الأربعاء 25 نوفمبر 2020 06:55 مـ 9 ربيع آخر 1442هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    هل أخطأ الإمام أحمد بن حنبل؟!

    رابطة علماء أهل السنة

    في عام 218 للهجرة وقعت فتنة في بلاد المسلمين، وهي أن المأمون أمير المؤمنين وقتها (ولي الأمر) اعتنق بدعة جاءت للمسلمين من الفرق المنحرقة وهي: (أن القرآن ليس كلام الله وإنما هو مخلوق من مخلوقات الله)، ثم أصدر قراره وأرسله إلى جميع نوابه في الأقاليم والمدن يأمرهم باختبار الناس في هذه المسألة، فمن وافقه على قوله ترك، ومن عارضه وقال الحق الذي يدين الله به سجن وعذب.
    هذه فتنة وقعت في التاريخ، ومن لم يعتبر بالتاريخ فسيقع في نفس الخطأ، لأنه كما يقال: التاريخ يعيد نفسه. فالحوادث التاريخية لها مثيل من الواقع مع تغير الأشخاص والصور.
    هذه الفتنة تسمى في التاريخ بفتنة (خلق القرآن)، أجبر فيها الخليفة العباسي الناس باعتناق قوله، والسير على مذهبه وطريقته، فهو كما قال فرعون (مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ) [غافر: 29].

    فانقسم العلماء في الموقف من هذه الفتنة على ثلاثة أقسام:
    الأول: من وافق رأي المأمون وهو كاره، فكان فتنة لغيره من العلماء والمشايخ وعامة الناس، قال ابن كثير رحمه الله: ((وَالْمَقْصُودُ: أَنَّ كِتَابَ الْمَأْمُونِ لَمَّا وَرَدَ بَغْدَادَ قُرِئَ عَلَى النَّاسِ، وَقَدْ عَيَّنَ الْمَأْمُونُ جَمَاعَةً مِنَ الْمُحَدِّثِينَ لِيُحْضِرَهُمْ إِلَيْهِ، وَهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ، وَأَبُو مُسْلِمٍ مُسْتَمْلِي يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي مَسْعُودٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ. فَبَعَثَ بِهِمْ إِلَى الْمَأْمُونِ إِلَى الرَّقَّةِ فَامْتَحَنَهُمْ بِالْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَأَجَابُوهُ إِلَى ذَلِكَ وَأَظْهَرُوا مُوَافَقَتَهُ، وَهُمْ كَارِهُونَ، فَرَدَّهُمْ إِلَى بَغْدَادَ وَأَمَرَ بِإِشْهَارِ أَمْرِهِمْ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، فَفَعَلَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ذَلِكَ، وَأَحْضَرَ خَلْقًا مِنْ مَشَايِخِ الْحَدِيثِ وَالْفُقَهَاءِ، وَالْقُضَاةِ وَأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ وَغَيْرِهِمْ، فَدَعَاهُمُ الى ذَلِكَ عَنْ أَمْرِ الْمَأْمُونِ وَذَكَرَ لَهُمْ مُوَافَقَةَ أُولَئِكَ الْمُحَدِّثِينَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَأَجَابُوا بِمِثْلِ جَوَابِ أُولَئِكَ مُوَافَقَةً لَهُمْ، وَوَقَعَتْ بَيْنَ النَّاسِ فِتْنَةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ)).
    (البداية والنهاية 14/ 208)
    لقد استفاد المأمون من هذه الفئة التي وافقته على باطله في إضلال الناس، وقسرهم على موافقة رأيه، فأبرزهم إعلاميا، ليقول للناس: هؤلاء هم العلماء، وأنتم تخالفون العلماء، وليلبس على الناس أمر دينهم، فوقعت فتنة عظيمة بين الناس.
    ولكن لماذا وافق هؤلاء العلماء المأمون على رأيه، وهم يعلمون أنه على باطل؟
    والجواب نجده في التاريخ نفسه؛ والتاريخ عبرة لمن يعتبر. قال ابن كثير رحمه الله: ((وَكَانَ مِنَ الْحَاضِرِينَ مَنْ أَجَابَ إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ مُصَانَعَةً مُكْرَهًا؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْزِلُونَ مَنْ لَا يُجِيبُ عَنْ وَظَائِفِهِ، وَإِنْ كَانَ لَهُ رِزْقٌ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ قُطِعَ، وَإِنْ كَانَ مُفْتِيًا مُنِعَ مِنَ الْإِفْتَاءِ، وَإِنْ كَانَ شَيْخَ حَدِيثٍ رُدِعَ عَنِ الْإِسْمَاعِ وَالْأَدَاءِ، وَوَقَعَتْ فِتْنَةٌ صَمَّاءُ وَمِحْنَةٌ شَنْعَاءُ وَدَاهِيَةٌ دَهْيَاءُ، فَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)). (البداية والنهاية 14/ 211)
    وهذا الأسلوب نفسه تستخدمه الدول العربية اليوم، فمن وافقها على سياستها المخالفة لشرع رب العالمين قرِّب، ومن خالفها فصل من عمله، ومنع من الخطابة، والتدريس في المساجد، ومنع من السفر، وحجز على أمواله، وعذب أهله.


