الأربعاء 8 أبريل 2020 11:57 صـ 14 شعبان 1441هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    ذكرى إعدام “شاوشيسكو”.. كابوس يؤرق الظالمين كل عام

    رابطة علماء أهل السنة

    حلّت أول أمس ذكرى تنفيذ حكم الإعدام على الرئيس الروماني، نيكولاى شاوشيسكو، الذي حكم رومانيا فى الفترة من ١٩٧٤ حتى ١٩٨٩، وانتهت فترة حكمة بنهاية مأساوية له ولزوجته، وكان قبل ذلك سكرتيرًا تنفيذيًّا للحزب الشيوعي الروماني، وهو مولود في ٢٦ يناير ١٩١٨، وحكم بلده بقبضة من حديد.

    إعدام شاوشيسكو في 25 ديسمبر

    في 15 ديسمبر عام 1989، اندلعت المظاهرات برومانيا في مدينة “تيميسوارا” الغربية، ضد نظام الرئيس “نيكولاي شاوشيسكو” من أجل مطالب الشعب الثائرة على الأوضاع الاجتماعية وظروف المعيشة؛ من “نريد الخبز” إلى “يسقط تشاوشيسكو”، الأمر الذى أجبر الرئيس “تشاوشيسكو” على ترك السلطة والهروب المتخفي في يوم 22 ديسمبر 1989، إلى أن تم إلقاء القبض عليه وإعدامه بالرصاص وسط الجماهير؛ هو وزوجته ‪”إيلينا” بعد ثلاثة أيام في يوم 25 ديسمبر، بعد أن كان “شاوتشيسكو” قد أمضى في السلطة 24 عامًا على رأس الحزب الشيوعي الروماني؛ منها 21 عامًا رئيسًا لرومانيا؛ متخذًا أسلوب الحكم الشمولي الفردي منهجًا في الحكم؛ جعلت من الرئيس “زعيما ومعبودا” في نفس الوقت، في حين يتم إشاعة الخوف وقمع كل المعارضين بواسطة جهاز الشرطة الروماني سيئ السمعة والأساليب السيكيورتاتية”.”

    المتأمل فى أحداث نظام الرئيس “نيكولاي تشاوشيسكو” يجدها قريبة جدا مما يحدث فى مصر وليبيا والإمارات والسعودية وسورية، من الأنظمة الشمولية وحلفاؤها، والذى الشعوب العربية للجنون والاختناق والعوز برغم ما تملكه دهم من مصادر وثروات تكفي بأن تجعلهم سادة العالم.

    التاريخ يعيد نفسه

    وفي فترة حكمه، عمل تشاوتشيسكو على تقوية علاقاته مع الغرب، إذ سافر إلى الولايات المتحدة لتهنئة الرئيس ريتشارد نيكسون على وصوله إلى البيت الأبيض، كما عمل على تقوية الروابط مع الصين، لكن سياساته الاقتصادية وضعت البلاد في حالة غير مسبوقة من الفقر، إذ تسببت مشروعات البناء التي تبناها، والتي غيرت معالم جزء كبير من العاصمة بوخارست، إلى إغراق البلاد في ديون كبيرة.

    واضطرت هذه الديون الغربية الرئيس الراحل للتوجه إلى تصدير معظم الإنتاج الزراعي للبلاد، وهذا ما جعل الشعب يعاني من فقر شديد في ظل أسعار مرتفعة للمواد الغذائية.

    ونتيجة لهذه السياسات الاقتصادية، إضافة إلى قمعه الشديد لمعارضيه، قامت ثورات شعبية في مختلف أنحاء البلاد، أطاحت بحكمه وانتهت بإعدامه في 25 ديسمبر 1989.

    ومن المفارقات التى كشف عنها التاريخ الحديث، أن فترة حكم تشاوتشيسكو جاءت كلها بسبب تهم ارتكاب “جرائم ضد الدولة، والإبادة الجماعية وتدمير الاقتصاد الروماني”، حتى إن خصومه كانوا يصفون فترة حكمه بأنها “ديكتاتورية ودموية”.

    واللافت أنه تم إعدام تشاوتشيسكو قبل شهر واحد من احتفاله بعيد ميلاده الواحد والسبعين، إذ إن الرئيس الروماني الأسبق مولود يوم 26 يناير 1918 في مدينة سكورنيستي الصغيرة، وعاش طفولة اتسمت بالفقر، ثم انتقل إلى العاصمة بوخارست في عمر الـ11 للعمل في أحد المصانع.

    الظلم ينتهى بكارثة

    يقول المحلل السياسي “جلال الشايب”: ”معظم النظم الاستبدادية فى العالم تنتهى بكارثة، ومعظم الحكام المستبدين فى العصر الحديث انتهت حياتهم نهاية مأسوية”.

