السبت 24 أكتوبر 2020 08:13 مـ 7 ربيع أول 1442هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    في ذكرى وفاة أول رئيس مصري منتخب ... الدكتور / محمد مرسي

    رابطة علماء أهل السنة

    وفاة أول رئيس مصري منتخب، الدكتور / محمد مرسي، رحمه الله تعالى، شهدت آية من آيات الله الدالة على أن عدالة الله قائمة حتما وأن رحمة الله قريب من المحسنين.

    وهنا أذكر لكم أمرا لطيفا وهو أن جنازة مرسي كانت من أقل الجنائز حضورا على وجه التاريخ وذلك لأن الظالمين منعوا الناس من الحضور في جنازته.

    إلا أنه نال الرقم القياسي في الصلاة عليه غائبا، فإنه لم يصل على الغائب في التاريخ كله كما صٌلٍي على العبد المؤمن محمد مرسي رحمه الله تعالى.

    فقد صلى عليه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها في الأقطار الإسلامية وغير الإسلامية كلها.

    ومن عجيب الأمر أن الصلاة على الغائب غير مشروعة في مذهب المالكية والأحناف، ومع ذلك فإن أكثر من صلى عليه صلاة الغائب هم المالكية والأحناف.

    وهذا يعني أن الله عزوجل ألقى منه محبة محمد مرسي في قلوب المسلمين حتى إن المذاهب الفقهية المانعة لم تمنع أصحابها من الصلاة عليه.

    فالصلاة على محمد مرسي كانت أمرا من الله تعالى أشبه بالأمر الكوني، حيث سخر قلوب المسلمين على ذلك، فلم تكن دعوة ولا حملة إعلامية، بل كان ذلك تلقائيا وبصورة عجيبة وعلى مستوى الأمة، مما أدهش العالم وفضح الطغاة والظالمين.

    ودعوني أتخيل أن أرواح الإمام مالك والإمام أبي حنيفة تسعد كثيرا إن علمت أن أهل مذهبهما تركوا المذهب في مسألة الصلاة على هذا العبد المؤمن.

    وأقول إن محمد مرسي لم يتسم بدهاء سياسي، فلم يكن داهية يلعب بالأوراق ويشتري الضمائر والولاءات، ولم يكن ساذجا يمكر به الماكرون وتلعب به القوى الكبيرة، بل كان عظيما لم يتنازل عن عظمته أبدا.

    ونماذج الدهاء في الأمة كثيرة ونماذج السذاجة أكثر، ولكن العظماء قليلون، فهو يشبه على بن أبي طالب رضي الله عنه في التشبث بالعظمة في مواجهة الدهاء.

    ومن عظمته أنه رضي لنفسه السجن والتعذيب والشهادة ولم يسمح، لأجل الحفاظ على سلطته، بسفك دم فرد واحد، ولم يسمح بكتم صوت واحد، ولم يسمح بسجن معارض واحد، فقد أذاق شعبا مسلوب الحرية منذ قرون، طعم الحرية الكاملة لمدة سنة كاملة، لكي تحفظ الأمة جيدا درس الحرية، وتعلم جيدا معنى الحرية، وقد سار في ذلك على طريق الشهيد سيدنا عثمان رضي الله عنه.

    وقد يبدو لمن نظره قصير أن مكر الماكرين وفجور الفاجرين انتصرعلى الحق والصلاح، ولكن هذا انتصار في الظاهر القريب وهزيمة في نهاية المطاف، والحق أن الإمام محمد مرسي خرج منتصرا من المعركة، وسيبقى ذكره خالدا، ولن تكتمل قائمة العظماء في التاريخ الإسلامي دون ذكره رحمه الله تعالى.

    وهنا يجب أن لا تنسى الأجيال القادمة أن عام حكم محمد مرسي من يونيو 2012 إلى يوليو 2013 هو عام الحرية التي لم يتذوقها شعب عربي منذ عشرات السنين، وكذلك يجب ألا تنسى الأجيال القادمة أن اعتصام رابعة كان أول اعتصام من نوعه في التاريخ الإسلامي من أجل الشرعية وبشعار السلمية.

    ومن شهادة الحق الواجبة أن الظالم مسلما كان أو غير مسلم يبقى ظالما ملعونا حتى بعد موته، فلا تطوى أوراقه بعد موته، ولا يترحم عليه، ذلك لكي يبقى موقفنا من الظلم واضحا وصريحا دائما.

    ألا لعنة الله على الظالمين. وسلام على عباد الله الصالحين. والحمد لله رب العالمين.

    في ذكرى وفاة محمد مرسي رئيس مصري منتخب

    مقالات