الإثنين 25 أكتوبر 2021 06:23 صـ 18 ربيع أول 1443هـ
رابطة علماء أهل السنة

    الأردن.. ”الهوية الجامعة” هل تضيع حق العودة؟ترسيخا للخيانة ... أبوظبي توقع اتفاق ”الممر الأخضر” مع الكيان الصهيونيالأمم المتحدة تتهم جيش ميانمار بحشد قواته في الشمال وتحذر من تكرار مأساة إبادة الروهينغااليمن... اغتيال ضياء الحق الأهدل وأصابع الاتهام تشير إلى أبي ظبيأكثر من 40 دولة تنتقد الصين بسبب قمعها حقوق أقلية الإيغور المسلمة.. وبكين تنفيمصر... ”أحرارنا_في_القلب” يتفاعل بقوة على التواصل ومغردون: ملعون من يسجن شعباهيئة أممية تدعو السلطات السعودية للإفراج عن معتقلين فلسطينيين فورًاالسودان.. 36 مصابا في مظاهرات مؤيدة للحكم المدني وحمدوك يتعهد باستكمال مؤسسات الحكم الانتقاليتونس ... قيس سعيد يدعو إلى حوار وطني لا يشارك فيه معارضوهفلسطين... الاحتلال ينفذ حملة اعتقالات بالضفة والمستوطنون يقتلعون 300 شجرة زيتونتركيا توجّه ضربة للموساد بتفكيك شبكة تجسس تستهدف مقيمين عرباالإمارات تطبع مع الاحتلال الصهيوني حتى في الفضاء
    مقالات

    ”مسلكيات” 68  ”جَرعةُ تفاؤل” 

    رابطة علماء أهل السنة

    "مسلكيات" 68  "جَرعةُ تفاؤل" 

       الحديثُ عن قوَّةِ العدوِّ ومخططاته ومكائده ضدَّ المسلمين وما يقابل ذلك من ضعفٍ وقلةِ حيلةٍ وغياب رؤى استراتيجية وتفاوتٍ هائلٍ في ميزان القوى، له مخرجاتٌ سَلبيةٌ أحيانًا وإيجابيةٌ أحيانًا أخرى. 
    من أخطر سَلبياته تضخيمُ صورة العدوِّ بما يوقع في النفوس الرهبةَ منه، والاستكانةَ له، والإذعانَ لإرادته، والغفلةَ عن قوة العزيز الجبار وتدبيره، والشعورَ باليأس من فرَجٍ قريب. 
    أما أحدُ أهمِّ مخرجاته الإيجابية فهو صدقُ التوكُّل على الله تعالى، والبراءةُ من الحول والقوة الذاتية إلى حوله وقوته، وقطعُ استشراف القلب عن الخَلق وجميع الأسباب المادية، وانتظارُ الفرج من الخالق الرحيم بلا سببٍ ظاهر، وهذه حالةُ الاضطرار التي لو وصَل إليها العبدُ على الحقيقة فإنَّ الفرجَ والتيسيرَ لا يتخلَّفُ عنها البتة. 
       وهذا ليس من التواكل والعجز المذموم بترك الأخذ بالأسباب كما يتوهَّمُ أكثرُ الناس، بل هو من التوكل الاضطراري الناشئ عن انقطاع جميع الأسباب الشرعية الممكنة، وانغلاقِ جميعِ الأبواب من قِبَلها، فلم يبقَ للعبد من سبيلٍ سوى التوكل، وهو أنفعُ مراتب التوكل على الإطلاق. 

      صورُ هذا كثيرةٌ في عامَّةِ قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام. 
    وإليك مثالاً واحدًا يُقرِّبُ لك الفكرة. 

    عندما انسدَّت المخارجُ في وجه موسى عليه السلام لتخليص بني إسرائيل من ظلم وبطش آل فرعون، بلغ الإحباطُ بهم منتهاه، وكان باديًا على لهجتهم الاعتراضية اليائسة في حالةٍ أشبه ما تكون بحالة بعض شعوبنا المتململةِ من الحركات الإصلاحية اليوم: "قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا"  أي أنَّ الوضع القائم بعد بعثتك لم يغير شيئًا من تغوُّل الظالمين وتوحُّشهم، فماذا أغنت عنا رسالتُك وبعثتُك؟
    أجابهم موسى عليه السلام: "عسى ربكم أن يُهلك عدوَّكم ويستخلفكم في الأرض فينظر كيف تعملون". 

    وقد كان ذلك بالفعل ولو بعد حين، وجاء الفرجُ بهلاك عدوِّهم عن آخره، ونجاتهم منه عن آخرهم بعد طول عناء وعذاب.. جاء الخلاصُ والنصرُ عند بلوغ الضيق ذروته وقد صاح القوم: "إنَّا لمدرَكون" وهم ينتظرون لحظةَ النهاية. 
    جاء الفتحُ بأمرٍ معجِزٍ من حيث لا يحتسبُ أحد، عندما اجتمع شيئان:
    - الاضطرارُ الذي يبلغُ بالعبد كمالَ التوكل وصدقَ التفويض. 
    - ويقينُ الصالحين بمعية الله وحسن تدبيره لأوليائه المتمثلُ بقول موسى عليه السلام: "كلا إنَّ معي ربي سيهدين".

    معاشرَ القانطين: 

    إنَّ تركَ الأسبابِ عجزٌ .. لكنَّ الاعتمادَ عليها شرك!! 
    وإذا قضى اللهُ أمرًا تعطَّلت الأسبابُ وهوَت الإرادات، 
    وإنَّ أوسعَ المخارجِ لفي صدق التوكُّل على الحيِّ القيوم وحُسنِ الظنِّ به، وهو عند ظنِّ العباد به..
    أفليس اللهُ بكافٍ عبدَه؟!

    التفاؤل القنوط الايمان التوكل

    مقالات