الخميس 1 أكتوبر 2020 10:45 صـ 13 صفر 1442هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    غسيل السُّمْعَةِ ... آل سعود نموذجا

    رابطة علماء أهل السنة

       عَمَدَ النظامُ السُعُوديُ مُنذ نَشْأتِهِ الأولى إلى ارتداء لِباسِ الدين ومُسُوحِ التدين، حيث كانت الدعوةُ الوهابيةُ هي المَطِيَّةُ التى رَكِبَها، والمَنْهَجِيَّةُ التي استغلها، وأنشأ لنفسه منظومةً دينيةً ساهمت في تثبيتِ أركانه وتَبْرِيرِ أفعاله، وأَعْتَقِدُ أنها كانت أقوى من المَنْظُومَةِ السياسية، بل وكانت يقيناً أقوى من المنظومةِ العسكرية .


    وعَمَدَ كذلك إلى إضْفَاءِ صُورٍ من الهَيْبَةِ والقَدَاسَةِ على حُكَّامِه، مع العلم بأنه لا علاقةَ لهم بالنِّظَامِ الإسلامي إلا في بعض الأسماءِ والألقاب، وإلا فهي أسرةٌ مَكَّنَ لها الإنجليز حكم "بلاد الحرمين" نِكَايةً في "الخلافة العثمانية" وانقلاباً عليها. وكانوا ولا زالوا من أدواتهم ، وعلى أوثق صُورِ التعاون والتحالف والتنسيق، في الوقتِ الذي مَلَأَ الكثير من شُيُوخُهم الدنيا حديثاً عن الولاءِ والبراء، وزرعوا عن طريقه بُذُورَ التكفيرِ للمجتمعِ والمُؤسسات، وما من مُؤسسةٍ مُتطرفةٍ في العالم إلا ولتلاميذهم فيها أوفرَ الحظ والنصيب!!


    وإن كان لا ينكر منصف أن الشعب السعودي قدم للأمة علماءً كباراً، ودعاة صادقين، ومفكرين نابهين.


     والعجيب أنهم لم يقفوا عند حُدودِ السعودية كنظامٍ سياسي يحكمُ بلاد الحجاز، ولكنهم سَوَّقُوهُ علي أنه حَامي حِمى الإسلام، بل وكأنه النَّموذجُ السياسي الذي ارتضاه الإسلام وجعله نموذجاً للاتباع والاقتداء، بدايةً من العَلَمِ الذي يَرْفعُ رايةَ التوحيد، ومروراً بلقب "خادم الحرمين الشريفين" نَاهِيكَ عن صاحبِ الجلالةِ والفَخَامةِ والمليك وغيرها من تلك الألقاب، وامتداداً لتلك الإِرْسَالِياتِ التي جابت أقطارَ العالم، تنشرُ إسلاماً خاصاً بمفاهيمِ آلِ سعود، وخِياراتِهم الفكرية والفقهية، ، والأدهى من كل ذلك أنهم أرادو أن يَصْبغوا العَالَمَ كُلَهُ بِصِبْغَتِهم عبر سَعْوَدَةِ المَنَاسِكِ شكلاً ومضموناً، فصار الإمامُ سُعُودياً، والمُؤذنُ سُعودياً، والخطيبُ سُعودياً، والفتوى سُعودية، وكأن الأمةَ عَقِمَتْ فلم يَعُدْ فيها أئمةٌ أو فُقَهَاءٌ أو عُلماءٌ أو قُرَّاء!!


    وأَعْطَى السُديسُ وأمثالُه لأنفسهم الحقَّ في أن يُسَعْوِدُوا الدعاء، وأن يدعو وهو يَؤُمُ المسلمين من كل أقطار العَالَمِ لِوَلِيّ أَمْرِهِ بقوله: (اللهم وفق إمامنا وولي أمرنا)، مع أنه ليس إماماً ولا وليَ أمرٍ لأكثر من تسعين في المائة من المصلين !! وكأننا في مُصَلَّىً خاصٍ بآلِ سعود، وليس مسجداً للأمة وبَوْصَلَةَ العَالَمِ الإسلامي!!!


