الجمعة 1 يوليو 2022 10:18 صـ 1 ذو الحجة 1443هـ
رابطة علماء أهل السنة

    بحوث ودراسات الفقه وأصوله

    الفتاوى الفقهية بين الهيئات الرسمية والإجتهادات الفردية

    رابطة علماء أهل السنة

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وٱله وصحبه ومن واله و اتبعهم بإحسان إلى يوم تلتقي الخصوم.

    =========تصحيح مفاهيم !!!

    كثير من العبارات نسمعها هنا وهناك ، و أصبحت تجري مجرى الحقائق ، وهي عند التحقيق لا تعدو أن تكون عبارة أو كلمة أطلقها بعض الفقهاء ، وجرت على الألسنة، فإذا بها تنزل منزلة القاعدة المسلم بها، _ وقد تكون عند التحقيق والشواهد كذلك _

    وهناك نوع منها انتشر واشتهر دون أن تعرف قائله، و لا وقفت على تمحيص صحته على قواعد الشرع أو أصول مذاهبه المحررة والمقررة. و من ذلك :

    ==========#أولا: قاعدة رأي الامام رافع الخلاف:

    وهذه أنا أسميها القاعدة المظلومة، التي أصبحت مطية لكثير من الحكام في تمرير مشاريعهم و أفكارهم، تحت دعوى طاعة ولي الأمر ، وحسم مادة الخلاف، و قطع الطريق أمام الهرج المتوقع، و غيرها من العلل والتبريرات التي لا تحتاج إلى برهان مادام صدرت من السلطان.

    فأقول وبالله التوفيق :

    الأمر الأول: أن هذه القاعدة حملها كل العلماء بدون استثناء على ( القاضي) ، أي أن لفظة (الحاكم ) هو( القاضي ) .

    الأمر الثاني: أنها في المسائل الاجتهادية . لا النصية لا هي معلوم من الدين بالضرورة او لم ينقل فيها خلاف ، والتي قد تنزل منزلة الإجماع.

    الأمر الثالث: أنه يحق للحاكم أن يرفع الخلاف ، إذا كان حاكما مجتهدا ، مثل سداتنا الخلفاء الاربعة او عمر بن عبد العزيز ، فهؤلاء ينظر اليهم باعتبارين : باعتبار الحاكم ، و باعتبار العلم .

    كما أن العلماء نصوا على أن مجال الحاكم في رفع الخلاف يكون في أربعة دوائر اجتهادية لا خامس لها .

    1_ دائرة ما يحتمل وجوها عدة .

    2_ دائرة ما لا نص فيه .

    3_ دائرة المباح .

    4_ دائرة المصالح المرسلة .

    وهذه الدوائر يتحرك فيها الحاكم إذا كان فقيها، أو يتحرك فيها من خلال استشارة الفقهاء ، و يختار من بين أقوالهم ما يحقق المصلحة ويدفع المفسدة .

    وهذا كله بناء على تلك العبارة الرشيقة التي أطلقها علامة الحنابلة الإمام ابن عقيل الحنبلي ، و إحتفى بها العلامة ابن القيم ، وشهرها في بابها وهي : { السياسة ما كان الناس فيها أقرب إلى الصلاح ، و أبعد عن الفساد ، و إن لم يضعها الرسول صلى الله عليه و سلم، و لا نزل بها وحي }.

    الخلاصة : أن دعوى ان الحاكم رافع للخلاف مقبولة ومسلم لها إذا حملت على معنى القاضي، منظور ومبحوث فيها إذا ما حملت على معنى الحاكم.

    =========#ثانيا: مفهوم طاعة ولي الأمر …!!!

    إن طاعة ولاة الأمور في غير معصية من أوجب الواجبات لاستقرار الأوطان، و ثبات الأحكام.

    وقد جاءت نصوص الشرع متظافرة لتحقيق هذا المعنى الأصيل في باب السياسة الشرعية.

    و لكن طاعة ولاة الأمور ليس صكا على بياض ، يستعمله ولي الأمر متى شاء وكيف يشاء! و إنما طاعته ما أطاع الله فينا. وخلع البيعة منه ، لا تكون إلا بكفر بواح لنا فيه من الله برهان ، غير قابل للتأويل أو الحمل على غير ذاك..

