دَرْبُ الشُّهَدَاء .. ”شعر”
شُهَداؤُنا في دَربِهمْ بُرهانُ ** وَلَهُمْ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ مَكَانُ
صَعَدُوا فَزُلْزِلَ كُلُّ عَرْشِ خِيَانَةٍ ** وَتَفَتَّحَتْ بدمائهم بُلْدَانُ
مَا ضَاعَ دَمْعٌ فِي الثَّرَى أَوْ قَطْرَةٌ ** سُفِكَتْ، فَكُلُّ دِمَائِهِمْ بُنْيَانُ
هَذِي الدِّمَاءُ الطَّاهِرَاتُ مَنَارَةٌ ** بِضِيَائِهَا يَتَجَدَّدُ الإِيمَانُ
وَالظُّلْمُ يَحْسَبُ أَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ ** هَيْهَاتَ! مَا لِلظَّالِمِينَ أَمَانُ
أمّا الطُّغَاةَ وَإِنْ تَجَبَّرَ بَأْسُهُمْ ** خُشُبٌ يُبدّدُ جَمعَها الطُّوفَانُ
صَمَتَ المُلُوكُ وَفِي المَوَاقِفِ فَضْحُهُمْ ** إِذْ كَانَ يَصْدَحُ بِالفِدَا المَيْدَانُ
بَاعُوا القَضَايَا لِلْعَدُوِّ وَصَفَّقُوا ** وَتَوَزَّعَتْ فِي عَارِهِمْ أَثْمَانُ
خَافُوا عَلَى كُرْسِيِّهِمْ وَمَعَاشِهِمْ ** فَتَصَدَّعَتْ مِنْ غَدْرِهِمْ أَرْكَانُ
لَكِنَّهُمْ مَهْمَا تَمَادَوْا لَنْ يَرَوْا ** إِلَّا الخَسَارَ وَيَسْقُطُ الطُّغْيَانُ
وَتَصَدَّرَ المُتَلَوِّنُونَ مَنَابِرًا ** فَتَغبَّرَتْ بِحَدِيثِهِمْ أَدْيَانُ
عُلَمَاءُ سُوءٍ زَيَّنُوا لِطُغَاتِهِمْ ** فَتَشوَّهتْ مِنْ جُرْمِهِمْ أَذهَانُ
لَنْ يَحْجُبَ التَّحْرِيرَ كَيْدُ طُغَاتِهِمْ ** مَا دَامَ فِي دَرْبِ الفِدَا فِرْسَانُ
مَا ضَرَّ دَرْبَ الحَقِّ زَيْفُ مُنَافِقٍ ** وَلَهُ بِعَيْنِ المُبْصِرينَ هَوَانُ
يَتَآكَلُ الجَلَّادُ مِنْ أَعْمَاقِهِ ** حَتَّى يَزُولَ وَيَنْجَلِي العدوَانُ
وَالِإحْتِلَالُ وَإِنْ أَقَامَ قَلَاعَهُ ** فِي صَدْرِهِ مِنْ خَوْفِهِ نِيرَانُ
يَمْضِي إِلَى حَتْمِ الزَّوَالِ مُثَقَّلًا ** بِصُمُودِ أَحْرَارٍ لَهُمْ إِيمَانُ
أَمَّا الشَّهِيدُ فَفِي الجِنَانِ مُكَرَّمٌ ** وَدِمَاؤُهُ فِي الخَالِدِينَ أَذَانُ
هُمْ أَشْرَفُ الأَحْيَاءِ عِنْدَ إِلَهِنَا ** وَبِذِكْرِهِمْ تَتَعَطَّرُ الأزمَانُ
سَيَعُودُ حَقُّ الأَرْضِ يَرْفَعُ رَايَةً ** وَيَزُولُ عَرْشُ القَهْرِ وَالْعُدْوَانُ
وَالأَرْضُ تَحْفَظُ لِلشَّهِيدِ دِمَاءَهُ ** حَتَّى يَعُودَ الحَقُّ وَالأَوْطَانُ
سُنَنُ الإِلَهِ إِذَا جَرَتْ فِي خَلْقِهِ ** مَا كَانَ يَمْلِكُ نَقْضَهَا إِنْسَانُ





















