الأربعاء 4 أغسطس 2021 06:43 مـ 25 ذو الحجة 1442هـ
رابطة علماء أهل السنة

    تقارير

    سد النهضة ... ماذا ينتظر المصريون من فشل السيسي في هذا الملف

    رابطة علماء أهل السنة

    مع استمرار عجز نظام الانقلاب بمصر عن حماية مصالح مصر والمصريين من التهديد الوجودي الذي يمثله سد النهضة بالنسبة لمصر، سواء في عدم القدرة على الحشد الدولي وراء الموقف المصري، رغم إنفاق مليارات الدولارات على الدعاية لنظام العسكر، والعجز التام عن استخدام العمل العسكري ضد السد الذي يتسبب في خسارة مصر أكثر من نصف حصتها المائية، تقف مصر أمام خيارات كلها صعبة ومدمرة للإنسان المصري وحياته وبيئته.

    ولم يجد السيسي ونظامه سوى لغة التهديد والابتزاز للغرب للوقوف وراء مطالب وحقوق المصريين، حيث هدد وزير الموارد المائية بحكومة الانقلاب محمد عبد العاطي في لقاء تلفزيوني، مؤخرا بأن "نقص مياة النيل بنحو 1 مليار م مكعب، يكبد الأراضي الزراعية المصرية نحو 200 ألف فدان تبور تماما، وعندها يتهدد عمل نحو مليون مصري، قد يضطرون للهجرة إلى أوربا"، وهو نفس ما ردده سامح شكري في بروكسل خلال لقاءاته بالاتحاد الأوروبي، وهو على ما يبدو رسالة السامسونج التي عممتها المخابرات المصرية بعد الفشل في مجلس الأمن لوقف الملء الثاني لسد النهضة قبل الوصول لاتفاق ملزم.

    وهو ما دفع إثيوبيا للتعنت والذهاب لدرجة قصوى في التشدد ضد مصر، حيث قال زيرهون آبيبي عضو فريق التفاوض الإثيوبي بملف سد النهضة إن "الهدف من تشغيل سد النهضة هو توليد الكهرباء، وإنه من المستحيل إيقاف التعبئة لا سيما وأن دولتي المصب وقّعتا على اتفاقية المبادئ، عام 2015"، وذلك خلال لقاءه مساء أمس ببرنامج المسائية على قناة الجزيرة.

    الأضرار الكارثية على المصريين

    تلك المواقف والعجز المصري تدفع نحو تحقق الأضرار التي حذرت منها الدراسات المتخصصة والخبراء في أوقات سابقة ومنها: وفق بيانات رسمية ودراسات علمية وتقييمات خبراء مختصين في مجال المياه والسدود فهذه هي الأضرار التي يمكن أن يلحقها سد النهضة الإثيوبي بمصر.

    ـ تزداد حدة المخاطر في سنوات الجفاف والجفاف الممتد وكذلك في حالة التعبئة السريعة لخزان سد النهضة، وهذا ما يفسر تمسك مصر بضرورة أن يكون هناك اتفاقا قانونيا ملزما للتعبئة والتشغيل وأن يكون ذلك وفق قواعد ثابتة ومحددة لا يمكن تغييرها من جانب واحد.

    ـ تآكل الرقعة الزراعية بنسب تتفاوت وفقا لبعض الدراسات وتقديرات الخبراء تصل إلى نحو ثلث الرقعة الزراعية المصرية.

    تقول دراسة أعدها أكاديميون بجامعات أميركية بينهم الأكاديمي المصري في وكالة ناسا الأمريكية الدكتور عصام حجي ونشرتها مؤخرا دورية "ليترز إنفيرومنتال ريسرش" (Environmental Research Letters)، إن "الرقعة الزراعية المصرية مهددة بالتراجع بنسبة مقلقة تصل 72% في أحد أسوأ السيناريوهات".

    وتقول بعض الدراسات إن "كل 5 مليارات متر مكعب من المياه تنقص من حصة مصر يعني بوار مليون فدان من إجمالي مساحة الرقعة الزراعية في مصر البالغة نحو 8.5 ملايين فدان".