    و لقد أناط الله سبحانه و تعالى طاعة أولي الأمر بمدى طاعتهم لله ورسوله ، قال تعالى :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا }.(59)سورة النساء.

    وعليه فإن القرآن صريح في مقتضى طاعة أولي الأمر ، وهذا بدلالة أنه كرر لفظة الطاعة مع الله و مع الرسول ، وحذفت في حق أولي الأمر ، و هذا إشارة إلى أن طاعتهم مرهونة بطاعة الله ورسوله.

    ولقد أصدرت إحدى الدول العربية مرسوما يقضي بمنع إصدار أي فتوى لا تكون صادرة من الهيئات الرسمية، فتلقي هذا المرسوم بثورة علمية تأصيلية عارمة ، تستهجن هذا القرار ، والذي رأوا فيه أنه يتنافى مع مقاصد التشريع ، و مناهج التأصيل ، و أنه لم ينقل هذا الأمر لا عن سلف ولا عن خلف، و لازال الناس من العهد الأول يجتهدون ويردون، في حدود الأدب المتبادل، بل كان هناك ميل ظاهر لكثير من الخلفاء لأحد المذاهب الفقهية السنية ، و لم يمنعه ذلك من أن يترك حرية الاجتهاد لبقية المذاهب و العلماء المستقلين أن يقولوا اراءهم بكل مسؤولية .

    و لنا في قصة الإمام مالك رحمه الله ، عندما أراد أبو جعفر المنصور ، تعليق الموطأ على الكعبة ، و إرسال نسخن منه إلى الأمصار ، بل و إلزامهم به .

    فماذا كان جواب إمام دار الهجرة رحمه الله : يا إمام لا تفعل !

    فقال الخليفة: سوف نحملهم عليه ولو بجلد الظهور، و في رواية ولو بضرب السيوط.

    فقال الامام مالك مبررا اعتراضه بثلاث ملحوظات رئيسة:

    1_إن صحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم، تفرقوا في الأمصار.

    2_ وسبقت لهم أقاويل ....

    3_ فدع الناس و ما ألفوه...

    الله أكبر الله أكبر الله أكبر الله أكبر، إلى هذا الفقه وهذه السماحة، وهذا التجرد ، و لو شاء أن يكون كتابه الموطأ مرجعا ملزما لأمة محمد لكان له ذلك.

    ===========#ثالثا: مفهوم المرجعية ....!!!

    « المرجعية » شعار رنّان، شاع في هذا الزمان ، وشهر به في وسائل الإعلام.

    شعار أول ما أطلق عند علماء الشيعة، وسموا علماءهم بالمرجعيات ، أي من يرجع إليه عند التنازع والاختلاف ، أو عند النوازل والسؤال.

    و إذا جرد هذا الشعار من خلفيته العقدية، فلا غبار عليه ، و أن نستعين به في تبليغ مرادنا ، وهذا بغية إرجاع كل مسألة إلى هيئة رسمية أو شعبية ذات صفة تلقى الاحترام والامتثال عند عامة الناس .

    و لقد دأب أهل بلدنا في الشأن الديني إلى حمل معنى المرجعية على الالتزام بالمذهب المالكي في مجال الفتوى ، و الانطلاق من المعتمد في الفتوى ، ولا يخرج عنه إلا لاعتبارات منها ما هو مقنع ، و منها ما هو الاستجابة لقرار سياسي بامتياز.

    وعليه أقول : أن إلتزام بالمرجعية المالكية بالنسبة لبلدنا أمر مهم ، في جمع كلمة المسلمين ، و توحيد الفتوى في القضايا ذات الطابع الجمعي و الأثر السياسي .

    فالأصل هو الالتزام بالمعتمد في الفتوى مالم يعد على المكلفين أو سير الدولة بالضرر و الحرج.

    ورحم الله الامام بن عبد البر النمري المالكي عندما سأل شيخه عن حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما ، في مسألة رفع اليدين في الصلاة في كل خفض ورفع .