      والحقيقة أن الحرم  ليس ميراثاً خاصاً بآلِ سعود تَوَارَثُوهُ عن أجدادهم يَتَصَرَّفُونَ فيه كيفما شاءوا، وماهم إلا نظامٌ سياسي يأتي ويذهب، وستظل الكَعبَةُ مِلْكاً للأمةِ تَحْرُسُهَا وتَكْسُوهَا وتعمرها وتُطَيِّبُهَا قبل آلِ سعود وأثناء آل سعود وبعد آل سعود !!


    كما أن مُحاولةَ رَبْطِ النظام السعودي بالحرمين صُورةٌ من صُورِ غسيل السُّمْعَةِ الذي هو أسوءُ من غسيل الأموال، فلم تُرفع سُيوفُ آلِ سعودٍ التي رسموها في شِعَارِهم يوماً في وجُوهِ الصَّهاينةِ المُعْتَدِين أو أي مُحْتَلٍ ذَمِيم.
    وقد صارت المَنَاسِكُ بالنسبة للنظام السعودي من أكبر مَوارِدِه المالية، حيث وصلت عائداتُ الحجِّ والعُمْرَةِ هذا العام نحو 16 مليار دولار، بل وصارت كذلك من أكبر الوسائل التي يُعَزِّزُ بها هذا النظامُ دَعَائِمَهُ ويَتَوارى خلفها، وهو يستخدم تلك الثروة الهائلة في دعمِ كلِ مَعَالِمِ الفساد.


    وأظهر النظامُ وَجْهَهُ السافرَ القبيحَ وذلك بطعن الشُّعوبِ في خِياراتِهم وتآمُرِهِ على إرادتهم، ومُشَارَكَتِهِ في قتلِ الأبرياءِ من الرجال والنساء والشباب والأطفال في مَيَادينِ الثورة بمصر واليمن وليبيا وسوريا والعراق، ومَدِّ يَدِ التعاون لكل المُعتدين والسَّفاحين والمُحتلين.


    ووصل الإجرامُ بهذا النظامِ أن تَخَلَّصَ من كُلِّ الأقنعةِ التي كان يُخفي قُبْحَ وجهه خلفها، حيث تطابقت مَصَالِحُه مع الصهاينة فتحدث باسمهم، وأعلن الحرب على المقاومة الفلسطينية المباركة، فصارت في نَظَرِهِ إرهابيةً، وصار الكِيَانُ الصهيوني حليفاً وصديقاً وجاراً له حق الجوار من الزياراتِ المَكُوكِيَّةِ والعلاقاتِ الودية.


    وامتدت يَدُهُ الأَثِمَةُ للعُلماءِ فاعتقل شُرفائَهم، وكَمَّمَ أفْوَاهَهَم، وأغْلَقَ صَفَحَاتَهم، وتَعَقَّبَ أنْشِطَتَهم، في الوقت الذي فتح فيه المجالَ لكلِ سَاقِطٍ لَقِيط، أوفاسدٍ مَعْدُومِ المُرُوؤَةِ، أو مُخْتَلِ الفِكْرِ فاسدِ المعتقد. كما أعلن الحربَ على جَمْعِياتِ الإغاثةِ التي يساهم عن طريقها الشعب السعودي بإغاثة إخوانهم في كل مكان فأغْلَقَ أبوابها، وجمع أموالَ الأمةِ واكتنزها، ليسلمها يداً بيدٍ للأمريكان يتسلطوا بها على الأمة ويتجبروا بها على الخلق، في الوقت الذي يعاني فيه الشعب السعودي القهر والظلم.

      
    إننا أمام نِظامٍ تَرَبَّى على التآمُرِ فَخَانَ الأمةَ بعد أن وَثَقَتْ فيه، وطَعَنَهَا بعد أن رَكَنَتْ إليه ، وأخيرا فقد أقدم هذا النظام على أحمق عملية انتحار، وخسركل شيء بلا مقابل، وهاهي البلاد تستعد للتقسيم المؤلم، وأحاط بها الخطر من كل جانب، ولا عزاء للأدعياء.والدائرة على الباغي تدور. 

     د/ جمال عبد الستار

    ألسعود غسيل السمعة الدين الخيانة الإنجليز الحج الكعبة

    مقالات