    القسم الثاني من العلماء: من عارض رأي الخليفة العباس في البداية، ثم وافقه على رأيه، فسقط من أعين الناس، قال الذهبي رحمه الله: ((فأجاب أكثر العلماء على سبيل الإكراه، وتوقف طائفة. ثم أجابوا وناظروا، فلم يلتفت إلى قولهم، وعظمت المصيبة بذلك، وهدد على ذلك بالقتل، ولم يصب أحد من علماء العراق إلا الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح، فقيدا وأرسلا إلى المأمون وهو بطرسوس)). (العبر في خبر من غبر 1/ 293).
    وهذا الصنف من الناس متذبذب، فإذا جلس مع نفسه أو مع النصوص الشرعية يدرك بطلان رأي الحاكم، وإذا جلس مع الحاكم أو من تحته من رجال الأمن، اهتز الثبات عنده، فوافق الحاكم على مراده، وأفتى وغرَّد بما يرضيه. وهذا في التلبيس على الناس أشد من الصنف الأول.


    القسم الثالث من العلماء: من ثبت على الحق وصبر على البلاء والسجن والتعذيب. قال ابن كثير رحمه الله: ((فَلَمَّا امْتَحَنَهُمْ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ثَانِيًا بَعْدَ قِرَاءَةِ كِتَابِ الْخَلِيفَةِ أَجَابُوا كُلُّهُمْ مُكْرَهِينَ مُتَأَوِّلِينَ قَوْلَهُ تَعَالَى إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ [النحل: 106] إِلَّا أَرْبَعَةً؛ وَهُمْ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ سَجَّادَةُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْقَوَارِيرِيُّ. فَقَيَّدَهُمْ وَأَرْصَدَهُمْ لِيَبْعَثَ بِهِمْ إِلَى الْمَأْمُونِ ثُمَّ اسْتَدْعَى بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي فَامْتَحَنَهُمْ، فَأَجَابَ سَجَّادَةُ إِلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ وَأَطْلَقَهُ، ثُمَّ امْتَحَنَهُمْ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَأَجَابَ الْقَوَارِيرِيُّ إِلَى ذَلِكَ، فَأَطْلَقَ قَيْدَهُ أَيْضًا وَأَطْلَقَهُ، وَأَصَرَّ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ نُوحٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ فَأَكَّدَ قُيُودَهُمَا وَجَمَعَهُمَا فِي الْحَدِيدِ، وَبَعَثَ بِهِمَا إِلَى الْخَلِيفَةِ وَهُوَ بِطَرَسُوسَ، وَكَتَبَ مَعَهُمَا كِتَابًا بِإِرْسَالِهِمَا إِلَيْهِ، فَسَارَا مُقَيَّدَيْنِ فِي مَحَارَةٍ عَلَى جَمَلٍ مُتَعَادِلِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَجَعَلَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ يَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَأْمُونِ وَأَنْ لَا يَرَيَاهُ وَلَا يَرَاهُمَا)). (البداية والنهاية 14/ 212)
    فهل أخطأ الإمام أحمد في معارضته لولي الأمر؟! وهل أخطأ في ثباته على الحق؟! وهل أخطأ في دعائه على المأمون؟!
    وقد ثبت مع الإمام أحمد عدد قليل من العلماء، قال ابن كثير رحمه الله: ((وَكَانَ الَّذِينَ ثَبَتُوا عَلَى الْمِحْنَةِ فَلَمْ يُجِيبُوا بِالْكُلِّيَّةِ أَرْبَعَةٌ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَهُوَ رَئِيسُهُمْ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نُوحِ بْنِ مَيْمُونٍ الْجُنْدَيْسَابُورِيُّ، وَمَاتَ فِي الطَّرِيقِ حِينَ ذَهَبَ هُوَ وَأَحْمَدُ إِلَى الْمَأْمُونِ، وَنُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْخُزَاعِيُّ، وَقَدْ مَاتَ فِي السِّجْنِ، وَأَبُو يَعْقُوبَ الْبُوَيْطِيُّ، وَقَدْ مَاتَ فِي سِجْنِ الْوَاثِقِ عَلَى الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، لَمْ يُجِبْهُمْ إِلَى ذَلِكَ. وَكَانَ مُثْقَلًا بِالْحَدِيدِ، وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ فِيهَا، وَأَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ الْخُزَاعِيُّ، وَقَدْ ذَكَرْنَا كَيْفِيَّةَ قَتْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَيَّامِ الْوَاثِقِ)). (البداية والنهاية 14/ 405)
