الجمعة 3 يوليو 2020 03:36 مـ 12 ذو القعدة 1441هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    خطاب مفتوح إلى مشائخ الحرم!

    رابطة علماء أهل السنة

    خطاب مفتوح إلى مشائخ الحرم!

    د/عناية الله أسدسبحاني

     

    من المؤسف المبكي أن المملكة العربية السعودية التي ننظر إليها، وينظر إليها كل مسلم فيالعالم نظرة حبّ وتقدير و إجلال واحترام، باعتبارأنها أرض الحرمين الشريفين، وباعتبار أنها بلد سيدينا إبراهيم وإسماعيل، وباعتبار أنها مولد رسول الله خاتم النبيين، وباعتبار أنها مولد أصحابه الغرّ الميامين، وباعتبار أنها مركز الإسلام ومعقل الإيمان.

    من المؤسف المبكي أن تلك الأرض الطيبة المباركةأصبحت منذ زمان مرتع أعداء الإسلام، فهم يعيثون فيها فسادا من غير أن يكون هناك من يضرب على أيديهم، وينهبون خيراتها وثرواتها نهاراً جهاراً على رغم أنوف المسلمين!

    وآل سعود ضعفاء مساكين لايملكون من أمرهم شيئا، فليس أمامهم إلا أن يستجيبوا لرغبات أعداء الإسلام الحاقدين ،رضوا أم كرهوا،وليس أمامهم إلا أن ينفّذوا ما يُملون عليهم من مخططات ماكرة خبيثة توهن أمر الإسلام، وتوهن أمر المسلمين.

    وما وصل آل سعود إلى ما وصلوا إليه من ضعف وعجز وذلّ وهوان إلا لأنهم نسوا الله فأنساهم أنفسهم، فهم حاربوا الإسلام وأبناء الإسلام البررة في بلادهم، وفي خارج بلادهم، وطاردوهم وحاصروهم، وظاهروا أعداءهم على ضربهم وقتلهم وتعذيبهم وتشريدهم!ومكروا بهم مكراً، وكان مكرهم لتزول منه الجبال!

    وعضّوا عليهم الأنامل من الغيظ، حين رأوا في نهاية الأمر أنهم لم يبلغوا منهم ما أرادوا، ورأوا أنهم خابوا وخسروا في مؤامراتهم وملاحقاتهم، وفشلوا في تثبيطهم وتعويقهم وعرقلة مسيرهم، فلم تزدهم تلك المحن، وتلك البلايا إلا قوة وصمودا، وما كان كيدهم إلا في تباب !

    وما نقم منهم من نقم من آل سعود وأحلافهم إلا أنهم ينادون بإعلاء كلمة الله، وتحكيم شرع الله، ويتمنون بصدق أن تكون كلمة الله هي العليا، ويكون الدين كله لله، ويبذلون لتحقيق أمنيتهم هذه، وهي أمنية كل مسلم صادق في إيمانه،يبذلون له كل رخيص وغال، ويضحون في سبيلهبكل ما يملكون من نفوس ونفائس،فآل سعود يخافونهم كما يخافهم أعداؤ الله،وأعداؤ الإسلام، وكما تخافهم إسرائيل وروسيا، وكما تخافهم أمريكا وأوربا!

    فآل سعود وأحلافهم،كشأن الملوك والأمراء الطغاة المستبدين،لايريدون إلا الإسلام الضعيف العاجز، ولايريدون إلا الإسلام الذي يأمر بالصلاة والزكاة، ويأمر بالحج والعمرة، ثم يسكت، ولايصطدم مع مصالحهم ومصالح أوليائهم من اليهود والنصارى.وأما الإسلام القويّ المنتصر، الذي يملك الدولة، ويتولى الحكم والسلطة، ويأمر وينهى، ويجمع ويفرّق،ويقدّم ويؤخّر، ويغيّر ويبدّل،فهم لايريدونه بحال من الأحوال.

    فلما فاز الرئيس محمد مرسي في الانتخابات الرئاسية بفضل الله تعالى، وتسلم السلطة في أرض الكنانة، قامت الدنيا وقعدت، وقامت القيامة في الإمارات، وقامت القيامة في السعودية، فكان مكر الليل والنهار، ولم يقرّ لهم قرار، ولم يهدأ لهم بال،حتى أطاحوا بدولة الإسلام، وقتلوا آلافا من جنودالإيمان، وقذفوا الرئيس الشرعي محمد مرسي، وإخوانهالأبرياء الصالحين في غياهب السجون، فهم ما زالوامنذ ذلك الانقلابالدامي والانقلاب الشيطاني يعانون من شدائد السجن. ويقاسون تلك المحن. ربنا يرعاهم ويحميهم من كيد الأعداء!

    ومن المحزن المبكي أن هذا الانقلاب اللئيم المشؤوم كان بتواطيء من أعداء الإسلام في أمريكا وأوربا، وكانت من عملائهم وعبيدهم السعودية والإمارات، فماذا كان دور العلماء، ودور مشائخ الحرمفي تلك المآسي كلها ؟

    كان دورهمفي السابق كمثله في وقتنا الراهن. دور هابط مخجل يندى له جبين المروءة والشرف.

    فقد هاجمت هيئة كبار العلماء في السعودية جماعة الإخوان المسلمين. وكان ذلك بعد وضع الرياض جماعة الإخوان المسلمين، والعديد من قياداتها على قائمة الإرهاب.

