنصر من عنده لا نعلمها الله يعلمها :
    ( إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ )  [الأنفال: 9-16]
    ( هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)  [الفتح: 4]
    ( لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26)  [التوبة]
    ( سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ ) [آل عمران:151]
    هذه مجمل عقيدتنا , عقيدة أهل السنة والجماعة في النصر والتمكين . فإذا صحت هذه العقيدة , وتمكنت في قلوبنا , وعملنا بها , جاءنا نصر الله ، شريطة أن نشغل أنفسنا بالإعداد والتجهيز , وأن نكون عبادا ربانيين.
    ولا يهمنا متى يأتي هذا النصر , لأن الله عز وجل هو الذي يحدد هذا الموعد , ولا يهمنا أين يتنزل هذا النصر  لأن الله عز وجل هو الذي يختار الطائفة المؤمنة التي يتنزل عليها بالنصر .
     كل ما يهمنا أن نكون من الطائفة المؤمنة , أن نكون من جنود الله الذين أعدوا أنفسهم , وأعدوا القوة التي أمرهم الله بها , أن نكون ممن ينصرون الله عز وجل , إذا كنا كذلك فيقينا سيتنزل النصر , وإن لم يتنزل النصر فلنعلم أن عندنا نقصا وبيننا غبشا , وأن في صفوفنا وهنا , فنراجع أنفسنا , ولا نجد في أنفسنا أنه لم يتنزل علينا بالنصر . فنحن لن نحدد لربنا متى وأين وكيف يتنزل علينا بالنصر . فكل ما علينا أن نأخذ بأسباب النصر : أن نكون مؤمنين , أن نكون جنودا لله , أن ننصر ربنا . هذه مهمتنا . وندع الأمر لله عز وجل متى وأين يتنزل علينا بالنصر .
    ونحن كبشر مؤمنين نحتاج إلى مبشرات , وعلامات على الطريق الصحيح . والله عز وجل تكفل بهذه المبشرات وهذه العلامات , لتبشرنا أننا على الطريق الصحيح .
    والطريق الصحيح : ليس هو نصرا محدودا لبعض المؤمنين , في بعض البلدان , ولكن الطريق الصحيح هو التمكين لدين الله في كل الأرض , وتحرير الأرض المسلمة من سلطان أعدائهم , أيا كان هذا السلطان , وعودة خلافة راشدة على منهاج النبوة :
    قَالَ حُذَيْفَةُ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا ، فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً ، فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ، ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ، ثُمَّ تَكُونُ خِلاَفَةً عَلَى مِنْهَاجِ نُبُوَّةٍ ..... مسند الإمام أحمد
    هذا هو طريقنا الصحيح .
    والله عز وجل يرسل لنا المبشرات على صحة الطريق وعلى صواب سيرنا فيه , علامات نقرأها ونراها كل فترة ومع كل مسافة وخطوة نخطوها .
    هذه المبشرات والعلامات نحتاجها جميعا للتأكد من صحة سيرنا , تظهر هذه العلامات والمبشرات طوال الطريق , فإن التزمنا بالخط الذي ظهرت عليه المبشرات والعلامات اهتدينا , وأكمل الله لنا نور السير على الطريق .
    ومن هذه المبشرات والعلامات في هذا الزمان : أرض فلسطين , بيت المقدس وأكناف بيت المقدس , أرض المحشر والمنشر , أرض الطائفة المنصورة , أنه لما ظهر قوم على هذه الأرض ينتهجون الإسلام دينا , وكتاب الله نورا , وسنة نبينا صلي الل عليه وسلم منهجا وسبيلا، وتركوا ما أضاع الأرض والعرض , من قومية بلهاء , واشتراكية عوجاء , وغيرها من النحل والملل , أظهر الله لهم المبشرات على صحة طريقهم .
