الأحد 24 أكتوبر 2021 09:22 مـ 17 ربيع أول 1443هـ
رابطة علماء أهل السنة

    الأردن.. ”الهوية الجامعة” هل تضيع حق العودة؟ترسيخا للخيانة ... أبوظبي توقع اتفاق ”الممر الأخضر” مع الكيان الصهيونيالأمم المتحدة تتهم جيش ميانمار بحشد قواته في الشمال وتحذر من تكرار مأساة إبادة الروهينغااليمن... اغتيال ضياء الحق الأهدل وأصابع الاتهام تشير إلى أبي ظبيأكثر من 40 دولة تنتقد الصين بسبب قمعها حقوق أقلية الإيغور المسلمة.. وبكين تنفيمصر... ”أحرارنا_في_القلب” يتفاعل بقوة على التواصل ومغردون: ملعون من يسجن شعباهيئة أممية تدعو السلطات السعودية للإفراج عن معتقلين فلسطينيين فورًاالسودان.. 36 مصابا في مظاهرات مؤيدة للحكم المدني وحمدوك يتعهد باستكمال مؤسسات الحكم الانتقاليتونس ... قيس سعيد يدعو إلى حوار وطني لا يشارك فيه معارضوهفلسطين... الاحتلال ينفذ حملة اعتقالات بالضفة والمستوطنون يقتلعون 300 شجرة زيتونتركيا توجّه ضربة للموساد بتفكيك شبكة تجسس تستهدف مقيمين عرباالإمارات تطبع مع الاحتلال الصهيوني حتى في الفضاء
    مقالات

    الفرح المذموم

    رابطة علماء أهل السنة

    الآداب العامة بعضها شرعي دل عليه الدليل من الكتاب أو السنة، وبعضها عرفي اتفقت عليه عامة المجتمع أو غالبيته.

    بعض هذه الآداب واجبا يذم المرء على تركه إن كان مطلوبا طلبا جازما، وبعضها الآخر حراما يأثم المسلم بفعله.

    نعم غالب الآداب العامة من قبيل التتمات أو التحسينيات أو المندوبات، لكن تركها بالكلية أو ترك جزء منها يعاب المكلف عليه، لمخالفته السمت العام أو الذوق العام.

    الفرح غريزة مطبوع عليها الإنسان لا أنكر ذلك، لكن الفرح والمرح وقت الحزن والألم شيء يعاب به المرء السوي.

    تحديات الأمة والصعوبات والأزمات التي تواجهها يشيب لها الولدان، فتستوجب الحذر من ضياع أي جزء من الوقت حتى في اللهو المباح.

    لما استشهد حمزة عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم-  ورضى الله عنه-  حزن حزنا شديدا عليه، وكذا حزن يوم استشهاد السبعين في بئر معونة، وظل يقنت شهرا على من قتلهم.

    لنا في كل لحظة وثانية شهيد، أو معذب أو سجين أو طريد، الأمة مشتتة، والحركات الكبرى مبعثرة، والعدو من أمامنا ومن خلفنا ومن فوقنا ومن تحتنا، واخترقنا من بين أرجلنا فكيف نلهو أو نضحك والسكين فوق رقابنا.

    أمام عيني لا يغادرها صورة الشهداء ممن أعرفهم أو تربو على يدي، أو سمعت عن حالهم من إيمان أو تقوى وورع، فيتشقق قلبي ويتقطع عليهم حزنا على فراقهم.

     صورة أزواجهم وأولادهم وأمهاتهم وآبائهم الذين لم يعرف الفرح طريقا إلى قلوبهم بعد قتلهم واستشهادهم لا تفارقني ليلا ونهارا.

    السجون والمعتقلات فيها خيرة أبناء الأمة، يعذبون ويقتلون بدم بارد، وبعضنا يضحك ملء شدقيه، ويمرح ويلعب مع أقرانه وأهله وأحبابه، أليس في هذا خدشا للذوق العام، وتركا لأدب الحياء.

