الأحد 24 أكتوبر 2021 09:42 مـ 17 ربيع أول 1443هـ
رابطة علماء أهل السنة

    الأردن.. ”الهوية الجامعة” هل تضيع حق العودة؟ترسيخا للخيانة ... أبوظبي توقع اتفاق ”الممر الأخضر” مع الكيان الصهيونيالأمم المتحدة تتهم جيش ميانمار بحشد قواته في الشمال وتحذر من تكرار مأساة إبادة الروهينغااليمن... اغتيال ضياء الحق الأهدل وأصابع الاتهام تشير إلى أبي ظبيأكثر من 40 دولة تنتقد الصين بسبب قمعها حقوق أقلية الإيغور المسلمة.. وبكين تنفيمصر... ”أحرارنا_في_القلب” يتفاعل بقوة على التواصل ومغردون: ملعون من يسجن شعباهيئة أممية تدعو السلطات السعودية للإفراج عن معتقلين فلسطينيين فورًاالسودان.. 36 مصابا في مظاهرات مؤيدة للحكم المدني وحمدوك يتعهد باستكمال مؤسسات الحكم الانتقاليتونس ... قيس سعيد يدعو إلى حوار وطني لا يشارك فيه معارضوهفلسطين... الاحتلال ينفذ حملة اعتقالات بالضفة والمستوطنون يقتلعون 300 شجرة زيتونتركيا توجّه ضربة للموساد بتفكيك شبكة تجسس تستهدف مقيمين عرباالإمارات تطبع مع الاحتلال الصهيوني حتى في الفضاء
    بحوث ودراسات التزكية

    نحو رمضان مختلف ... 2 - علاقة جديدة

    رابطة علماء أهل السنة

                                 نحو رمضان مختلف

                                2 - علاقة جديدة

    بقلم  د. سعد الكبيسي

    لقد تشرّف رمضان بإنزال القرآن فيه، وتشرفت ليلة التنزيل ليلة القدر منه بأن كانت خير الليالي، فالأزمنة والأمكنة المقدسة مهما بلغت قداستها فلن تكون بقداسة صفة من صفات الله تعالى، وكلامه سبحانه صفة من صفاته.
    للقرآن في رمضان طعم آخر، لمن تلا وتدبر وعمل، فالشياطين مصفدة ومحبوسة، وملكات الفهم منطلقة ومتوقدة، وأدوات التفاعل والاستقبال في القلب جاهزة وراغبة، ودوافع العمل بالقرآن حاضرة وفاعلة، فلا تحرم نفسك من تلاوة تتدبر فيها، وتستقبل معاني القرآن لتعمل بها، وتتعلق بتلاوة سريعة سطحية لا تتيح فيها للسانك أن يتمهل، ولا لعقلك أن يتدبر، ولا لقبلك أن يتأثر، ولا لجسدك أن يعمل.
    رمضان فرصة لبدء علاقة جديدة مع القرآن، فانكماش الشواغل المادية وتوافر المحفزات المعنوية يجعلنا نقرأ القرآن بنمط جديد، فلا نقصد التلاوة على حساب التدبر، ولا نقف عند التدبر إن تسنى لنا العمل بما تدبرناه، فالتلاوة والتدبر والعمل هي أركان الانتفاع التام بالقرآن، وإلا كانت الانتفاع قاصرا ومحدودا، فالله تعالى يعطيك الأجر على مقدار تحقيق هذه الثلاثة، وإن كان يعطي الأجر بكرمه سبحانه على التلاوة فقط بكل حرف عشر حسنات.
    اقرأ معي قوله سبحانه: "شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ"، فاجعل تلاوتك على نية تحصيل الهدى والبينات والفرقان فهو المقصود النهائي والأكمل للانتفاع بالقرآن، فمن لم يحصل على الهدى والبينات والفرقان كان حظه من القرآن تلاوة حروفه دون تدبر معانيه والعمل بمقاصده ومراميه وفي كل ذلك خير.
    لقد كان جبريل يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن مرة كل عام في رمضان ويعرض أي يختم، وما ذلك إلا لكون رمضان شهر القرآن، فاقترب منه أكثر تلاوة وتدبرا وعملا، واجعل للقرآن أولوية ومزيد عناية.
    ارفع شعار النوع لا الكم في رمضان هذا وأنت تتلو القرآن، وراجع ما حفظته من القرآن لتستعين به في قيام ليلك.
    كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا مر بآية فيها تسبيح سبَّح وإذا مر بسؤال سأل وإذا مر بتعوذ تعوذ، ولا يتسنى ذلك إلا للمتدبرين العاملين بما تدبروا، أما الذين يتلونه دون تدبر فقد حرموا أنفسهم من هذا الخير وإن أثيبوا على التلاوة فقط.
    "كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ".
    وقد جاء رجل لابن مسعود رضي الله عنه، فقال له: إني أقرأ المفصل في ركعة واحدة، فقال ابن مسعود: "أهذّاً كهذِّ الشِّعر؟! إن أقواماً يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع". 
    وقال الحسن البصري: "أنزل القرآن ليُعمل به، فاتخذ الناس تلاوته عملاً".
    إنه القرآن نور، وموعظة، وهدى، وبينات، ورحمة، وشفاء، وروح، وذكرى، وبشرى، وبشارة، ونذارة، ورحمة، وفرقان، ومحكم، وبصائر، وبينات، ومبارك، وميسر، ومعجز، وفيه تبيان وتفصيل كل شيء، فاتل كتاب ربك ناويا أخذ حظك من كل هذا فيه، ولا يكن حظك قصد التعبد والتلاوة فقط.

    فمعا نحو انتفاع مختلف بالقرآن .

    نحو رمضان مختلف علاقة جديدة القرآن العبادة التلاوة

    بحوث ودراسات