الإثنين 16 سبتمبر 2019 07:31 مـ 16 محرّم 1441هـ
رابطة علماء أهل السنة

    ماذا يراد بأرض الكنانة؟!

    رابطة علماء أهل السنة

    تابعنا ما يجري في مصر المحروسة منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير، وتابعنا جيدا الاستفتاءات والانتخابات التي تمت حتى الآن.

    فقد استفتي الشعب على التعديلات الدستورية في مارس 2011م، ثم كانت انتخابات مجلس الشعب بعدها، ثم مجلس الشورى، ثم انتخابات رئاسية، ثم انتخاب جمعية تأسيسية لوضع الدستور من المجلسين: الشعب والشورى، ثم جمعية جديدة بعد إبطال الأولى، ثم دستور استفتي عليه الشعب بنسبة 64% تقريبا، فماذا كان الرد على إرادة الشعب في هذا كله؟!

    كان الرد من القضاء الفاسد والمؤسسة العسكرية إبطال هذا كله وإلغاؤه، ووضع إرادة الشعب في سلة المهملات، فتم حل مجلس الشعب المنتخب من أكثر من 30 مليون مواطن مصري بحكم من المحكمة الدستورية معيب، ثم حُلت الجمعية التأسيسية الأولى، ثم الإطاحة بأول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، ثم تجميد الدستور المصري الذي يعد أفضل دساتير مصر على مر التاريخ، بل من أفضل دساتير العالم، وبعد هذا كله يتم تعيين رئيس بالوصاية على الأمة كرها من العسكر، فما الرسالة التي نفهمها من هذه الممارسات؟.

    إن الرسالة الواضحة التي تفهم من ذلك هي أن يحيا الشعب المصري بلا إرادة وبلا اختيار؛ لأن إرادته تأتي بما لا تشتهي السفن، فلتذهب إرادة الشعب إلى مزبلة التاريخ، وليحكم العسكر، ويعينوا من يشاءون حين تأتي الديموقراطية بما لا يرضي الداخل والخارج.

    إن ذنب الرئيس الشرعي المنتخب ا.د. محمد مرسي أنه قال: "نريد أن ننتج غذاءنا ودواءنا وسلاحنا"، وهي كلمة تزلزل الإرادات الخارجية، وقوى الشر الداخلية التي لا يسرها أن تمتلك مصر قرارها، فتأكل مما تزرع، وتلبس مما تصنع، وتملك إرادتها، وتستقل سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وفكريا وثقافيا.

    لا يراد لمصر أن تنهض، ولا أن يكون لها كيانها المستقل الرافض لإملاءات الداخل والخارج، ولا يراد لها أن يكون لها دور إقليمي وعالمي في قضايا ومشكلات هذا العالم، وبخاصة المشكلات الخاصة بالعالم العربي والإسلامي؛ لأن في هذا ما يراه الغرب تهديدا لمصالحه، وتحجيما من دوره، وتقليصا من صلاحياته وهيمنته على العالم.

    يراد لمصر ألا تنهض، وأن تظل دائما تابعة لا متبوعة، ومرؤوسة لا رئيسة، وفي الساقة لا في المقدمة، ويراد لشعبها أن يظل بلا إرادة، وبلا رأي، وأن يستمر في الجهل والتخلف؛ يرى الانتخابات تزوَّر، ويرى الحرمات تنتهك، ويرى العقائد والآراء والأقلام تصادر، حتى تظل مصر قابعة في قاع التخلف، ومستقرة في مهاوي الردى والتردي.

    هذا ما يراد لمصر الآن، وبخاصة بعد الثورة التي كسرت حاجز الخوف عند الشعب؛ ولهذا فإنني أقول بكل اطمئنان: إن إرادة الشعب المصري لن تغلب، وعقائده لن تقهر، فقد أصبحت إرادة الشعب أقوى من أي إرادة في الأرض، وأعلى من أي مؤسسة، وأصلب من أي عزيمة، وأمضى من أي سلاح، ولن يستطيع أحد أن يتحكم في إرادة العشب بعدما تخلص من الاستبداد والقهر والظلم، وذاق طعم العزة والحرية والكرامة والعدالة.