    و قد روى الامام مالك الحديث في موطئه من طريق عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. وقال في ٱخر الحديث : وليس عليه العمل عندنا.

    قال ابن عبد البر ، قال شيخي وهذا أصح ما في الباب .

    فقلت له : لما لا تصنع فنقتدي بك .!

    فقال شيخه: يا هذا إن أمر الجماعة _ المالكية _ عندنا على قول ابن القاسم ، و مخالفة ما عليه الجماعة ليس من شيم الأئمة "

    و مما يؤسف له أن هؤلاء الإخوة الفقهاء الأفاضل الذين أختيروا لأن يكونوا ضمن لجان رسمية في الإفتاء ، يهتكون المذهب بشكل عام ، و المعتمد بشكل خاص في كثير من الفتاوى القائمة سلفا أو النوازل المستجدة التي في الأصل أن تخرج على أصول المذهب. و من ذلك :

    1_ صلاة الغائب

    2_ إخراج الزكاة قبل وقتها

    3_ إخراج الزكاة بالقيمة

    4_ منع جمع الصلاة ليلة المطر

    5_ إستثمار مال الزكاة

    6_ قرض مال الزكاة

    7_ التوسع في أسهم أصناف الزكاة

    8_ ايقاع الطلاق الثلاث في لفظة واحدة ، ولفظة الحرام ، طلقة واحدة.

    9_ هتك المذاهب في المعاملات المالية ، و على رأسها موضوع الصيرافة من جهة التنزيل لا من جهة التأصيل .

    وغيرها من المسائل التي يطول ذكرها وسردها و تتبعها، و ذكر البعض هو تعبير عن بقية الصور الأخرى ....

    10_ فوضى المساجد ، خاصة مساجد العاصمة تفرض نفسها في : جلسة الإستراحة ، عدم التباعد، عدم دعاء القنوت...وووو

    كل ما ذكرته هذا لا يعني أني ضده بل معه ، واصلته في صفحتي ما عدا مسألة قرض واسثمار مال الزكاة .

    و لكن سوق هذه الأمثلة ، حتى ندرك حجم الهوة بين الشعار و الاستشعار.

    فعن أي مرجعية نتحدث ونحن نستعملها على طريقة مرجعية العجوة

    فتذكرت حين كانت قريش تصنع ٱلهتها من العجوة ( نوع من التمر) وتعبدها ، ولكن اذا ما جاعوا انقلبوا على هذه الالهة من العجوة فيأكلونها.

    فأرى أنه لابد من اعادة النظر جيدا في مثل هذه المناهج و الشعلرات الفظفظة وألا نحجر واسعا، و أن تترك لانفسنا فسحة في الاجتهاد.

    ولا نتخذ المرجعية سيف إشهار ، تضيق به على المخالف و نستفز به المنافس.

    وسؤال يفرض نفسه في العالم العربي والاسلامي ، ويحتاج الى جواب جريء و مقنع ، ماهو سبب عزوف المجتمع وعدم الثقة في الفتاوى الرسمية ؟

    =========#ثالثا: مفهوم الفقهاء و المجتهدين...!!!

    لقد أصبحت لفظة الفقهاء لفظة مطاطة توزع هنا وهناك ، بل وحتى لفظة العلامة، و المحقق و المدقق ، بل إني أعلم وأعرف أشخاصا كانوا أئمة في مناطقهم، أكرمهم الله عزوجل بحفظ كتاب الله وهذا كفى به فخرا وعزة و رفعة. وكان هؤلاء يسمونهم ( القراء والحفظة) ، ولكن كانوا بطلقون عليهم الفقهاء ...

    أما لفظة الفقيه والفقهاء فهي تطلق تجوزا فقط، و إنما أغلب من يحفظون بعض المختصرات او المتون فهم نقلة للفتوى وليسوا بفقهاء بالمعنى الاصطلاحي .

    لأن حفظك لمتن لا يؤهلك للفتوى حتى تكون لك ملكة التصوير و ملكة التنزيل, و القدرة على الموازنة بين الأقوال ، وهذا لا يتأتى حتى تكون قد تحصلت على الحد الادنى من علم أصول الفقه الذي يمكنك من إنعام النظر في أقوال الامام وأدلته، و أمعنت النظر في كتب الفروع وكتب النوازل .

