الأحد 17 أكتوبر 2021 06:46 مـ 10 ربيع أول 1443هـ
رابطة علماء أهل السنة

    أخبار فلسطين المحتلة

    غزة تعيد الاعتبار لـ”الصفر”.. القصة الكاملة لمعركة الحدود

    رابطة علماء أهل السنة

    خلف فتحة صغيرة، في جدار إسمنتي مجهز بأحدث أجهزة الرقابة والتحصين العسكري على الحدود الشرقية لقطاع غزة، كان قناص عسكري في جيش الاحتلال الإسرائيلي، يرقب أطفالًا ومتظاهرين سلميين على حدود غزة، أمس السبت، ويصيب طفلًا فلسطينيا برصاصة غادرة، تركته مضرجا بدمائه.

    ولربما كان هذا القناص يبحث عن ضحية أخرى، وهو يتحصن خلف هذا الجدار الإسمنتي، الذي يبلغ طوله 13 مترا وسمكه 60 سم، معتقدا أن سكوت قادة الاحتلال عن جرائمه، وتأمينات الجدار العسكرية، منحاه حصانة من غضبة الشباب الفلسطيني، ومن عقاب جاء سريعا.

    ليتفاجأ، وهو يطلق الرصاص على الأطفال والشيوخ والنساء، الذين تظاهروا في ذكرى إحراق المسجد الاقصى، برصاصة لم تكن في حيّز توقعاته، وليست من ضمن الرصاصات التي أطلقها باتجاه المتظاهرين.

    رصاصة وصلته من شاب فلسطينيّ، نجح في الوصول إلى موقعه المحصن، ليشهر مسدسه من مسافة صفر، ويطلق عليه النار، ويصيبه إصابة مباشرة في رأسه، ردّا على قنصه الطفل الذي شارك في الفعاليات، سبق ذلك، محاولة شاب آخر سحب بندقية الجندي منه، قبل أن ينجح باستعادتها.

    شاب أعزل يتلاعب يتحصينات جيش الاحتلال

    وعلّق الصحفي في القناة "20" الإسرائيلية "نوعم أمير"، على الحادثة ساخرًا: "الحكومة الإسرائيلية، أنفقت عشرات مليارات الشواكل على هذا الجدار، وشاب واحد يحوله إلى ألعوبة".

    وأضاف في تصريحات تابعتها "قدس برس": "الاستثمار بعشرات المليارات في بناء جدار حول قطاع غزة، لم يمنع فلسـطيني بمسدس ثمنه 500 شيكل، من إصابة قناص حرس الحدود بجروح حرجة جدا".

    وتساءل "أمير" عن الإنجاز التكتيكي الذي تحقق من العدوان الإسرائيلي عن غزة، وأشار إلى أن حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، "تستطيع العودة لإطلاق الصـواريخ على القدس غدا"، وتابع: "من المحرج أن نرى الضرر الاستراتيجي الذي نلحقه بأنفسنا".

    ورأى الصحفي الذي يعمل في صحيفة "معاريف" العبرية، "تال ليف رام"، أن ما حدث أمس على حدود غزة، يشعر جنود جيش الاحتلال بأنهم "ليسوا محميين".

    وذكرت مصادر إعلامية عبرية، الأحد، أن القناص الإسرائيلي الذي أصيب، أمس عند حدود غزة، هو الرقيب بارئيل شموئيلي (21 عاما) من سكان مستوطنة بئر يعقوب (شرق نابلس).

    وأفادت صحيفة "معاريف"، "أن شموئيلي التحق بحرس الحدود، وبعد تجاوزه برنامجا تدريبيا عُين في الوحدة السرية للحرس في الجنوب (مستعرب) وكان مسؤولا عن تدريب المقاتلين التابعين لحرس الحدود في دورة آذار/مارس 2019".

    وبينت الصحيفة "أن الجندي المصاب شارك في عشرات العمليات الاستباقية، التي استهدفت ناشطين فلسطينيين في القطاع الجنوبي".

