الأربعاء 25 نوفمبر 2020 07:10 مـ 9 ربيع آخر 1442هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    لا تهدموا أوثق عرى الإيمان

    رابطة علماء أهل السنة

    وصف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الإيمان بأنه شُعَب، كما وصفه بأن له عرىً يتمسك بها، وبيّن أن أوثق عروة هي الحب في الله والبغض في الله، فعَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه، قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: "أَيُّ عُرَى الإِسْلامِ أَوْثَقُ؟"، قَالُوا: الصَّلَاةُ، قَالَ: "حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟" قَالُوا: الزَّكَاةُ، قَالَ: "حَسَنَةٌ، وَمَا هِيَ بِهَا؟" قَالُوا: صِيَامُ رَمَضَانَ. قَالَ: "حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟" قَالُوا: الْحَجُّ، قَالَ: "حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟" قَالُوا: الْجِهَادُ، قَالَ: "حَسَنٌ، وَمَا هُوَ بِهِ؟" قَالَ: "إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الإِيمَانِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللهِ، وَتُبْغِضَ فِي اللهِ)). (رواه أحمد).
    قال محمد بن نصر المروزي رحمه الله: (( فَجَعَلَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ وَالزَّكَاةَ وَالصِّيَامَ وَالْحَجَّ وَالْجِهَادَ مِنَ الْإِيمَانِ، وَجَعَلَ أَوْثَقَ عُرَى الإِيمَانِ الْحُبَّ فِي اللَّهِ، وَالْبُغْضَ فِي اللَّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِمَا، وَوَكَّدَهُمَا فِي كِتَابِهِ فَقَالَ فِي الْحُبِّ فِيهِ: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ( [التوبة: 71] وَقَالَ: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا( [المائدة: 55] وَقَالَ فِي الْبُغْضِ لِلَّهِ: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ( [المجادلة: 22] وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوِّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ) [الممتحنة: 1] ، وَقَالَ: (يَا أَيُّهَا الَّذِينُ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ) [الممتحنة: 13] ، وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ لا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا»)). (تعظيم قدر الصلاة 1/ 404)
    هذه العروة التي وصفها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بأنها أوثق عرى الإيمان تتعرض اليوم لهجوم كبير من كثير من الجهات؛ من داخل المسلمين، ومن خارجهم، بهدف زعزعتها وهدمها في نفوس المسلمين.
    وأكثر من يسعى لزعزعة هذه العروة هم المنافقون، كما فعلوها في زمن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأثاروا الفتنة بين الأوس والخزرج أكثر من مرة، لو لا أن الله أبطل كيدهم برسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ووصف دعوتهم التنادي بالقوميات من الجاهلية، ووصفها بأنها دعوى منتنة.
    عن جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا فِي غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ، رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ، وَقَالَ المُهَاجِرِيُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ، فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: «مَا بَالُ دَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ» قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ المُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: «دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ» فَسَمِعَ بِذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ، فَقَالَ: فَعَلُوهَا، أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا المُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «دَعْهُ، لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ». (رواه البخاري)
    فكل من جعل أصلا يوالي عليه، ويعادي عليه، غير لا إله إلا الله، فهو ممن يسعى لزعزعة هذه العروة في نفوس المسلمين، ويدعو بدعوى الجاهلية المنتنة.
    وما نراه اليوم من الحرب الإعلامية بين الجهات المختلفة هي في الحقيقة تصب في زعزعة وهدم أوثق عرى الإيمان وهو الحب في الله والبغض في الله.
    فالحرب الإعلامية بين العرب والترك؛ والتي يذكي نارها أناس من كلا الطرفين لم يتحلوا بأوثق عرى الإيمان، إنما تصب في هدم وزعزعة هذه العروة في نفوس المسلمين من كلا الطرفين. وهي دعوى جاهلية منتنة.
    وليس غريبا أن يساهم في هذه الحرب الجاهلية رجال الإعلام الرسمي والاستخباراتي في كلا الطرفين، ولكن الغريب أن يساهم فيها من عرف عنه الخير والصلاح من المسلمين، إظهارا لموالاة دولته وحكامها، وتقديمهم على رابطة الإيمان والإسلام، والحب في الله والبغض في الله. قال ابن تيمية رحمه الله: ((وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ فِيهَا عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بَعْضَهُمْ أَوْلِيَاءَ بَعْضٍ، وَجَعَلَهُمْ إخْوَةً، وَجَعَلَهُمْ مُتَنَاصِرِينَ مُتَرَاحِمِينَ مُتَعَاطِفِينَ، وَأَمَرَهُمْ سُبْحَانَهُ بالائتلاف وَنَهَاهُمْ عَنْ الِافْتِرَاقِ وَالِاخْتِلَافِ فَقَالَ: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا( . وَقَالَ: (إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إنَّمَا أَمْرُهُمْ إلَى اللَّهِ( الْآيَةَ. فَكَيْفَ يَجُوزُ مَعَ هَذَا لأُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَفْتَرِقَ وَتَخْتَلِفَ حَتَّى يُوَالِيَ الرَّجُلُ طَائِفَةً وَيُعَادِيَ طَائِفَةً أُخْرَى بِالظَّنِّ وَالْهَوَى؛ بِلا بُرْهَانٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى)). (مجموع الفتاوى 3/419)
    وكذلك الحرب الإعلامية الدائرة بين عرب الخليج وعرب الشام وخاصة فلسطين، والتي يذكي نارها ضعاف الإيمان من كلا الطرفين، هي كذلك من الحروب الجاهلية التي تصب في زعزعة وهدم أوثق عرى الإيمان، والتي لا يستفيد منها إلا أعداء الإسلام، ومن المؤسف أن ينجر إلى هذه الحرب ويشارك فيها من تنحني جبهته لله ساجدا وراكعا، فيذم إخوانه المسلمين، ويمدح اليهود أو يسكت عنهم خوفا من بطش المطبعين من حكام دول الخليج.