    وهذا كله شبه مفقود على ما نراه في بعض من يتصدى للافتاء خاصة إذا أبتلي بضغط السلطان و تشجيع العوام. فإنا لله وإنا إليه راجعون.

    ولهذا ساق العلامة المالكي ابن رشد في كتابه النفيس ( بداية المجتهد و كفاية المقتصد) في بداية كتاب الصرف كلاما نفسيا في هذا المقام ، فقال :" لَكِنْ لَمَّا كَانَ قَصْدُنَا إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ الْمَسَائِلِ الَّتِي هِيَ مَنْطُوقٌ بِهَا فِي الشَّرْعِ، أَوْ قَرِيبٌ مِنَ الْمَنْطُوقِ بِهَا.

    رَأَيْنَا أَنْ نَذْكُرَ فِي هَذَا الْكِتَابِ سَبْعَ مَسَائِلَ مَشْهُورَةٍ تَجْرِي مَجْرَى الْأُصُولِ لِمَا يَطْرَأُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ مِنْ مَسَائِلِ هَذَا الْبَابِ،.

    فَإِنَّ هَذَا الْكِتَابَ إِنَّمَا وَضَعْنَاهُ لِيَبْلُغَ بِهِ الْمُجْتَهِدُ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ إِذَا حَصَّلَ مَا يَجِبُ لَهُ أَنْ يُحَصِّلَ قَبْلَهُ مِنَ الْقَدْرِ الْكَافِي لَهُ فِي عِلْمِ النَّحْوِ، وَاللُّغَةِ، وَصِنَاعَةِ أُصُولِ الْفِقْهِ، وَيَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مَا هُوَ مُسَاوٍ لِجِرْمِ هَذَا الْكِتَابِ، أَوْ أَقَلَّ.

    وَبِهَذِهِ الرُّتْبَةِ يُسَمَّى فَقِيهًا لَا بِحِفْظِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ، وَلَوْ بَلَغَتْ فِي الْعَدَدِ أَقْصَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يَحْفَظَهُ إِنْسَانٌ.

    كَمَا نَجِدُ مُتَفَقِّهَةَ زَمَانِنَا يَظُنُّونَ. أَنَّ الْأَفْقَهَ هُوَ الَّذِي حَفِظَ مَسَائِلَ أَكْثَرَ، وَهَؤُلَاءِ عَرَضَ لَهُمْ شَبِيهُ مَا يَعْرِضُ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْخَفَّافَ هُوَ الَّذِي عِنْدَهُ خِفَافٌ كَثِيرَةٌ لَا الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى عَمَلِهَا، وَهُوَ بَيِّنٌ أَنَّ الَّذِي عِنْدَهُ خِفَافٌ كَثِيرَةٌ سَيَأْتِيهِ إِنْسَانٌ بِقَدَمٍ لَا يَجِدُ فِي خِفَافِهِ مَا يَصْلُحُ لِقَدَمِهِ، فَيَلْجَأُ إِلَى صَانِعِ الْخِفَافِ ضَرُورَةً، وَهُوَ الَّذِي يَصْنَعُ لِكُلِّ قَدَمٍ خُفًّا يُوَافِقُهُ، فَهَذَا هُوَ مِثَالُ أَكْثَرِ الْمُتَفَقِّهَةِ فِي هَذَا الْوَقْتِ." انتهى

    فأنصحك أخي الفقيه أن تتأمل في هذا النص وتستجمع نفسك وتدرك أن الفقه ملكة وصنعة ، وتوفيق من الله . كمال قال سيدنا مالك من رواية ابن الماجشون :" ليس الفقه بكثرة الرواية ،، و إنما هو نور يقذفه الله في قلب من يشاء ."

    ورحم الله سيدنا سفيان الثوري :" الفقه رخصة من ثقة ، أما التشدد فيحسنه كل أحد .".

