الإثنين 17 يونيو 2024 09:17 صـ 10 ذو الحجة 1445هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    اقتربَ الوعدُ الحقُّ فلا تبرحوا أماكنكم

    رابطة علماء أهل السنة

    ‏السَّلامُ عليكم ورحمة الله وبركاته أيها الصَّحب الكرام .. ‏لا جديد يُذكر ، غير أن القديم يجب أن يُعاد ‏كُلُّ شيءٍ يسيرُ وفقَ الخُطَّة ، والخُطى مدروسة ، والسِّجالُ على قدمٍ وسَاقٍ والقوة الرَّمي ، قذائف الهاون عند معبر كرم أبو سالم البارحة أخبرتنا أنَّ مقلاع داود عليه السلام ما زال بإمكانه أن يُصيب جالوتَ في مقتل ، ذلك ، وما رميتَ إذ رميتَ ولكنَّ الله رمى ..


    ‏أيها الصَّحبُ :
    ‏إنَّ الزَّمان يستديرُ على النحو الذي تُحبُّون ، فلا يغرَّنكم صوتُ الباطلِ إذ علا ، إنَّ الطبلَ أعلى الآلات الموسيقية صوتاً لأنه أجوف ، والحقُّ ليس أخرسَ البتَّة ، ولكنه يهمسُ بقول ربكم : إن الله اشترى … ‏القصة القديمة تُعاد ، أبو جهلٍ يرعِدُ ويزبدُ عند دار الندوة ، يقرأ ما يمليه عليه الشيطان ، أما النبيُّ ﷺ فيُرتّلُ في صوتٍ خافتٍ في دار الأرقم : سيُهزمُ الجَمعُ ويولون الدُّبر … ‏وانهزمَ الجمعُ ، أبو جهل جيفة في قليب بدر ، والنبيُّ ﷺ في سِدرة المُنتهى .


    ‏أيها الصَّحبُ :
    ‏إن شجرة الدُّباء تهيجُ بسرعة ، وتبلغُ العنان في سنة ، ولكن ساقها هزيل ، وجذورها هشَّة ، أما النخلة فتنبتُ على مهل ، بساقٍ صلبٍ ، وجذورٍ قاسية ، ‏ثم إذا جاء الشتاء لم تتحمل شجرة الدُّباء جولة ، ولكنَّ النخلة تبقى منتصبة ، أصلها ثابت وفرعها في السماء … ‏الاتجاه أهم من السُّرعة ، فلا تعجلوا .


    ‏أيها الصَّحبُ :
    ‏لكم أن تتخيلوا أن النبيَّ ﷺ خرج متخفياً من مكة رفقة أبي بكر ، ولكنه عاد ودخلها بجيشه في وضح النهار ، ومن أبوابها الأربعة … ‏إن الله لا يعجل بعجلة أحدكم ، ولكم أن تتخيلوا ذاك الصوتُ العذبُ يقعُ في أذن صاحبه : يا أبا بكر لا تحزن إن الله معنا … ‏ومن كان الله معه فسينجو ولو أطبقت السماء على الأرض.


    ‏أيها الصَّحبُ :
    ‏إنه الخندقُ مجدداً ، المشركون والمنافقون واليهود ، أجمعوا أمرهم ثم جاؤوا صفاً ، ‏وحين بلغت قلوب المسلمين الحناجر نصرهم الله بالريح لا بالخندق … ‏النَّفق ُ سبب ليس إلا وقد أبدعتم باتخاذ السبب ، وقذيفة الياسين لا تصيب وحدها وإنما بتوفيق الله وقد اشتدَّ عود رميكم ، والصاروخ أعمى وإن كانت إحداثياته بأيديكم ، ولكننا نرمي باسم الله …


    ‏أيها الصَّحبُ :
    ‏للذي تشهدون هو الذي خرجتم من بيوتكم تطلبون ، نصراً أو شهادة ، وما اختاره الله لنا كان أحبّ إلينا ، ‏هذه الدنيا دار مجاهدة ومجالدة ، دم وأشلاء ، إنفاق وتعب ، خذلان ووحدة ، وليس وحيداً من كان الله معه وإن تركه كل الناس ، ‏تذكروا لحظة الإنفاق ربح البيع أبا يحيى ، ‏وتذكروا لحظة النفير كُن أبا خيثمة ، ‏وتذكروا لحظة وداع الرفاق مشهد مصعب بن عمير ولا كفن له يستره ، ‏وتذكروا لحظة الجراح يد طلحة بن عبيد الله شلّاء وقد وقى بها النبيّ ﷺ ‏وتذكروا أن لا عُذر وعمرو بن الجموح وطأ بعرجته الجنة …


    ‏أيها الصّحبُ :
    ‏كما أقولُ لكم دوماً : هذه الدنيا تتغير بشكل سريع ، وموازين القِوى تميلُ دفَّتُها نحونا بشكلٍ لم نكن نتوقعه ، نحن أقوى مما يظنُّ هذا العالم ، أقوى بكثير ، أقوى بالله أولاً ، وبكم ثانياً ، وقد اقترب الوعد الحق ، فلا تبرحوا أماكنكم

    اقترب الوعد الحق لا تبرحوا أماكنكم

    مقالات