الثلاثاء 25 يونيو 2024 04:44 مـ 18 ذو الحجة 1445هـ
رابطة علماء أهل السنة

    أخبار أفريقيا

    انتخابات تونسية اليوم.. لا مبالاة من الشعب ومقاطعة من السياسيين وبرلمان بلا صلاحيات

    رابطة علماء أهل السنة

    في الوقت الذي تسير فيه تونس مسرعة، كما في مصر، نحو دولة فاشلة على الصعيد السياسي والاقتصادي والاجتماعي، بإغلاق مجال الحريات وقمع جميع التونسيين وتصفية المجتمع المدني والإنساني من أجل بقاء ديكتاتور ، ومع بقائه يتزايد الهروب من الأوطان ولو عبر البحر المتوسط نحو المجهول والموت، في هذه الأجواء الكارثية، دعي الناخبون التونسيون، اليوم، لانتخاب برلمان جديد من دون صلاحيات فعلية، في انتخابات تشريعية تقاطعها غالبية الأحزاب السياسية المعارضة، وتمثل مرحلة جديدة في النظام السياسي الرئاسي، الذي أسس له الرئيس "قيس سعيّد" منذ احتكاره السلطات في منتصف 2021.

    وتحت عنوان "التونسيون ينتخبون برلمانا بدون صلاحيات حقيقية" قالت مجلة "جون أفريك" الفرنسية، إن "البرلمان الجديد الذي سينتخبه التونسيون يعد الهيكل والمبنى الأخير في النظام الرئاسي المفرط الذي وضعه سعيد".

    ويتكون البرلمان الجديد من 161 نائبا، ويحل محل البرلمان الذي جمد سعيد أعماله في 25 من يوليو 2021، قبل أن يحله لاحقا، كما قرر آنذاك احتكار السلطات في البلاد، معللا قراره بعدم فاعلية البرلمان السابق ومعلنا انطلاق عهد جديد.

    برلمان بلا صلاحيات

    ويرى مراقبون أن البرلمان الجديد سيكون من دون صلاحيات فعلية، على اعتبار أن البرلمان السابق كان معززا بصلاحيات حكم فعلية وواسعة، بينما سيكون البرلمان المقبل مجردا منها بموجب الدستور الجديد، الذي أقره الرئيس، وتم إقراره إثر استفتاء شعبي لم يحظ بمشاركة واسعة في 25 يوليو الماضي.

    ووفق المجلة، فإنه إذا كان هذا المجلس الذي تم حله في مارس مركزا للسلطة بصلاحيات واسعة، فسيتم منح المجلس الذي سينبثق عن الانتخابات التشريعية في نهاية الجولة الثانية المقررة بين شهري فبراير ومارس المقبلين، سلطات محدودة للغاية بموجب الدستور الجديد الذي تبناه سعيد هذا الصيف، خلال استفتاء تميز بامتناع واسع النطاق نحو 70%.

    وتهدف الانتخابات المقررة اليوم، تحقيق أجندة تم وضعها بعد الانقلاب مباشرة، من قبل سعيد، واستكمال العملية التي بدأت في 25 يوليو 2021.

    وشدد على أن هذا البرلمان لن يتمتع بصلاحيات كثيرة لأنه لن يكون قادرا على تنصيب الحكومة، ولا حجب الثقة، وشروط تحقيق ذلك مستحيلة عمليا.

    بالإضافة إلى ذلك، ووفقا للدستور الجديد، يجب تقديم أي مشروع قانون من قبل 10 نواب على الأقل، وتكون للنصوص المقدمة من الرئيس الأولوية.

    ويحل نظام التصويت الفردي الجديد المكون من جولتين محل نظام القائمة، مما يقلل من تأثير الأحزاب السياسية، مع عدم وجود انتماء مُعلن.

    ومن الواضح أن الانتخابات التشريعية ستؤدي إلى برلمان عديم الصلاحيات، لايجاد شرعية لسعيد، على الرغم من مقاطعة كل الأحزاب السياسية الحقيقية في البلاد.

    مشاركة منخفضة

    وتبقى المشاركة هي إحدى التحديات في هذه الانتخابات، حيث يتوقع أن تكون منخفضة للغاية، في وقت ينكب اهتمام التونسيين على مشاكل قوتهم اليومي في ظل النقص المتكرر في الحليب أو الأرز أو السكر، والتضخم الذي يقترب من 10%، حيث يغرق البلد المثقل بالديون في أزمة تفاقمت بسبب كوفيد والحرب في أوكرانيا.

    وتقاطع غالبية الأحزاب السياسية هذه الانتخابات، وفي مقدمتها حزب "النهضة" ذو المرجعية الإسلامية المعارض الأول لـ"سعيد" والذي كان أكبر الأحزاب المهيمنة على البرلمان طوال 10 سنوات منذ اندلاع الثورة التونسية، إذ إنه يعتبر ما يقوم به الرئيس انقلابا على الدستور وعلى الثورة، التي فتحت طريقا للديمقراطية الوحيدة في العالم العربي.