    لقد صدع هؤلاء بالحق فمنهم من قتل، ومنهم من سجن حتى مات، ومنهم من سجن وعذب، فهل أخطأوا لما خالفوا ولي أمر المسلمين آنذاك؟!
    وهل يعد فعلهم هذا خروجا على الحاكم؟!
    لم تكن محنة هؤلاء العلماء قاصرة على المواجهة مع الخليفة العباسي، وإنما شملت محنتهم علماء السوء في زمانهم، الذين كانوا يحرضون الحاكم عليهم، وينقلون الأكاذيب ضدهم. قال ابن كثير رحمه الله: ((ثُمَّ إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْمُبْتَدِعَةِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ الثَّلْجِيِّ وَشَى إِلَى الْخَلِيفَةِ شَيْئًا، فَقَالَ: إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْعَلَوِيِّينَ قَدْ ضَوَى إِلَى مَنْزِلِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، وَهُوَ يُبَايِعُ لَهُ النَّاسَ فِي الْبَاطِنِ. فَأَمَرَ الْخَلِيفَةُ نَائِبَ بَغْدَادَ أَنْ يَكْبِسَ مَنْزِلَ الْإِمَامِ أَحْمَدَ مِنَ اللَّيْلِ. فَلَمْ يَشْعُرُوا إِلَّا وَالْمَشَاعِلُ قَدْ أَحَاطَتْ بِالدَّارِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ حَتَّى مِنْ فَوْقِ الْأَسْطِحَةِ فَوَجَدُوا الْإِمَامَ أَحْمَدَ جَالِسًا فِي دَارِهِ مَعَ عِيَالِهِ، فَسَأَلُوهُ عَمَّا ذُكِرَ عَنْهُ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي مِنْ هَذَا عِلْمٌ، وَلَيْسَ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، وَلَا هَذَا مِنْ نِيَّتِي، وَإِنِّي لِأَرَى طَاعَةَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَفِي عُسْرِي وَيُسْرِي، وَمَنْشَطِي وَمَكْرَهِي، وَأَثَرَةٍ عَلَيَّ، وَإِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ لَهُ بِالتَّسْدِيدِ وَالتَّوْفِيقِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ، فَفَتَّشُوا مَنْزِلَهُ حَتَّى مَكَانَ الْكُتُبِ وَبُيُوتَ النِّسَاءِ وَالْأَسْطِحَةَ وَغَيْرَهَا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا. فَلَمَّا بَلَغَ الْمُتَوَكِّلَ ذَلِكَ، وَعَلِمَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا نُسِبَ إِلَيْهِ، عَلِمَ أَنَّهُمْ يَكْذِبُونَ عَلَيْهِ كَثِيرًا)). (البداية والنهاية 14/ 413).
    هجوم ليلي على منزل العالم، وقوات تحاصر البيت، وقوات تنزل من السطح، وتفتيش للمنزل، والمكتبة، وغرف النوم، من غير مراعاة لحرمة العالم، ولا لحرمة النساء، والسبب: كذب الحساد الذين غاظهم ثبات الإمام أحمد.
    ومثل هذا يحدث اليوم لعلماء المسلمين ودعاتهم وأكثر.
    لقد ثبت العلماء في مواجهة هذا الباطل الذي أراد نشره الخليفة العباسي حتى ماتوا في السجن مثقلين بالسلاسل والقيود، ((قال الربيع بن سليمان: رأيتُ البويطيَّ على بغلٍ، وفي رقبته غُلٌّ، وفي رجليه قيدٌ، وبين الغُلِّ والقيد سلسلةُ حديدٍ فيها طوبة وزنها أربعون رطلًا، وهو يقول: إنَّما خلقَ الله الخلق بـ: "كن"، فإذا كانت "كن" مخلوقة كأنَّ مخلوقًا خلق مخلوقًا، ووالله لأموتنَّ في حديدي هذا حتَّى يأتيَ من بعدي قومٌ يرونَ أنَّه قد ماتَ في هذا الشأن قوم في حديدهم، ولئن أُدخِلتُ إليه لأصدقنَّه، يعني الواثق. فأودع السجن بسُرَّ من رأى، وكان قد حُمِلَ من مصر، فماتَ في الحبس في رجب، ودُفِن بحديده)). (مرآة الزمان في تواريخ الأعيان 14/ 422).


