الثلاثاء 7 أبريل 2020 12:48 صـ 12 شعبان 1441هـ
رابطة علماء أهل السنة

    أخبار فلسطين المحتلة

    الأعياد اليهودية.. سياسة ”الإحلال التام” الإسرائيلية في المسجد الأقصى

    رابطة علماء أهل السنة

    في كل عام يقال، بأنه كان الأشد خطرا على الأقصى، حتى باتت توصيفات المشهد في مدينة القدس، محفوظة عن ظهر قلب، بين اقتحامات يومية وحفريات تنهش أساسات المسجد.

    في الشهور العشرة الماضية من العام 2019م، لم يتبدل المشهد كثيرا، سوى أن الاحتلال رفع من سقف انتهاكاته، فبات يتحدث عن "إحلال كامل"، وعن تغيير الوضع القائم في الأقصى، مواصلا اقتحاماته للمسجد بأعداد غير مسبوقة.

    ويتخذ المتطرفون الصهاينة مواسم الأعياد الدينية والقومية، كمنصاتٍ لدفع أجندة تهويد الأقصى نحو الأمام، وتعد الأعياد الأربعة المركزية هي الأخطر، وتتمثل بالفصح اليهودي، وذكرى ما يسمى "توحيد القدس" بالمصطلح الصهيوني، أو ذكرى احتلال شطرها الشرقي عملياً، وجاء هذا العام، في 28 رمضان، وشهد اقتحاماً مستفزاً ومهيناً للأقصى، تُركت فيه قلة مرابطة وحدها في الميدان.

    ثم ما يسمى ذكرى "خراب الهيكل"، وتوافق هذا العام مع عيد الأضحى، الذي شهد ملحمة صمود، وأخيراً موسم الأعياد الأطول والأسوأ الذي نشهده اليوم، والذي بدأ برأس السنة العبرية في (30-9) ثم يوم الغفران في (9-10) وأخيراً أيام العرش الثمانية، ما بين (14إلى 21-10-2019).

    وتزامنت انتهاكات هذا العام، مع تصريحات لوزير الأمن الإسرائيلي، جلعاد أردان، "بأنه يجب تغيير الوضع القائم في ما يسمى جبل الهيكل (المسجد الأقصى) ليتمكن اليهود من الصلاة هناك".

    تصريحات "أردان" جاءت لتدق ناقوس الخطر والخوف مما قد يتعرض له المسجد الأقصى المبارك في الفترة المقبلة، من فرض مصير مشابه للمسجد الإبراهيمي في الخليل.

    مكان عبادة لليهود
    يقول "خالد زبارقة"، المحامي المتخصص في شؤون القدس والمسجد الأقصى المبارك، لـ"قدس برس"، إن تصريحات "أردان"، تحتمل أمرين، فإما أنه يريد تهيئة الظرف فعلا، ويقصد ما يقول، فذلك يخدم المشروع الصهيوني العالمي والسياسة الدولية الجديدة التي تقودها أمريكا، خاصة فيما يخص المسجد الأقصى المبارك ومدينة القدس، والذي ترجم بمشاركة سفيرها لدى الاحتلال ديفيد فريدمان، بهدم جدار في أحد أنفاق سلوان.

     كما يرى أنه من الممكن أن تندرج هذه التصريحات، لإرضاء الشارع الإسرائيلي واليمين المتطرف، الذي يريد أن يتقدم خطوات نحو تغيير وضعية المسجد الأقصى المبارك من مسجد إلى مكان "عبادة لليهود". 

    وأضاف أن الاحتلال جند في السنوات الأخيرة، الأنظمة العربية، التي تتماهى مع الرواية الصهيونية، مستغلا الظرف الإقليمي من أجل التقدم في مشروعه خطوة للإمام، وفق زبارقة.

    ولكنه استدرك، بأن الشارع الفلسطيني والمقدسي، تحديدا، هو الذي يقلب الطاولة ويخلط الأوراق، فمنذ ثورة البراق والانتفاضات والثورات الشعبية، وآخرها هبتي البوابات الالكترونية وباب الرحمة، فرض المقدسيون وفلسطينيو الداخل، واقعا ومعادلة جديدة داخل المسجد الأقصى المبارك.

    وعبر عن أسفه الشديد لترك المقدسيين وحدهم يتصدون للمشاريع التهويدية، وأردف، "كنا نعول في الماضي على الأنظمة العربية كي تنصرنا، لكن وصل الخذلان إلى درجة غير مسبوقة، بل أكثر من ذلك، أنها أصبحت جزءا من المشروع العالمي الصهيوني من خلال تمرير المؤامرات على القدس والمسجد الأقصى المبارك". 

    الإحلال التام
    من جهته، أوضح "زياد إبحيص"، الباحث المتخصص في شؤون القدس، أن المتطرفين الصهاينة تبنوا منذ العام 2003 أجندة التقسيم، التي تهدف لإيجاد موطئ قدمٍ لهم في الأقصى وتطوير حضورهم فيه بشكلٍ تدريجي، وصولاً إلى "الإحلال التام"، الذي يحلمون به، أي إزالة كل مباني الأقصى وإقامة الهيكل المزعوم، على كامل ما في داخل سور الأقصى.

    وفي حديثه لـ"قدس برس" بين أن الصهاينة يحاولون هذا العام لفرض 3 تغييراتٍ أساسية:

    الأول: "تفريغ دور حراس الأقصى التابعين للأوقاف الأردنية من مضمونه، بمنعهم من مرافقة المجموعة المقتحمة وتوثيق الاقتحام بالصور، وهي خطوة تهدف لتمكين المتطرفين الصهاينة من الاستفراد بالأقصى وفعل ما يشاؤون من صلاة وتدنيس أو حتى تخريب".

    الثاني: "محاولة فرض أداء الطقوس الجماعية العلنية، وهو أمر ممنوع منعاً باتاً بموجب الوضع القائم الذي يعتبر الأقصى مقدساً إسلامياً خالصاً".

    الثالث: "التمهيد لإعادة إغلاق مصلى باب الرحمة الذي فتحته جماهير القدس في (22-2-2019)، بعد إغلاقٍ دام 16 عاماً، وذلك باقتحامه بالأحذية وتفريغه من أثاثه لتكريس عدم اعتراف سلطات الاحتلال به كمصلى".
    وأكد أن الاحتلال قادر على فرض تقدمٍ محدود فقط، ويمكن إعادته لنقطة الصفر من خلال الهبات الشعبية المتتالية. 

    وفيما إذا كانت القدس على حافة الانفجار، أكد "إبحيص" أن القدس منفجرة ومتجددة الانفجار عملياً وليست على حافته، واستشهد بالاعتكافات في الأقصى، لمنع التقسيم الزماني منذ 2013، ثم هبة "أبو خضير" في رمضان 2014، بعد إحراق المستوطنين للفتى الشهيد محمد أبو خضير، ثم انتفاضة السكاكين عام 2015، رداً على محاولة فرض التقسيم الزماني التام، ومن بعدها هبة باب الأسباط التي فككت البوابات عام 2017، ثم هبة باب الرحمة، التي فتحت مصلى باب الرحمة في 2019، بعد إغلاقٍ دام 16 عاماً، وأردف: "القدس لم تسترح، وهي تنفجر وتخوض معاركه".

    الأعياد اليهودية سياسة الإحلال التام الإسرائيلية المسجد الأقصى

    أخبار