    وجدد "أحمد نجيب الشابي" رئيس جبهة الخلاص ، وهي تكتل لأحزاب معارضة، في مؤتمر صحفي، مقاطعة الانتخابات وعدم الاعتراف بنتائجها.

    وقال إن "نداءنا الأخير لعامة المواطنين بأن يمسكوا عن المشاركة في انتخابات يوم السبت؛ لأن البرلمان سيكون مسخا دون صلاحيات".

    أمّا الاتحاد العام التونسي للشغل، النقابة العمالية الرئيسية في البلاد، والذي قبل بقرارات "سعيد" يوم 25 يوليو 2021 دون منحه "شيكا على بياض" فقد أظهر في الأيام الأخيرة موقفا مختلفا، وأكثر حدة تجاه مشروع سعيد السياسي.

    واعتبر أمينه العام "نور الدين الطبوبي" في خطاب أمام أنصار الاتحاد، أن الانتخابات القادمة لا طعم ولا لون لها، وهي نتاج دستور لم يكن محل توافق.

    وعلاوة على رفض الأحزاب، تطرح التمثيلية مشكلة أخرى في هذا الاقتراع، من خلال مشاركة منخفضة للنساء 122 مرشحة وهو أقل من 15%، بينما تشكل النساء نصف سكان البلاد تقريبا 12 مليونا.

    وفي هذا السياق، يبدي "الرديسي" مخاوفه من رؤية برلمان من دون نساء، بينما كانت المساواة إلزامية في القوائم الانتخابية في السابق.

    وترشح للانتخابات 1085 شخصا غالبيتهم غير معروفين من قبل الرأي العام التونسي.

    ووفقا لـلمرصد التونسي للانتقال الديمقراطي ، فإن نصف المرشحين أساتذة (نحو 26%) وموظفون حكوميون، ذوو مستوى متوسط (نحو 22%).

    وستكون نسبة المشاركة في هذه الانتخابات رهانا كبيرا، وإن كان جل الخبراء يقدرون أن تكون ضعيفة.

    لا مبالاة من التونسيين

    وقد حصل كل المرشحين على أكثر من 400 ألف توقيع تأييد لكن حتى وإن تمت مضاعفة الرقم بمرتين أو ثلاث، فسيكون ذلك فشلا ذريعا، علما بأنه في الاستفتاء السابق كما في الانتخابات الرئاسية في العام 2019 ، سجلت مشاركة 2,5 مليون ناخب.

    كما تحدثت وسائل الإعلام في تونس كثيرا عن "لامبالاة" التونسيين بهذه الانتخابات، وعن عدم اهتمامهم بالحملات الانتخابية للمرشحين، وتحدثت أيضا عن مواصلتهم في المقابل لمواجهة النقص المتكرر في الحليب والأرز والسكر، وارتفاع التضخم الذي اقترب من 10%، في حين تغرق البلاد المثقلة بالديون، في أزمة اقتصادية.

    في سياق ذلك، بدأ التونسيون في الخارج، الخميس، الاقتراع لانتخاب ممثلين لهم في البرلمان، في ظل افتقاد غالبية الدوائر الانتخابية لمرشحين، وفتحت مكاتب الاقتراع من الساعة الثامنة صباحا واستمرت حتى الساعة السادسة مساء بالتوقيت المحلي لبلد الاقتراع.

    ومن بين 10 دوائر انتخابية في الخارج، حيث يعيش أكثر من مليون و700 ألف من المغتربين التونسيين 7 دوائر لم يترشح فيها أحد.

    كما لم يتقدم سوى مرشح واحد في كل من الدوائر الثلاث الباقية، وهي دائرتان في فرنسا ودائرة في إيطاليا.

    ووسط غياب منافسين للمرشحين الثلاثة، فإن فوزهم سيكون آليا بغض النظر عن عدد الأصوات التي حصلوا عليها.

    ولا يختلف الوضع داخل تونس، حيث أقرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بوجود 7 دوائر بلا مرشحين، و10 دوائر لم يتقدم فيها سوى مرشح واحد، ويعني ذلك أن البرلمان المنتخب سيكون ناقصا في تركيبته.

    ولم تستبعد الهيئة إجراء انتخابات جزئية لاحقا لاستكمال عدد النواب أو إدخال تعديلات على القانون الانتخابي من قبل البرلمان المنتخب.

    ولم يهتم غالبية التونسيين بالحملات الانتخابية للمرشحين بل جعلوا من مقاطع الفيديو مصدرا للسخرية والضحك.

    وفي الأيام الأخيرة كثرت نشاطات سعيد، فتارة يزور حيا شعبيا يفتقد لأبسط مقومات العيش، وطورا يظهر داخل مصنع للحليب وكأنه يقوم بحملة انتخابية نيابة عن المرشحين.

    وهكذا يجري تجريد البلاد العربية من الديمقرطية والحريات والسياسة من أجل مصالح المستبدين والديكتاتوريات.

    تونس انتخابات برلمان صلاحيات قيس سعيد انقلاب

    أخبار