الثلاثاء 23 يوليو 2019 06:33 مـ 20 ذو القعدة 1440هـ
رابطة علماء أهل السنة

    بحوث ودراسات علوم القرآن

    لفتات قرآنية - قال تعالى : ” فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ”(النساء:25)

    رابطة علماء أهل السنة

    (((((لفتات قرآنية)))))
    قال تعالى : " فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ"(النساء:25) .
    اللفتة في التعبير عن المهر بكلمة (أجر) والأجر في اللغة له دلالتان أصيلتان ..
    الأولى : ما نعطيه للعامل مقابل عمل معين بالاتفاق . الثاني : جبر العظم الكسير .
    أما فهم الكلمة على المعنى الأول فهو ممكن وكذلك فعل كثير من المفسرين ،لكنه يبتعد عن حقيقة تقدير الإسلام للعلاقة الزوجية القائمة على السكن والمودة والاحترام بين الزوجين إذ يجعل الزوجة أجيرة عند الزوج ،والحق خلاف ذلك ....
    وأظن المقصود ما في الدلالة الثانية ؛فالبنت حين تخرج من بيت أبيها لبيت الزوجية تشعر بخوف وقلق من المجهول الذي ستدخل فيه ،لذا فهي تحتاج ما يجبر كسرها ويقوي ضعفها ويبدد خوفها ،ولا يكون ذلك إلا بحسن الصلة من زوجها ولمسة الحنان من قلبه قبل يديه ،والمهر علامة الحب فلا يبذل الإنسانُ ماله طيبةً نفسُه ببذله إلا لمن يحب ..
    ويدل على هذا حديث النبي صلى الله عليه وسلم : (إنما خلقت المرأة من ضلع أعوج فلن تصاحبها إلا وفيها عوج ؛فإن ذهبت تقيمها كسرتها وكسرك لها طلاقها) فالزواج جبر والطلاق كسر ... والمهر مما يجبر الكسر ويقوي الضعف .... لذا عبر عنه بالأجر ....
    وفي قصة البنت مع موسى عليه السلام قالت لأبيها :" يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ"(القصص:26) وتقصد المعنى الأول ، لكن أباها كان أعقل منها ويعرف قدر الرجال ،وعرف حقيقة موسى عليه السلام وأنَّ مثله لا يُستأجر ،فقال لموسى : "إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ"(القصص:27) ،فعبَّر بما يدل على المعنى الثاني ؛فموسى هو الذي يَأجُر وليس العكس ،والرجل الصالح هو المأجور ،على معنى المجبور ضعفُه والمشدود أزرُه . ومن دعاء النبي : (اللهم أجرني في مصيبتي) أي اجبرني ....وكذلك الزوجة الكريمة ..... شريكة لا أجيرة ........

    بحوث ودراسات