الجمعة 18 أكتوبر 2019 11:59 مـ 18 صفر 1441هـ
رابطة علماء أهل السنة

    انتهاكات

    النظام الارتري والانتهاكات المستمرة

    رابطة علماء أهل السنة

    ارتريا دولة أفريقية تقع في الجزء الشرقي من القارة السمراء وهي من دول القرن الأفريقي، نالت استقلالها 25/مايو 1993م عاصمتها أسمرة.

     

    ناضل الشعب الارتري في حقبه المختلفة لنيل استقلاله من البرتغاليون، الايطاليون ،البرطانيون ، وأخيراً اثيوبيا التي

    أخرجها الشعب الارتري بعد بطولات خالدة سكب فيها الدماء وذاق مرارة اللجؤ والتشرد لثلاثة عقود طوى صفحاتها المؤلمة في 1993م نال استقلاله . ها هي السنين تتوالى عقدين ونيف ومازال الشعب الارتري يتوق للحرية والكرامة رغم تحرير الأرض من المعتدي ورفع العلم في الامم المتحدة ..وهل يكفي خروج المستعمر إن ظلت كرامة الشعب وحقوقه مهدر وعرضه منتهكه بالتنكيل والاخفاء القسري والاغتصاب والتعذيب الممنهج. كما أنه بدد آمال وطموحات ومجاهدات الشعب في الحرية والكرامة والمساواة والأمن الذي نفتقده في كل لحظة على طول البلاد وعرضه.

     

    القوانين التي بلغ الانسان مدى بعيد في إقرارها وإشاعة ثقافة الحقوق جلعت محور حياة الانسان- أياً كان -ذو قيمة عالية وهدف سامي تسعى له المنظمات والهيئات التي عمقتها رؤية الاديان السماوية قال تعالى :( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) (الاسراء الآية 70).

     

    قيمة الانسان متأرجحة بين غالٍ أوصلها ألى مصاف الألوهية ومسترخص لكرامتها وبين من يحاول الحفاظ عليها ولإلتزام أخلاقياً مع منطوق القوانين ما وسعه ذلك. يوم 14 ابريل من كل عام نحتفي بوقفة الضمير لقضية المعتقلين المنسيين في سجون النظام الارتري أكثر من عشرين عاماً ، في هذا اليوم الحزين من أيام الوطن نقف موقف المتأمل لمسار هذه القضية التي ما رأت النور ولم تخرج على الواجهة إلا باصرار ابناء الوطن الشرفاء بحثاً عن حقوق المغيبين وإيصالاً لمأساتهم و اسماع صوتهم المبحوح جراء التشويش من النظام وصمّ الآذان احياناً كثيرة ، الفاجعة كبير إذ بلغ أعداد المعتقلين 10000في سجون النظام حسب تقديرات الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية والعدد يتزايد في كل لحظة حتى تحولت البلاد إلى سجن كبير كلاً يمني نفسه بالهرب والنجاة من مصير الكثيرين.

     

    في ليلة 14/4/ 1992م كثيفة الوقع على الاهالي، تسللت مجموعات -متزامنة التوقيت- في جنح الظلام استغلت سكونه وهدوئه اقتحمت أسوار القيم الوطنية والقانونية لتختطف مجموعة من معلمي معاهد كرن الاسلامي تقتادهم إلى جهة غير معلومة، تلتها حملة 1994م والتي شملت مناطق واسعة من البلاد اعتقل أعداد كبيرة دون جريرة، تبعتها حملات 2001م مجموعة 15 من الوزراء والمجموعة الإصلاحية وجدت المجموعات اللاحقة سابقاتها من التنكيل والتعذيب الممنهج ومازالت الاخبار مقطوعة عنهم رغم انقضاء عقدين حيث يحتفظ بهم النظام في أماكن غير معروفة ولا مشاهده ومازال النظام يمارس هواياته بالتنكيل والخطف حتى الساعة.

     

    السؤال الأوحد الذي لم يجد له الإجابة حتى اللحظة: أين سجنوا وما هي التهم والجرائم التي ارتكبوها..؟؟ لا مجيب ..!

     

    الجواب الشائع حينما يذهب أقارب المختطفين للسؤال إلى مخافر الشرطة: اين ابي أو أخي أو عمي ..؟

     

    تردُ الشرطة والاجهزة الأمنية ببرود : لا ندري ولا علم لدينا!

     

    فيتكرر السؤال وتتكرر الإجابة ، ومن غرائب الأحوال :أُلحق أحد السائلين عن ابيه الى ركب المغيبين نزيلاً في السجن أكثر من عشرين عاماً.