    وأشارت "معاريف" إلى أن إصابة شموئيلي حرجة جدا؛ "حيث يكافح الأطباء في مستشفى سوروكا الإسرائيلي لإنقاذ حياته".

    الخيارات مفتوحة والاحتلال يتحمل المسؤولية

    وأكد القيادي في حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، إسماعيل رضوان، أن كل الخيارات مفتوحة للدفاع عن القدس، وكسر الحصار عن غزة.

    وقال رضوان لـ"قدس برس": "على الاحتلال أن يقرأ هذه الرسالة جيدا، ولن يطول صبر المقاومة على مواصلة حصار غزة، فقد أعطينا المدة الكافية لرفع الحصار، وأمس من خلال الحشد الجماهيري الكبير بدأ الوقت ينفد أمام الاحتلال".

    وأضاف: "نحمل الاحتلال كامل مسؤولية عن إطلاق النار على الحشود المشاركة في المهرجان الوطني شرقي مدينة غزة في ذكرى إحراق المسجد الأقصى، ومن حق المقاومة أن تدافع عن شعبها وأرضها، ولن نسمح بتغيير قواعد الاشتباك والحصار على شعبنا".

    وشدد رضوان على أن الشعب الفلسطيني أكد اليوم التحامه مع المقاومة، مشيرا إلى أن الاحتلال يعاقبه لتمسكه بالمقاومة، ورأى أن "الحشود الغفيرة أكدت دعمها للمقاومة وخيارها".

    وتابع: "الفصائل الفلسطينية في حالة انعقاد دائم ومتابعة للأحداث، وستعمل على حماية شعبنا، وعلى العدو أن يتحمل جريمة إطلاق النار على السلميين ولن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم الاحتلال".

    وأوضح: "كل الخيارات مفتوحة للدفاع عن القدس وكسر الحصار، وعلى كل الوسطاء الضغط على الاحتلال لوقف جرائمه وإنهاء حصاره، وعلى الاحتلال قراءة رسائل مهرجان اليوم بشكل جيد".

    رسالة واضحة

    ورأى الكاتب والمحلل السياسي أحمد أبو زهري، في الحادثة "رسالة واضحة من الشباب الثائر بأن غزة لن تصبر أكثر من ذلك على الحصار والعدوان، وأن اليد التي تعتدي ستقطع فورا، وأن دماء الشعب الفلسطيني ليست رخيصة".

    وقال أبو زهري في تصريحات لـ"قدس برس": "يدرك الاحتلال بأن ما حدث هو فعل خطير للغاية لا يمكن تمريره بسهولة، لاعتبارات تثبيت واستعادة الردع، وتهدئة روع الضباط والجنود، وإرضاء الجبهة الداخلية، ووقف حالة اللوم والمزايدة السياسية، ومنع تكرار ما حدث، لكنه يعلم بأن أي تصرف غير محسوب، ربما يؤدي لاندلاع جولة جديدة من القتال".

    وأضاف: "يجب على الوسطاء أن يطلبوا من العدو الاكتفاء بما حدث وعدم الرد، لأن ما حدث في غزة فعل مشروع، ورد طبيعي على استهداف المدنيين، ولا يصح أن يطلب من المقاومة بأي صورة عدم الرد على أي عدوان إسرائيلي محتمل".

    ويواصل الاحتلال الإسرائيلي منذ عدوانه العسكري الأخير على غزة، منع إدخال مواد أساسية إلى القطاع، وما يزال الاحتلال يعطّل عمليات إعادة إعمار المنازل والمنشآت التي دمرها، ما فاقم الأوضاع الكارثية بالقطاع المحاصر منذ عام 2006.

    ويفرض الاحتلال الإسرائيلي منذ 15 عاما، حصارا مشددا على قطاع غزة كإجراء عقابي لعزل القطاع عن العالم الخارجي، بالإضافة إلى إغلاق المعابر وتضييق الحريات والتنقل، وقطع التمويل والوقود والكهرباء.

    غزة المسافة صفر قناص شاب

    أخبار