الخميس 9 يوليو 2020 12:57 صـ 17 ذو القعدة 1441هـ
رابطة علماء أهل السنة

    مقالات

    رسائل بين يدي رابعة

    رابطة علماء أهل السنة

       إلي الأحرار وراء القضبان يامن تعيشون أسمي معاني التضحية والفداء ، إذ  الناسُ يغدون ويروحون ولأطايب الطعام وحلو الشراب يتناولون وسط الأهل والخِلان وأنتم تنتظرون طعام جلاديكم من يابس الخبز ، وحرٌ الشراب بعد يومٍ طويلٍ شديد الحر ، شديد العذاب 

     إلي كلِ حُرٍ في زنزانةٍ إنفراديةٍ صخريةٍ فولاذيةٍ ، لايُعرف فيها الليل من النهار ، ولا المغرب من الأسحار ، ظلامها كظلام القلوب السود التي حبست أولئك الأطهار   ،  طعامهم الصبر ، وشرابهم اليقين ، وزادهم الأُنس بالله ، يواجهون من أخذتهم العزة بالإثم والبغي بصدورٍ ملؤها العزة بالله  

     إلي كلِ أمٍ مكلومةٍ غَيٌَبَ الظالمون فلذة كبدها في الثري 

     إلي كلِ أرملةٍ محزونةٍ سُفِكَت دماءُ زوجها وسط صمت الوري 

     إلي كل طفلٍ يتٌَموه يقف أمام بيته ككل الأطفال ينتظر أباه ليأخذه في أحضانه ويطبع قبلةً علي جبينه ويعطيه ما أحضره له مما يحب ولكن يطول إنتظاره ويدخل الآباء مع الأبناء إلي بيوتهم حيث البهجة والفرحة ، وهو يدخل بالدمعة والحسرة ، يُبادلُ أمه النظرات بالعَبَرات ، وينقلب المشهد إلي نحيبٍ وبكاء ، وتحتضن الأم طفلها ( ثمرة الشهيد ) وبدل أن تطبع علي جبينه القبلات تكتب عليه الكلمات 
     ( كُن رجلاً كأبيك ) 

      إلي المُهَجَرين من أوطانهم ..  إلي المفصولين من مدارسهم وجامعاتهم... إلي التاركين بيوتهم...  إلي المُغَلٌَقَةِ شركاتهم..  المُضحين بمصالحهم ، المجاهدين بأموالهم..  إلي التاركين خلف ظهورهم مراكز إجتماعية شيدوها علي مَرٌِ السنين ولكنهم باعوا لله فاستبدلوا الترف بالشظف إنحيازاً للحق وطلباً للعدل ، وأقسموا بالله أنه قد ربح البيع 

    إلي كل هؤلاء صبرتم وأديتم ووفيتم والله ناصركم ، ولن يَتِرَكم أعمالكم .

      إلي كل قيادةٍ وثق كلُ هؤلاء بها ، وألقوا إليها السمع والبصر ، وما فكروا في مخالفتها ظناً منهم أنها تملك الرؤية ، وتسير وفق خطة ، ولاتُسند الأعمال إلا لكل كفاءة ، ولايصدر عنها شيئ إلا عن دراسةٍ وبصيرة فإلتمسوا لها الأعذار رغم مايرون من أخطاء ،  وينقشع الغبار أو يكاد عن جثثٍ وأشلاء ، وآهاتٍ ودماء ، وصرخات وإنتهاكات ، وسجونٍ ومعتقلات... ويطالب الناس بمراجعة الأخطاء وتدبر قول الله تعالي ( قل: هو من عند أنفسكم ) ، بعد أن قال لهم  
      (حتي إذا فشلتم ) ، ولم يحدثهم عن حجم المؤامرة عليهم،  وتربص الدنيا بهم،
     فعلي هؤلاء الإستفادة من الأخطاء وإستلهام الدروس ، وتصويب المسارات ، وعدم مغالبة سنن الله في الأخذ بالأسباب وإنفاذ أمره بالشوري ، وتوسيد الأمور لأهلها ،  وإرساء قواعد الشفافية ، والمحاسبة،  والتداول، وفق رؤية واضحة المعالم، واستراتيجية محددة المراحل،  وخطة معلومة الأهداف،  وإلا جرت لاقدر الله سنته في الإستبدال

    ثم إلي كل الطغاة والبغاة وأعوانهم.. لايغرنكم حلم الله عليكم فإنما هو إمهالٌٌ وليس إهمالاً ، وإستدراجٌٌ وليس إستدراكاً ، وإنما عَمِيت بصائركم لسوء طواياكم وبشاعة فِعالكم، فَحِيل بينكم وبين تدبر مهالك البغاة ومصارع الظالمين ، وإن كانت لكم جَولة فإنما الأيام دول 
    ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) 
    وعما قريب سيأتيكم الله من حيث لم تحتسبوا ، وستكون كلمة الله..  كلمة الحق هي العليا،  وكلمة الباطل كلمتكم هي السفلي 
    ( والله غالبٌٌ علي أمره، ولكن أكثر الناس لايعلمون )

    رابعة مصر رسائل

    مقالات