    قال ابن رجب رحمه الله: ((من كان الله ورسوله أحب إليه مما سواهما فقد صار حبه كله له، ويلزم من ذلك أن يكون بغضه لله وموالاته له ومعاداته له، وأن لا تبقى له بقية من نفسه وهواه، وذلك يستلزم محبة ما يحبه الله من الأقوال والأعمال، وكراهة ما يكرهه من ذلك، وكذلك من الأشخاص، ويلزم من ذلك معاملتهم بمقتضى الحب والبغض، فمن أحبه الله، أكرمه وعامله بالعدل والفضل، ومن أبغضه لله، أهانه بالعدل، ولهذا وصف الله المحبين له بأنهم (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لآئِمٍ) [المائدة: 54] )). (فتح الباري لابن رجب 1/ 56).
    أيها المسلمون، لا يجركم المنافقون من رجال الاستخبارات ورجال الإعلام إلى معركة خسارة في الدنيا والآخرة. لا يجروكم إلى هدم أوثق عروة في إيمانكم، فتميل قلوبكم إلى ميزان جاهلي؛ وهو هوى الحكومات التي تحكمكم، فتحبون من تحب، وتكرهون من تكره؛ ولو كانت تكره العلماء والدعاة والمصلحين، وتحب اليهود والنصارى والمنافقين!
    إن الحكومات اليوم تريد من شعوبها أن تبني ولاءاتها على هوى الجاهلية، لا على مراد الله ورسوله. ومن وقع في هذه الدعوى الجاهلية المنتنة، فقد حلاوة الإيمان كما قال ابن عباس لمجاهد.
    عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ: "يَا مُجَاهِدُ، أَحِبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغِضْ فِي اللَّهِ، وَوَالِ فِي اللَّهِ، وَعَادِ فِي اللَّهِ، فَإِنَّمَا تَنَالُ مَا عِنْدَ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ وَإِنْ كَثَّرَ صَلَاتَهُ وَصِيَامَهُ حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ مُؤَاخَاةُ النَّاسِ الْيَوْمَ أَوْ عَامَّتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ عَنْ أَهْلِهِ شَيْئًا، ثُمَّ قَرَأَ (الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ( [الزخرف: 67] وَقَرَأَ (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ( [المجادلة: 22])).
    (تعظيم قدر الصلاة 1/ 406)
    وأوضح ميزان للحب في الله والبغض في الله، أننا ننظر إلى ظاهر أعمال الإنسان، فإن كان ظاهره الصلاح وإقامة شعائر الإسلام، طاعة لله، أحببناه. وإن كان فاسقا مجاهرا بمعصيته، محاربا لله ولرسوله ولدينه وللمؤمنين، محرضا على المسلمين، مشوشا على الصالحين، فهذا نبغضه في الله ونحذر منه.