     

    سكت الناس لا سائل ولا سؤال غير الحيرة والدهشة التي الجمت الشعب وجعلته خائفاً يترقب أهوال أخرى قد تصيبه.

     

    المغيبين في السجون يعيشون داخل حاويات البضائع سكناً ومصير. وبعضهم داخل سجون تحت الأرض، ومن كُتبت لهم النجاة خرجوا بعاهات اصيبوا بجنون، وبعضهم حملت جثثهم الى ذويهم لتطوى صحائفهم الى رب رحيم.

     

    ومنذ 1992م استمرت الانتهاكات الجسيمة ضد قطاعات الشعب الارتري بكل مكوناته وفئاته .

     

    بعد سنوات طويلة توجت نضالات المنظمات الحقوقية الارترية وبعض المنظمات الصديقة لتحريك هذا الملف حتى تمت الاستجابة بتعيين مقرر خاص لإريتريا في الدورة العشرين للمجلس، يوم 6 يوليو 2012م

     

    النظام في ارتريا لا يتسق مع قوانين الامم المتحدة ولا شرائع السماء إذ أنها تنتهك أخص خصوصياته وتجرف بسياساتها قيم حقوق وكرامة الانسان اعتبرت المنظات الحقوقية النظام الارتري من أكثر الانظمة انغلاقاً وبوليساً مسلطاً على رقاب الشعب حتى هجر الشباب وطنه واصبحت أجسادهم قطع غيار تتبارى عليه مافيات السحت. لم يستجيب النظام الارتري لنداءات المنظمات الاممية لحقوق الانسان طلب زيارة تلك السجون والوقوف على أحوالهم ورفع تقارير ميدانية موثقة بشهادات.

     

    المادة (7) من نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية “الاختفاء القسري” جريمة ضد الإنسانية، ولذلك يعتبر ضمن الولاية القانونية لها.

     

    وتعرفه الفقرة (ط مكررة) من نفس المادة بأنه “إلقاء القبض على أي أشخاص أو احتجازهم أو اختطافهم من قبل دولة أو منظمة سياسية، أو بإذن أو دعم منها لهذا الفعل، أو بسكوتها عليه، ثم رفضها الإقرار بحرمان هؤلاء الأشخاص من حريتهم، أو إعطاء معلومات عن مصيرهم أو عن أماكن وجودهم، بهدف حرمانهم من حماية القانون لفترة زمنية طويلة”.

     

    وفي حالتنا الارترية نجد تطابقاً تاماً حيث يعرّف القانون الدولي(الاختفاء القسري : هو الاحتجاز أو الاختطاف، أو أي عمل يحرم الإنسان من حريته، على يد جهة تابعة لسلطة ما أو أشخاص يتصرفون بدعمها أو إذنها، ولا تعترف تلك الجهة بحرمان المختفي أو المختطف من حريته، بل تنكر معرفة مصيره ومكان وجوده( وهذا ينطبق تمام الانطباق على النظام في ارتريا.

     

    التقرير الذي اصدرته لجنة حقوق الإنسان بخصوص ارتريا والذي صدر بتاريخ 8/6/2015م حيث استند التقرير على 550جلسة استماع سرية 160 شهادة مكتوبة ويعتبر هذا التقرير نقطة تحول إيجابية لصالح ضحايا الانتهاكات التي يقوم بها النظام من الاستقلال وأهم ما توصلت إليه اللجنة في بحثها في هذا الملف قولها ” وجدت اللجنة انتهاكات منهجية واسعة النطاق ارتكبت ولا تزال ترتكب بإفلات من العقاب في ارتريا تحت سلطة الحكومة، نادرا ما نري نطاق ومدى الانتهاكات التي نراها في ارتريا اليوم وليس مفاجئا أن نجد أن عددا كبيرا من الأفراد الذين يعبرون البحر وطرقا أخرى للوصول إلى أوروبا من الارتريين، أنهم يفرون من بلد يحكمها الخوف لا القانون.”

     

    النشطاء الارتريون خصصوا يوم 14 إبريل من كل عام يوم الوقفة والمطالبة بحقوق هؤلاء غير المأساة التي يعيشها ذووهم في المنافي والمهاجر وابنائهم الذين ما عرفوا الاستقرار ولا الحياة الكريمة منتظرين الفرج.

     

    يناشد النشطاء الضمير العالمي والمنظمات والهيئات والحكومات بالضغط على النظام الحاكم في ارتريا للكشف عن مصير المختطفين والمغيبين لأكثر من عقدين، غير الذين أعدموا وماتوا جراء التعذيب.

     

    متى يٌكشف الستار الحديدي لهذه القضية..؟؟!!

     

    عبده يوسف أحمد

    كاتب ارتري

    [email protected]