    وترى الدراسة الأكاديمية الأمريكية المشار إليها أن "موارد مصر المائية مهددة بالتراجع بمقدار 31 مليار متر مكعب سنويا وهو ما يعادل أكثر من ضعف حصة مصر السنوية من مياه النيل والبالغة 55.5 مليار متر مكعب، وذلك في حال تمسكت إثيوبيا بالتعبئة السريعة لخزان السد الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب، كما ترى الدراسة أن الخسارة قد تصل إلى 43 مليارا في حال تمت التعبئة في 3 سنوات فقط".

    كما توقعت الدراسة أن "ينخفض الناتج القومي للفرد في مصر بنسبة قد تصل إلى 8%، ومن ثم وصول معدل البطالة إلى نحو 25%".

    ـ تآكل الدلتا المصرية وربما حتى اختفاء أجزاء منها نتيجة تراجع منسوب النيل، ما يؤدي إلى دخول مياه البحر المتوسط وزيادة معدلات ملوحة التربة.

    نقص المياه والزراعة وخطر الفيضان

    ـ نضوب مخزون المياه الجوفية وهو المصدر الثاني للمياه في مصر حيث تقول بعض الدراسات إن "مخزون المياه الجوفية مهدد بفقدان 6 مليارات متر مكعب من المياه فقط بسبب التراجع المحتمل لمنسوب المياه في بحيرة ناصر أمام السد العالي".

    ـ تراجع محصول الثروة السمكية النيلية التي تعتبر مصدرا رئيسيا للمصريين خاصة أسماك البلطي والبوري.

    ـ في حال التشغيل الخاطئ لسد النهضة يمكن أيضا تضرر إنتاج الكهرباء من السد العالي وقد يتوقف تماما عن العمل في حال حدوث تراجع كبير في منسوب النهر لسنوات طويلة يتم خلالها السحب من مخزون بحيرة ناصر المغذية للسد العالي لتعويض تراجع تدفق النيل، ما يؤدي إلى انخفاض منسوب البحيرة إلى مستويات قد لا تكون قادرة على تشغيل توربينات السد.

    ـ ووفقا لما يقوله بعض الخبراء فإنه "في أسوأ السيناريوهات وهو سيناريو الملء السريع سيفقد قرابة 4 ملايين و750 ألف مشتغل بالزراعة مصدر دخلهم، وهي نسبة تصل إلى حوالي ثلاثة أرباع العاملين بالقطاع".

    ـ أما السيناريو الأكثر تفاؤلا وهو الملء على سنوات بعيدة تصل 29 سنة وقواعد واضحة للتشغيل فإن مصر ستفقد 3 مليارات متر مكعب سنويا من المياه وهي خسارة يمكن تعويضها والتعامل معها بحلول بديلة خاصة أن البلاد دخلت بالفعل في منطقة الفقر المائي وفقا لمعيار الأمم المتحدة الذي حدد نصيب الفرد من المياه سنويا بنحو ألف متر مكعب، بينما لا يتجاوز نصيب الفرد في مصر حاليا أكثر من نصف هذا الحد.

    ـ زيادة معدلات التصحر وما يمكن أن يسببه ذلك من تغييرات مناخية تتمثل في تقلبات بالطقس وارتفاعات حادة في درجات الحرارة.

    ـ وبعيدا عن هذه الخسائر البيئية والاقتصادية يشير خبراء إلى خسائر ثقافية وتراثية وحضارية حيث يعتبرون النيل بالنسبة لمصر أكبر من مجرد مورد اقتصادي بقدر كونه مكونا من مكونات الدولة وأحد معالمها منذ الأزل.

    تلك الأضرار والكوارث المتوقع أن يعايشها المصريون خلال الشهور المقبلة تطرح العديد من التساؤلات حول مسئولية السيسي عنها، وفرص تجاوزها ومدى قدرة المصريين على تحملها، وسبب صمت المؤسسة العسكرية على مسار مفاوضات السيسي العاجز الذي يجر على البلاد الكوارث غير المسبوقة.

    مصر سد النهضة بوار الأرض الزراعية ملف أثيوبيا السيسي

    تقارير