    قال ابن عبدالبر رحمه الله: ((فَمِنَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَهُمُ الْأَنْقِيَاءُ الْعُلَمَاءُ الْفُضَلَاءُ، وَمِنَ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ بُغْضُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَجَاهَرَ بِمَعَاصِيهِ أَوْ أَلْحَدَ فِي صِفَاتِهِ وَكَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا كُلِّهِ)). (التمهيد 17/ 431)
    إن هذا الفريق من الناس؛ المنافق، أو الذي في قلبه مرض، أو الحاقد على الإسلام والمسلمين، يكره أن يطبق المسلمون قول الله تعالى: (إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ‌إِخۡوَةٞ فَأَصۡلِحُواْ بَيۡنَ أَخَوَيۡكُمۡۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ (١٠) يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا يَسۡخَرۡ قَوۡمٞ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُونُواْ خَيۡرٗا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَآءٞ مِّن نِّسَآءٍ عَسَىٰٓ أَن يَكُنَّ خَيۡرٗا مِّنۡهُنَّۖ وَلَا تَلۡمِزُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَلَا تَنَابَزُواْ بِٱلۡأَلۡقَٰبِۖ بِئۡسَ ٱلِٱسۡمُ ٱلۡفُسُوقُ بَعۡدَ ٱلۡإِيمَٰنِۚ وَمَن لَّمۡ يَتُبۡ فَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ) [الحجرات: 10-11]
    إن حكومات العرب اليوم وأدواتها من رجال الإعلام والاستخبارات يكرهون توحد المسلمين على الإسلام، إنهم يكرهون أن نطبق قول الله تعالى: (وَٱعۡتَصِمُواْ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِيعٗا وَلَا ‌تَفَرَّقُواْۚ وَٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَيۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَآءٗ فَأَلَّفَ بَيۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦٓ إِخۡوَٰنٗا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةٖ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ ) [آل عمران: 103]
    إن الذي يسعى إلى هدم أوثق عرى الإيمان وهي الحب في الله والبغض في الله، إنما يسعى لصدنا عن سبيل الله، وعن الصراط المستقيم، قال تعالى: (وَأَنَّ هَٰذَا صِرَٰطِي مُسۡتَقِيمٗا فَٱتَّبِعُوهُۖ وَلَا تَتَّبِعُواْ ٱلسُّبُلَ ‌فَتَفَرَّقَ بِكُمۡ عَن سَبِيلِهِۦۚ ذَٰلِكُمۡ وَصَّىٰكُم بِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ( [الأنعام: 153]
    إن التعصب للدول وجعل الوطنية هي أساس الحب والبغض على حساب الإيمان إنما هو من التفرق المذموم شرعا، قال تعالى: (شَرَعَ لَكُم مِّنَ ٱلدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِۦ نُوحٗا وَٱلَّذِيٓ أَوۡحَيۡنَآ إِلَيۡكَ وَمَا وَصَّيۡنَا بِهِۦٓ إِبۡرَٰهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰٓۖ أَنۡ أَقِيمُواْ ٱلدِّينَ وَلَا ‌تَتَفَرَّقُواْ فِيهِۚ كَبُرَ عَلَى ٱلۡمُشۡرِكِينَ مَا تَدۡعُوهُمۡ إِلَيۡهِۚ ٱللَّهُ يَجۡتَبِيٓ إِلَيۡهِ مَن يَشَآءُ وَيَهۡدِيٓ إِلَيۡهِ مَن يُنِيبُ (١٣) وَمَا تَفَرَّقُوٓاْ إِلَّا مِنۢ بَعۡدِ مَا جَآءَهُمُ ٱلۡعِلۡمُ بَغۡيَۢا بَيۡنَهُمۡۚ وَلَوۡلَا كَلِمَةٞ سَبَقَتۡ مِن رَّبِّكَ إِلَىٰٓ أَجَلٖ مُّسَمّٗى لَّقُضِيَ بَيۡنَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ أُورِثُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِنۢ بَعۡدِهِمۡ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُ مُرِيبٖ (١٤) فَلِذَٰلِكَ فَٱدۡعُۖ وَٱسۡتَقِمۡ كَمَآ أُمِرۡتَۖ وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَآءَهُمۡۖ وَقُلۡ ءَامَنتُ بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ مِن كِتَٰبٖۖ وَأُمِرۡتُ لِأَعۡدِلَ بَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمۡۖ لَنَآ أَعۡمَٰلُنَا وَلَكُمۡ أَعۡمَٰلُكُمۡۖ لَا حُجَّةَ بَيۡنَنَا وَبَيۡنَكُمُۖ ٱللَّهُ يَجۡمَعُ بَيۡنَنَاۖ وَإِلَيۡهِ ٱلۡمَصِيرُ) [الشورى: 13-15]
    ومن ظن أنه قادر على جمع قلوب شعبه على حبه وحب الوطن، فهو واهم.
    ومن ظن أنه قادر على إماتة حب المسلمين لبعضهم، فهو واهم. قال تعالى: (وَإِن يُرِيدُوٓاْ أَن يَخۡدَعُوكَ فَإِنَّ حَسۡبَكَ ٱللَّهُۚ هُوَ ٱلَّذِيٓ أَيَّدَكَ بِنَصۡرِهِۦ وَبِٱلۡمُؤۡمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيۡنَ ‌قُلُوبِهِمۡۚ لَوۡ أَنفَقۡتَ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِيعٗا مَّآ أَلَّفۡتَ بَيۡنَ ‌قُلُوبِهِمۡ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ أَلَّفَ بَيۡنَهُمۡۚ إِنَّهُۥ عَزِيزٌ حَكِيم (٦٣) يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَسۡبُكَ ٱللَّهُ وَمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ (٦٤) يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِيُّ حَرِّضِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ عَلَى ٱلۡقِتَالِۚ) [الأنفال: 62-65]
    وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

    لا تهدموا أوثق عرى الإيمان الصيام الصلاة الزكاة الحج

    مقالات