    وقالت الهيئة في عدة تغريدات نقلتها صحيفة الرياض: "إن جماعة الإخوان المسلمين ليسوا من أهل المناهج الصحيحة" مبينة " أنهم حزبيون، يريدون التوصل إلى الحكم، ولايهتمون بالدعوة إلى تصحيح العقيدة"

    وأضافت في تغريدة أخرى: " جماعة الإخوان ليس لهم عناية بالعقيدة ولا بالسنة، ومنهجهم قائم على الخروج على الدولة."

    اتقوا الله يا أصحاب العقيدة الصحيحة!ولاتشتروا بآيات الله ثمنا قليلا، فهذه الدنيا ظل زائل، ورزق حائل!

    استحيوا من الله يا أصحاب العقيدة الصحيحة! ولاتفسدوا آخرتكم لأجل ملوككم وأمرائكم الغواة الطغاة!

    ما ميزة عقيدتكم؟ ياعلماء السعودية! ويا أئمة الحرمين الشريفين!

    وما الدليل على صحة عقيدتكم إذا كانت عقيدتكم لاتمنعكم من الشرك، ولاتمنعكم من اتخاذ ملوككم وأمرائكم أربابا من دون الله ؟ ولقد صدق ربنا إذ قال:بِئْسَمَايَأْمُرُكُمْبِهِإِيمَانُكُمْإِنْكُنْتُمْمُؤْمِنِينَ!

    أليس من اتخاذ الملوك أربابا من دون الله يا مشائخ الحرم! أن تقولوا: إن صيام القطريين وعباداتهم لاتقبل إذا كان ملككم غاضبا عليهم! وهل ملككم إله مع الله؟ يا أصحاب العقيدة الصحيحة!فهو الذي يقبل الطاعات، ويقبل العبادات، ويعفو عن السيئات!

    الشرك ليس مقصورا على عبادة الأوثان الحجرية المنحوتة، يا مشائخ السعودية! ويا أئمة الحرمين! فطاعة الملوك والأمراء في معصية الله، وتأييدهم على ظلمهم وطغيانهم أيضا من عبادة الأوثان! بل الأوثان الحية الطاغية أبغض عند الله من الأوثان الميتة الصامتة!

    كانت مهمتكم يا علماء السعودية! ويا أئمة الحرمين! أن تكونوا حَفَظة القِيَم، وتكونوا أصحاب الشِيَم والهِمَم ، ولكنكم، مع الأسف الشديد،أصبحتم قطيعا من الغنم!

    أصبحتم مثل الغنم التي لايهمها إلا الكلأ والماء والأعشاب الخضراء، فلا غير لديها ولانكير!

    كانت مهمتكم يا مشائخ الحرم! أن تكونوا موجّهين ومرشدين، وكانت مهمتكم أن تصدعوا بالحق ولاتخافوا في الله لومة لائم، ولكنكم أخلفتم الظنون، وكتمتم الحق، وأيدتم ملوككم في خيرهم وشرهم، وفي حقهم وباطلهم!

    أما تستحيون يا مشائخ الحرم! حين تقولون عن المظلومين المضطهدين، وعن المسجونين المكروبين: إنهم إرهابيون!

    أما تستحيون يا مشائخ الحرم! حين تقولون لمن يبذل جهده،ويريق مهجه لإعلاء كلمة الله، ولإظهار دين الله: إنهم ليسوا على العقيدة الصحيحة، وليسوا قائمين على السنة! ومنهجهم قائم على الخروج على الدولة!

    وما رأيكم؟ يا مشائخ الحرم! فيمن يتولى أعداء الله، ويكرمهم بمال الله، ويتحفهم بتحف ثمينة غالية، وهي تقدّر بما يشبع ملايين البطون الجائعة، ويكسوا ملايين الأجسام العارية !

    وما رأيكم؟ يا أصحاب العقيدة الصحيحة!فيمن يدافع عن أعداء الله، ويجهر كذبا وزورا بأنهم يحبون الإسلام، ويحبون المسلمين، وأفواههم وأسنانهم مخضبة بدماء المسلمين!

    عفا الله عنكم، ياعلماء السعودية! فقد تبادلتم التهاني فيما بينكم على تعيين الأمير محمد بن سلمان كولي العهد، وهو الذي كان همزة الوصل بين أعداء الله وخادم الحرمين، ولم يكن ترشيحه لهذا المنصب الجليل إلا بإرادة من الرئيس الأمريكي وعصابة من اليهود الخبثاء!

    والنتيجة معلومة، إنه سيسعى لتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وسيخدم الصهاينة الطغاة، ويدخل البهجة في نفوسهم، وأما المسلمون فلهم الويل كل الويل، حيث لايكون لهم إلا الذل والهوان، ولاتكون لهم إلا دموع الحسرة والندامة!

    فالله الله! في بلاد الإسلام والمسلمين يا علماء السعودية! ويا مشائخ الحرم! أفيقوا من نومكمقبل أن تفوتكم الفرص! فالأوضاع الراهنة تنذر بليل بهيم من الأحداث، وتنذر بويلاتوأزمات تجعل الولدان شيبا!

    اليوم نبكي المسجد الأقصى! وغدا سنبكي الكعبة المشرفة! لاقدّر الله!

    فالأعداء لاتهمّهم دولة قطر، ولا غير دولة قطر، وإنما هدفهم الأكبر بلاد الحرمين الشريفين!

    اللهم اجعل كيد الأعداء في تضليل، واجعل الدائرة على أعداء الإسلام والمسلمين، واجعلهم جميعا كعصف مأكول!

    ألا هل بلغت؟ ألا هل بلغت؟ اللهم اشهد! اللهم اشهد! اللهم اشهد!

                                 ***                         ***

     

     

     

    مشائخ الحرم مكة المدينة آل سعود

    مقالات