    ========#حقائق ودقائق:

    لا شك أن الفتاوى كلما كانت جماعية كانت أقرب إلى الصواب، و أبعد عن الهوى، و أكثر قبولا عند العامة، و أكثر إحراجا للسلطان إذا أراد التملص أو التنصل.

    و يد الله مع الجماعة، و لا تجتمع أمتي على ضلالة و هذا أصل عظيم في جمع الكلمة وتقليل الخلاف .

    ولكن لا بد من إستحضار بعض الحقائق في هذا المقام :

    #أولا: لا يخفى على شرف أي طالب علم في علم أصول الفقه ، أن المجتهد يحرم عليه تقليد مجتهد مثله. وهو مطالب ببذل الوسع في حدود طاقته، فإن وافق غيره، فهذا من باب وقوع الحافر على الحافر.

    #ثانيا: الأحكام الاجتهادية بين راجح ومرجوح، و هذه خاضعة للاعتبارات الترجيحية مثل صدوره من هيئة رسمية.

    #ثالثا: ترجيح قول لا يعني بالضرورة خطأ القول الثاني .

    #رابعا: ثبت عن كثير من المحقيقين من الفقهاء أنهم كانوا ينزلون على أي الجماعة في مسائل العامة، ولكن يعملون بما ترجح عندهم في خاصة أنفسهم .

    #خامسا: لو سرنا بهذا المنتج لما رأيت هذه الثروة الفقهية واختلافاتها في مدونات الفقه.

    #سادسا: قول العالم يحتج له ، وقول الشارع يحتج به ، وفرق بين ( به) و ( له).

    #سابعا: الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما ، وعليه لا بد من أصحاب القول الراجح بقوة السلطان لا بقوة البرهان، أن ينتبهوا عند زوال العلل، و يراجعوا فتواهم بكل جرأة و مسؤولية، و أن رجوعهم الى القول المرجوح هو رجوع الى الأصل ، و أن قولهم الراجح هو استثناء من الأصل .

    ولايجوز شرعا أن يحل الاستثناء والرخصة محل الأصل ونقضي عليه ، فهي إجراء إستنائي لظرف استثنائي. كما هي مسألة العين في (فتوى التباعد ).

    #ثامنا: تسفيه قول المخالف ليس من منهج السلف خاصة إذا كان صادرا ممن عرفوا بالعلم وشهد لهم به حتى الخصوم.

    #تاسعا: الخطأ و مجانبة الصواب في مسألة ما ! لا يستلزم إهدار كل محاسن الرجل ، و تأليب السلطان والعامة عليه.

    #عاشرا: حسن الظن وحمل الأقوال على أحسن المحامل ، فهو منهج العقلاء ، و عدم السقوط في وحل إرضاء العامة ، فإنهم على دين ملوكهم، ولا يستقر لهم حال ، فإستحضار مرضاة الله غاية لا تترك في مثل هذه المقامات أولى من إستحضار رضى العامة فإنها غاية لا تدرك بحال، و هو من طلب المحال على سنن الله و ما جرى به الزمان وشوهد بالعيان. ولا حول ولا قوة الا بالله.

    =========#الخلاصة :

    # أنا مع تنظيم الفتوى ، ولست مع الحظر على المفتين.

    #أنا مع المرجعية و الإلزام بها في الشؤون الفردية ، ولكن لست معها في الحجر على الأمة والتضيق عليها فيما فيه أثرا إجتماعيا أو سياسيا أو إقتصاديا ، يهز كيان الدولة ويدخلها في الضيق والحرج .

    #انا مع الثبات في الفتوى فيما هو منصوص ، وحرية الاختيار في غير المنصوص خاصة في النوازل الكبرى.

    #أنا مع تقنين مسائل الفقه خاصة الثوابت منها ، مما لا تقبل اعادة النظر .

    في الأخير نسأل الله عزوجل أن يفقهنا في الدين وأن يعلمنا تأويل ، ويرزقنا الاخلاص في القول والعمل.

    الفتاوى الفقهية الهيئات الرسمية الإجتهادات الفردية الفقيه المجتهد الحكم القاضي الحاكم

    بحوث ودراسات