     ومن هذه المبشرات : إظهار الله حماس قوة وكيانا ومنهاجا , وإظهار رجالها قادة وشهداء , تكالب العالم علي المؤمنين في هذه الجماعة المؤمنة , حصارهم في شِعب غزة , شهداء الفجر وشهداء المساجد , رئيس وزراء ووزراء يخطبون الجمعة ويؤمون المصلين في المساجد وفي التراويح , عتاة العالم يصبون عليهم الرصاص صبا ولا تلين الطائفة المنصورة ولا تكل ولا تمل , أليست هذه مبشرات أننا على الطريق الصحيح نسير ولا نحيد عنه مهما كثر الأعداء , وكثر المخالفون , وقل الأتباع ؟! ولا يغرنكم هجوم المخالفين , حتى وإن كانوا من بنى جلدتنا , فهكذا سنة الله في الكون : أن يعلو صوت الباطل حتى يتمحص أهل الحق ويتمايزوا , وفي قصة طالوت وجالوت النموذج الذي به يتمايز ويتمحص أهل الحق عن أهل الباطل :
    فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ )  [البقرة:249-252 ]
    ودائما أقول : إن سكت أهل الباطل عن أهل الحق فليراجع أهل الحق أنفسهم .
    فأهل النفاق في بني جلدتنا كثر , وأهل الباطل من بني حلدتنا لن يسكتوا عن أهل الحق , فليتمسك أهل الحق بحقهم وإن كثر هرج وزيف أهل الباطل .
    نحن على الحق , فلنكن عليه دائما , ولنتمسك به ,
    ( فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ ) [النمل:79]
    الحق الذي نحن عليه هو : الله غايتنا ... ورسولنا زعيمنا .... ورسولنا قدوتنا ... قرآننا دستورنا ... جهادنا سبيلنا .... والموت في سبيل الله أسمى أمانينا .
    فلتثبت على هذا ولا تحيد عنه حتى وإن كنت وحدك , فإن الله مرسل لك المبشرات , ومطمئن لك القلب :
    ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ (34) فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ )[محمد: 33-35]
    أخي المؤمن المجاهد الباحث عن طمأنينة القلب : إنك على الصواب , أنظر في هذه المبشرات التى تساق لك لتعلم أنك على الطريق , وعلى العهد تسير , عهد النبي وصحبه , ولا يغرنك إبطال المبطلين , وإرجاف المرجفين , وإعلام المنافقين , فالنصر آت لا ريب .
    ولنصلين في المسجد الأقصى , وليكونن للمسلمين خليفة كهارون الرشيد , ينظر إلى السحابة مخاطبا لها ( شرقي أو غربي أينما أمطرت سيأتيني خراجك ) ستعود القدس ,,, وستعود الأندلس ,,, وستفتح روما ,,, ونؤذن من فوق برج بيزا ... شاء من شاء وأبي من أبي ..
    فلتكن أخي القابض على دينه , على عقيدة أهل السنة في النصر والتمكين ..... 
     (أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ )  [البقرة:214 ]
    وليكن يقيننا كيقين رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    عَنْ خَبَّابِ بْنِ الأَرَتِّ قَالَ شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهْوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا أَلاَ تَدْعُو اللَّهَ لَنَا قَالَ كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ ، أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لاَ يَخَافُ إِلاَّ اللَّهَ ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُون...... البخاري
    وليكن منهجنا هو منهج الصديق رضي الله عنه لما راجعه الصحابة في أمر مانعي الزكاة : 
    فقال: ما كنت لأفعل و لو بقيت وحدي، اني إن قبلت رأيكم نقضت الاسلام عروة فعروة. ايها الناس، إن مات رسول اللّه نبيكم صلّى اللّه عليه و سلم، و كثر عدوكم، و قل عددكم، ركب الشيطان هذه منكم؛ و اللّه ليظهرنّ اللّه دينه على الدين كله و لو كره المشركون، و ليستخلفنكم في الأرض كما وعدكم، و تلا قوله عز و جل : ( هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) [التوبة] و قوله: ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ  [النور:55] و قوله: ( كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ) [البقرة:249]
    كن مع الحق .... ومن أهل الحق .... وعلى الحق ..... عليها نحيا وعليها نجاهد وعليها نموت وعليها نلقى الله  .