الثلاثاء 23 يوليو 2019 08:59 مـ 20 ذو القعدة 1440هـ
رابطة علماء أهل السنة

    فتاوى

    حكم قص الأظافر أو حلق الشعر في الأيام العشر من ذي الحجة

    رابطة علماء أهل السنة

    س : انتشر في الأيام السابقة على مجموعات الواتس آب وغيره ما يشبه الاستغاثة والتحذير الشديد كأن ذنبا كبيرا سيرتكبه الناس بقص أظافرهم أو حلق شعرهم في الأيام العشر من ذي الحجة، فما حقيقة الحكم الشرعي لقص الأظافر أو حلق الشعر لمن سيضحون في أيام العيد؟

     

    ج : للعلامة الفقيه المجتهد عبد الله بن زيد المحمود فتوى قوية في ذلك، ومما جاء فيها:

    أن الأصل في ذلك ما ثبت في صحيح مسلم من حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي".

    والواقع أنَّ هذا الحديث ورد من طريق أم سلمة وحدها، ولم يروه أحد من الصحابة غيرها، وقد أنكرت عائشة ـ رضي الله عنها ـ على أم سلمة هذا الحديث، وهي أعلم بأحوال الرسول منها، وبينت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال هذا في حق من أحرموا بالحج وليس من لم يحجوا.

    ولقد مكث ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المدينة عشر سنين وهو يضحي عنه وعن أهل بيته، ولم يثبت عنهم هذا النهي، ولو كان هناك نهي للمضحي عن أخذ الشعر وقلم الظفر لما خفي عليها أبداً، ولكان من لوازم هذا النهي أن يشتهر بين الصحابة، ولم نعلم أن أحداً قال به ما عدا انفراد أم سلمة بحديثه . 

    وقد عللوا هذا النهي بأنه تشبه بالمحرم ـ قاله في المغني ـ.وقول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو المعقول المطابق للحكمة؛ إذ لا يمكن أن ينهى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم عن أخذ الشعر وقلم الظفر ويبيح ملامسة النساء والطيب، ولو كان هذا التشبه صحيحاً لوجب الكف عن الطيب والنساء، ولم يقل بذلك أحد.

    وقد اختلف الأئمة في هذه المسألة:
    1- فقال أبو حنيفة: بجواز أخذ الشعر وقلم الظفر للمضحي بلا كراهة، 
    2- وذهب الإمامان مالك والشافعي: إلى أنه مكروه كراهة تنزيهية.
    3- وذهب الإمام أحمد في الرواية الراجحة في مذهبه: إلى أنه حرام، اعتمادًا منه على حديث أم سلمة، فالقول بالتحريم هو من مفردات الإمام أحمد ـ رحمه الله تعالى ـ التي خالف بها سائر الأئمة. وفي مذهب الحنابلة قول بالكراهة.

    • وقول الأئمة بكراهة أخذ الشعر هو تمشياًً منهم مع حديث أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ  وقد جرى من عادة الفقهاء أن ينقل بعضهم عن بعض فتتابعوا على القول بالكراهة ما عدا أبا حنيفة فقد قال : لا كراهة ولا تحريم في ذلك بمقتضى الترجيح يتبين أن قول عائشة ـ رضي الله عنها ـ هو أصح وأصرح ، حيث بيَّنت السبب المقتضي للنهي ، وكون أخذ الشعر وقلم الظفر هما من محظورات الإحرام، والأدلة إذا تعارضت يقدم منها ما هو أقوى وأصح .

    فالصحيح: أنه لا تحريم ولا كراهة في حلق الشعر وقلم الظفر لمن أراد أن يضحي، كما لا تحريم في ملامسة النساء وفي الطيب.

    وقد قالوا: إنَّ النهي محمول على الكراهة ، فإن هذه الكراهة تزول بأدنى حاجة ، إذ هي كراهة تنزيه يثاب الإنسان على تركها ولا يعاقب على فعلها عكس المستحب الذي يثاب الإنسان على فعله ولا يعاقب على تركه،

    *وأبعد الأقوال عن الصواب قول من يدَّعي التحريم.

    لهذا يجوز في عشر ذي الحجة لمن أراد أن يضحي أن يفعل سائر المباحات من الطيب والنساء وإن احتاج إلى حلق شعره أو قلم ظفره فعل ذلك ولا فدية عليه ولا كراهة فيه، وكذلك المرأة إذا احتاجت إلى نقض شعرها فتساقط منه شيء فإنه لا كراهة في ذلك وأضحيتها صحيحة.

    • هذا وإن الذي جعل الناس يتورعون عن أخذ شعرهم وقلم أظفارهم ويرونه أمراًَ كبيراً في أنفسهم هو كون الخطباء يخطبون الناس في عشر ذي الحجة بالتحريم، ولم يجدوا من يبين لهم طريق التيسير وكون الأمر سهلاً وليس عسيراً ـ وغاية الأمر أنه مكروه كراهية تنزيه، والكراهة تزول بأدنى حاجة.

    والله أعلم .

    حلق الشعر اللحية الأظافر الأضحية العشر

    فتاوى