    مما رأيناه في بلادنا أن بعض النصارى كان لا يأكل أمام المسلمين في أيام رمضان احتراما للذوق العام، بل كان بعضهم يصوم صوم المسلمين أدبا منه لجيرانه وأصحابه المسلمين.

    لكن البعض من الشباب والرجال والنساء والعلماء نسي الواقع الأليم الذي تحياه الأمة وخيرة أبنائها بين شهيد وسجين وطريد.

    بعض الشباب على الفيس يخرج ويصور نفسه في أرقى الأماكن، واحلى المأكولات، وأشهي المشروبات، ولا يراعي الذوق العام الذي تمر به الأمّة، في مصر أو سوريا أو اليمن أو العراق أوليبيا أو ميانمار، من فساد واستبداد وتعذيب وقتل الأبرياء من إخوانهم وأخواتهم.

    لا يراعي صحبه الذي في بلده الطريد الذي لا يجد مأوى، أو الأسير والسجين الذي يعذب، أو زوجة أو أم شهيد مكلومة بزوجها أو ابنها.

    شيء من الأدب مطلوب منا أن نراعيه، ولو كان مستحبا أو مندوبا، لسنا بأقل من بعض النصاري الذين يحترمون الذوق العام.

    صورة أخرى أنصح بها نفسي وإخواني العلماء، سواء كانوا شرعيين أو سياسيين أو إعلاميين أو غير ذلك، وهي الفرح والجد والحزم مع العمل والحركة التي تقدم أحوال المسلمين للأمام.

    ضياع بعض الأوقات في الكلام على النساء والتعدد والنكات المبالغ فيها طبيعة وعددا في نظري الضعيف فيه مبالغة وخروج عن الأدب العام والظرف الرهيب الذي تمر به الأمة.

    أوقاتنا رصيد حياتنا، وكل دقيقة تمر علينا بلا عمل ثوري مناسب، تخطيطا أو حركة ليس في صالحنا جميعا.

    بعض الإخوة الكرام الذين كان لهم شأن كبير في الدعوة كمنوا عن العمل، وتركوا الميدان، فكلما رأيتهم قلت لهم: أخرجوا وكونوا بين الشباب، وإلا فإن عدوّكم بعد أن يأكل من في  الميدان لن يترككم وإن كنتم في مأمن الآن.

    العدو الذي أكل ونهش الداخل، بعض الإخوة في الخارج يتفرجون عليهم وهم يقتلون ويسحلون ويعذبون ويلعبون ويمرحون وكأنهم في مأمن من عدوهم؛ لأنهم في الخارج.

    ظني أن الخائن كما أكل الداخل بأي طريقة سيأكل الخارج، فعدونا ذو أذرع أمنية مخابراتية لها في كل شارع عميل، وفي كل ثورة لقيط، وفي كل حركة إسلامية أو وطنية على دنيا حريص.

    هل نسكت حتى ينتهي أمر الداخل تماما، ويأتي علينا الدور في القتل أو الذبح أو الاعتقال؟

    الوقت ليس في صالحنا بعد أن تمكن الخائن من رقاب الداخل ظاهرا، فلا مجال للعب أو المرح الزائد، أو النكات التي لا فائدة منها.

    أولوية الوقت للنصرة والجد والحزم والبكاء على دماء الشهداء ودعم أهلهم بالمناسب معنويا وماديا.

    لست خشنا إلى حد عدم إباحة الضحك، أو تحريم اللهو المباح، أو النكات الظراف التي تدخل البهجة على النفس والترويح من وهج العمل المضني.

    إنما مراعاة الظرف والأدب العام للداخل أمر إن لم يكن واجبا فهو مستحب، والكرام من الشباب والنساء والرجال والعلماء لا يتركون مندوبا أو مفضولا إن قلنا بذلك، ورأيي الشخصي أن الأمر غير ذلك.

    عودوا إلي أخوتكم تعد إليكم قوّتكم، وترفعوا عن قليل من المباح أدبا وذوقا مع أرامل وأيتام ونساء مكلومات في أسر وسجن أزواجهم.

    الفرح المذموم الأمة المعتقلين الثكالى اليتامى التعذيب الأيتام

    مقالات