    مضيفا: ”نظام عبد الناصر القومي تداعى بهزيمة 1967 واحتلال سيناء وانهيار الاقتصاد المصرى، وانتهى بعد ثلاث سنوات بوفاة جمال عبد الناصر بأزمة قلبية وهو فى الثانية والخمسين من عمره، ونظام صدام حسين البعثي انتهى بالغزو الأمريكي للعراق فى سنة 2003، وتفجر الصراعات الطائفية والمذهبية فى البلاد، ومحاكمة صدام حسين وإعدامه شنقا”.

    وتابع: ”قصة تشاوتشيسكو ومصيره الدامي، قد تدفع أى حاكم مستبد فى أى زمان ومكان إلى أن يراجع نفسه، لو درس مصير هذا الديكتاتور جيدا وتأمل كيف عاش ومات من رجل يملك الأرض ومن عليها، إلى رجل لم يتمكن من الهرب مع زوجته فسقط فى قبضة الثوار الغاضبين”.

    السيسي ومصير شاوتشيسكو

    فى حين يتحدث المحلل السياسي “محمد الصباغ” عن أن ”سيناريو رومانيا ما بعد “تشاوتشيسكو” يتم تنفيذ أجزاء منه الآن في مصر؛ وهي الأجزاء التي بدأت بتولي السيسي الحكم بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسى، في خطوة شبيهة بتولي “إيون اليسكو” السلطة في رومانيا”.

    وتابع: ”السيسي أصبح هدفًا للإقصاء؛ فالنقلة الانقلابية التي حدثت في مصر منذ يونيو 2013، والتي استمرت رغم تعثرها إلى الآن هي التي سوف تتعرض لعملية تفريغ لمحتواها بإحداث ثورة ضد السيسي “.

    السيسي ( كمثال ) نفس الحالة

    وفى عهد السيسي الذى يوصف بأنه “كتالوج” من الديكتاتوريين المعدل، أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عن ارتفاع معدلات الفقر في البلاد لتصل إلى 32.5 في المئة من عدد السكان، بنهاية العام المالي 2017/ 2018، مقابل 27.8 في المئة لعام 2015/ 2016.

    وتصدر صعيد مصر قائمة المحافظات الأكثر فقرا في الجمهورية، حيث سجلت محافظة أسيوط نسبة فقر بين مواطنيها بلغت 66.7 في المئة، تلتها محافظة سوهاج بنسبة 59.6 في المئة، ثم الأقصر 55.3 في المئة، والمنيا 54 في المئة، ثم قنا 41 في المئة.

    وأشار التقرير إلى أن ما يقرب من 46 قرية في محافظتي أسيوط وسوهاج بصعيد مصر، تتراوح نسبة الفقر فيها بين 80 إلى 100 في المئة، فضلا عن معاناة 236 قرية في سوهاج من الفقر، وهي نسبة بلغت 87 في المئة من قرى المحافظة، ما جعلها تسجل النسب الأعلى بين أفقر 1000 قرية في مصر.

    الخطاب الأخير

    وكشف التاريخ عن نهاية حياة الديكتاتور، فعندما اشتدت المظاهرات واندلعت في كافة أرجاء رومانيا، وتوجه المتظاهرون إلى القصر الرئاسي يطالبون بسقوط تشاوتشيسكو، خرج تشاوتشيسكو إلى شرفة القصر وبدأ يخاطب الشعب بكلمات متوقعة وخطاب مليء بالوعود التي تقسم على التغيير.

    ورسم أحلاما وردية جديدة أملا في تهدئة تلك الحشود الغاضبة، إلا أن أحدا لم يسمع، فلم يجد سوى الهرب حلا، وهرب هو وزوجته إيلينا التي يؤكد البعض أنها كانت المحرك الأول والأساسي لتشاوتشيسكو، بطائرة هليكوبتر خارج القصر، وتوجّها لمكان لا يعلمه أحد، إلا أن بعض المزارعين قاموا بالتعرف على مكانهما وتسليمها للشرطة، وبعدها تم عقد محاكمة لم تتجاوز الساعتين، وتم توجيه تهم عديدة إليهما، كانت أبرزها الإبادة الجماعية للثوار، وتدمير اقتصاد رومانيا، وعليه تم الحكم عليهما بالإعدام رميا بالرصاص، وتم تنفيذ الحكم أمام عدسات التلفزيون، ثم دفنا بعدها في بوخارست.

    ذكرى إعدام شاوشيسكو كابوس يؤرق الظالمين

    مقالات