    والتاريخ يعيد نفسه، كم من عالم مات في سجون الدول العربية، لأنه لم يوافق (ولي الأمر) على فساده في الأرض؟!
    قد يتساءل البعض، هل تستدعي هذه المسألة كل هذا التعذيب للعلماء؟! وهذا السجن؟! وهذه القيود؟! في الرقبة قيد من حديد، وفي الرجل قيد من حديد، وسلاسل من حديد بينهما، وكرة حديدية بوزن أربعين رطلا (قرابة 20كيلو)، هل هذا كله من أجل أن يقول العالم أن القرآن مخلوق؟!
    أم أن هذا ينم عن نفسية الطاغية التي لا تريد لأحد في الأرض أن يخالف قولها، إظهارا لعظمتها على الخلق؟! كما قال فرعون: (وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ) [الزخرف: 51-54].


    ثم نتساءل مرة ثانية، هل تستدعي هذه المسألة من هؤلاء العلماء كل هذا البذل، حتى ماتوا في حديدهم، وحرم الناس من تعليمهم، سنوات طويلة حتى من عاش منهم مثل الإمام أحمد، لم يستطع التدريس فترة من الزمن، هل تستدعي هذه المسألة كل هذا البذل؟!
    ما الذي رآه هؤلاء العلماء الأجلاء في هذه المسألة حتى يبذلوا مهجهم من أجلها؟! ما الذي رأوه في هذه المسألة حتى يتلذذوا بالتعذيب وتهون عليهم الدنيا، ولا يتركوا قول الحق فيها؟!
    قد يقول قائل: هذه عقيدة، تتعلق بصفة من صفات الله جل في علاه، وهي إثبات صفة الكلام لله سبحانه وتعالى.
    وهذا صحيح، ولكن أليس التسليم المطلق لله من لوازم العبودية له سبحانه؟!
    أليست مسألة الولاء والبراء من مسائل العقيدة، بل هي من أوثق عرى الإيمان؟!
    فلماذا نصمت عن موالاة حكامنا اليوم لليهود والنصارى، والتعاون معهم ضد المسلمين في كل مكان؟!
    لماذا نصمت عن دعم حكام المسلمين اليوم للنصارى ضد المسلمين في كل الحروب القائمة؟!
    كيف نصمت عن بيع مقدسات المسلمين اليوم لليهود بحجج واهية؟!
    إن واجب العلماء أن يبينوا الحق للناس، لا يخافون في الله لومة لائم، خاصة وأن كثيرا من حكام هذا الزمان قد ألغوا شرع الله، وحكموا بالقوانين الباطلة، ونشروا الفساد في الأرض، وسهلوا الحرام البيِّن للناس، وجاهروا بالمعصية من غير حياء، وسجنوا العلماء حتى مات بعضهم في السجن، وتطاولوا على حقوق الناس، حتى هدموا المساجد، والبيوت ، وهجروا الناس من ديارهم.
    أليس من واجب العلماء بيان الحق والدفاع عن المظلومين؟!.
    ..... ...... ....... ....... أم هذا لا يعنيك
    إن كان لا يعنيك هذا يا أخي
    فأنظر فإن الله قد يخزيك

    كتبه
    د. عادل حسن يوسف الحمد
    17 صفر 1442هـ

    هل أخطأ الإمام أحمد الخروج على الحاكم فتنة خلق القرآن الإمام أحمد

    مقالات